Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

جمعية الوفاق …موائد الرحمان للجميع

01.06.2019 - 14:02

إفطار 14 ألف صائم يوميا على صعيد البيضاء منهم 1100 وسط فضاء خاص ببوركون

تتسابق جمعيات المجتمع المدني بمختلف أحياء البيضاء منذ أول أيام رمضان على تنظيم موائد الإفطار، لتمكين الصائمين الذين لم تسعفهم الظروف المادية أو العائلية من وجبات الإفطار في جو عائلي ملؤه التضامن والتكافل الاجتماعي. ومن بين الجمعيات التي ذاع صيتها في العاصمة الاقتصادية، جمعية الوفاق التي يوجد مقرها بدار الشباب الزرقطوني بالبيضاء نظرا لما تتميز به عن غيرها من المبادرات الخيرية المحمودة، بتحولها إلى منبع للخير…

الساعة تشير إلى الثالثة بعد الزوال، المكان فضاء الصناعة التقليدية ببوركون بالبيضاء، حركة دؤوبة تثير الزائرين، فالمناسبة إشراف جمعية الوفاق التي يرأسها عبد الحق العياسي على عملية إفطار الصائمين، فعلى بعد ساعات معدودة من موعد الإفطار، تحج وفود من الناس، رجالا ونساء شيبا وشبابا، من كل فئات المجتمع، وتقف في صف منتظم في انتظار الإذن بالدخول من قبل حراس الأمن الخاص لولوج خيام خاصة بضيوف موائد الرحمان لنيل وجبة إفطار مكتملة العناصر وبشكل يومي.

تنظيم محكم

على بعد خطوات من المدخل الرئيسي لفضاء الصناعة التقليدية المخصص لعملية إفطار الصائمين، توجد مكاتب صغيرة تضم شبابا ورجالا دورهم الأساسي تسجيل المستفيدين الجدد أو التأكد من أسماء المسجلين، لمنحهم فرصة الاستفادة من الوجبات اليومية للإفطار.

بعد التأكد من وجود اسم الشخص الراغب في الاستفادة من وجبة الإفطار، يتسلم وجبته اليومية، التي تنقسم حسب عد أفراد العائلة، فهناك الكيس الذي يضم خمس وجبات لأن صاحبها يضم أسرة تتكون من خمسة أفراد وهكذا دواليك. ولإنجاح عملية الإفطار يتم تقسيم المهام بين أطر وعاملي الجمعية حسب التخصصات بدءا من التسجيل وانتهاء بإفطار الصائمين واستقبال المصلين لأداء صلاة التراويح.

خلية نحل

ينشغل عبد الحق العياسي وكذا نائبه مصطفى البودالي المسؤول عن عملية الإفطار في توجيه مجموعة العمل التي توجد تحت إمرته لإعداد وجبة الإفطار وتقديمها في أحسن حلة، وتوفير الظروف المواتية لضيوف الرحمان المتوافدين من مختلف أنحاء العاصمة الاقتصادية سواء لتسلم وجبات الإفطار والمغادرة أو لتناولها بشكل مباشر وسط الخيمة المعدة سلفا لهذا الغرض بفضاء الصناعة التقليدية ببوركون.

بعد توزيع الوجبات اليومية على الصائمين المسجلين في دفاتر خاصة، يشرع المتطوعون والمستخدمون الذين تم انتدابهم للمساعدة في عملية الإفطار طيلة رمضان، في تجهيز المكان بالكراسي والطاولات لتزيين الموائد بوجبات معدة سلفا لاستقبال الصائمين الذين سيتناولون الوجبة وسط الخيمة, سواء من الطلبة والعاملين أو عابري السبيل أو المعوزين الذين يفضلون تناول الفطور في جو عائلي يسوده الحديث والتعارف.

أرقام مهمة

تحرص جمعية الوفاق إضافة إلى توزيع وجبات الإفطار على أكثر من 14 ألفا و 757 مستفيدا بشكل يومي، على تخصيص فضاء الصناعة التقليدية لموائد للإفطار الجماعي التي يتم فيها استقبال الصائمين من المحتاجين والفقراء وعابري السبيل. وبلغة الأرقام تستقبل الجمعية 1100 صائم وصائمة بشكل يومي يتناولون وجبتهم بشكل جماعي وسط الخيام المنصوبة بالفضاء.

وتعمل الجمعية في إطار المساعدة المقدمة للأسر التي يتعذر عليها الحضور، على توزيع 90 ألف وجبة متنقلة، مع مواكبة مجموعة من جمعيات المجتمع المدني التي تقوم بعملية الإفطار بالأحياء التابعة لها وتتراوح ما بين 25 جمعية و 30 التي تصل الوجبات المخصصة لها بشكل يومي إلى 5000 وجبة.

مرحبا بالجميع

“مرحبا أخويا، مرحبا ألالا…” من بين العبارات المرفوقة بابتسامة عفوية، يحرص العاملون بجمعية الوفاق، على استقبال ضيوف الرحمان بها كل يوم.

وفي تصريح ل”الصباح” كشف مصطفى البودالي، نائب رئيس جمعية الوفاق، أن الخيام المنصوبة وسط فضاء الصناعة التقليدية ببوركون مفتوحة في وجه جميع الناس، سواء المعوزين أو غيرهم، وكذا في وجه عابري السبيل أو الذين تضطرهم ظروف العمل أو السفر للبقاء حتى موعد الإفطار خارج البيت.

وأكد نائب رئيس جمعية الوفاق، أن الفضاء مفتوح في وجه جميع الصائمين دون استثناء، لأن شعار جمعية الوفاق “مرحبا كلشي ديال الله”. ففكرة تنظيم موائد الرحمان انطلقت بمبادرة صغيرة قبل أن تتطور، لأن الهدف الأساسي يكمن في الرغبة في تقاسم أجواء رمضان في جو عائلي مع فئات تعاني الفقر والحاجة والأشخاص البعيدين عن أسرهم.

طاقم خاص

بالإضافة إلى الطاقم الذي يشتغل بشكل دائم في جمعية الوفاق، يتم تشغيل مجموعة من الشباب والرجال والنساء الذين يعانون بطالة أو يرغبون في تحسين مدخولهم، للمساعدة في عملية الإفطار، فهناك 12 شخصا ينقسمون إلى فئتين حسب توقيت المداومة, مهمتهم الأساسية العمل وسط المطبخ الذي يمنع منعا كليا دخول شخص غريب إليه، بمن فيهم باقي العاملين بالجمعية احتراما لمبدأ التخصص وضمانا لإنجاح عملية الإفطار بعيدا عن الفوضى.

وهناك أربعة أطقم وكل طاقم يضم سبعة أشخاص داخله، تتوزع مهماتهم بين الإشراف على عملية تسجيل المستفيدين وتسليمهم وجباتهم بشكل يومي، وهناك أشخاص مجندون لحمل المؤن والسلع المستعملة في الطبخ أو ترتيب الموائد بالنسبة إلى المفطرين بشكل مباشر بفضاء الصناعة التقليدية. ومباشرة بعد تناول وجبة الفطور، يتم تنظيف الفضاء وترتيبه من جديد ليصير مناسبا لأداء صلاة التراويح. وإضافة إلى العاملين هناك أشخاص متطوعون هدفهم الأساسي المشاركة في نيل الأجر والثواب، وهو ما يجعل الطاقم يصل في مجموعه إلى أكثر من 50 شخصا مهمتهم خدمة ضيوف موائد الرحمان.

مرضى المستشفيات

لا تقف عملية توزيع وجبات الإفطار على المعوزين وعابري السبيل فقط، بل تشمل أيضا فئة تعيش وضعا اجتماعيا استثنائيا، وهي فئة المرضى، إذ يحرص القائمون على جمعية الوفاق على تخصيص وجبات للمرضى بعدد من المستشفيات, حتى يتم التخفيف من معاناتهم وتجنيبهم معاناة كيفية توفير وجبة للإفطار في ظروف صحية صعبة وتوقيت غير كاف.

تاريخ في العمل الجمعوي والخيري

جمعية الوفاق التي تأسست في 3 فبراير 1976 بالبيضاء من قبل قدماء أعضاء جمعية الطفولة الشعبية، والتي يوجد مقرها بدار الشباب الزرقطوني، تهدف إلى مساعدة الأطفال وتأطير الشباب وتعزيز القيم التضامنية من خلال أنشطة اجتماعية، من بينها تنظيم عمليات الإفطار والإطعام المدرسي والانفتاح على الفئات التي تعاني الفقر والهشاشة، فالهدف الذي تعمل الجمعية من أجله يتمثل في تعزيز أواصر الترابط العائلي بين مكونات أفراد المجتمع المغربي.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles