Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

هجـرة الصائميـن إلـى البحـر

07.06.2019 - 14:01

إقبال مكثف على الإفطار بشاطئ عين الذئاب في آخر رمضان لقهر الحرارة

شهدت مختلف شوارع وأحياء البيضاء، مساء أول أمس (الأحد) استنفارا غير مسبوق لسكان العاصمة الاقتصادية الذين قرروا مغادرة بيوتهم وحمل أمتعتهم ومأكولاتهم والاتجاه نحو عنوان واحد ووحيد، شاطئ عين الذئاب. ورغم أن شواطئ البيضاء شهدت منذ أول أيام رمضان إقبالا كبيرا للعائلات وحتى الشباب لتنظيم موائد الإفطار، إلا أن الحرارة المرتفعة وغير العادية التي ميزت اليومين الماضيين ألزمت العائلات والأصدقاء على حمل موائد الإفطار إلى الشواطئ للاستمتاع بنسيم البحر والانعتاق من حرارة مفرطة، في مشهد لم يكن مألوفا من قبل.

كشف عدد من الصائمين في حديث مع “الصباح”، أن توافدهم بشكل قياسي، مرده الرغبة في تكسير روتين الإفطار في البيت والهروب من الحرارة المرتفعة، التي سيطرت على المنازل وجعلت مناسبة الإفطار فيها أمرا مستحيلا.

باغين نتبردو

أدى مشكل غياب وسائل حافلات النقل بسبب اقتراب موعد الإفطار والطلب الكبير على خدمات سيارة الأجرة في إيجاد الأسر وقوافل البيضاويين صعوبة في إيجاد سيارات الأجرة الصغيرة بعدما فاق الطلب العرض، وهو ما جعل الصائمين يمشون  مسافات طويلة من وسط المدينة وسيد الخدير وشارع أفغانستان بمقاطعة الحي الحسني للوصول إلى البحر في رحلة عنوانها ” باغين نتبردو”.

وتوقفت الحركة بالشوارع المؤدية إلى عين الذئاب، سواء القادمة من وسط المدينة، أو الحي الحسني، بعدما غصت الطرق بجحافل الصائمين الذين توزعوا بين مجموعات تضم أسرا مصحوبين بأطفالهم وبين أصدقاء يجمعهم الانتماء إلى حي واحد أو مجموعة فيسبوكية، فليس مهما وسيلة الوصول إلى البحر بقدر ما يهم ضمان الإفطار وسط البحر والرمال الذهبية ورياح البحر التي تنسي يوما شاقا وحارا.

تجار الأزمة

استغل عدد من المشرفين على كراء لوازم الاصطياف الإقبال المنقطع النظير للبيضاويين على البحر مساء أول أمس (الأحد) من أجل تحقيق أرباح خيالية على حساب جيوب المواطنين، بفرض تسعيرة خيالية على كراء الكراسي والموائد.

“10 دراهم للكرسي و20 درهم للطابلة بغيتيهم مرحبا ما بغيتيش كيان اللي بغاهم”…”وراه بزاف أولدي موالفين نكريوهم بأقل…”، “اليوما نهار بوحدو راه الطلب كثر من العرض بقا غير عدد قليل وغادي اطيرو بيه ماليه”… من بين العبارات التي أثثت حوارا جمع بين صاحب لوازم الاصطياف وإحدى الزبونات التي تفاجأت للثمن الخيالي لكراء كرسي ومائدة، فبينما فضلت افتراش الرمل لتناول طعام الإفطار على بعد دقيقة من أذان المغرب، عاين طاقم “الصباح”، تهافت بعض المجموعات الفيسبوكية على كراء تلك اللوازم رغم تأكيدهم لأصحابها أن رغبتهم في ضمان جلسة مريحة ممتعة رفقة أصدقائهم هو ما اضطرهم للخضوع لجشعهم بالقول “ماعند الميت مايدير قدام غسالو”.

إفطار وسط الطريق

بسبب قلة وسائل النقل التي يمكن أن توصل الناس إلى شاطئ عين الذئاب، وكذا بفعل اختناق حركة المرور بفعل تسابق العائلات والأصدقاء الذين يتوفرون على وسائل نقل خاصة بهم على الإفطار بالبحر ولو في آخر لحظة، وجدت قوافل الصائمين القادمين على أرجلهم أو المستعملين لسياراتهم أنفسهم مضطرين لكسر صيامهم وسط الطريق، بعدما لم يسعفهم موعد أذان المغرب للوصول في الوقت المحدد إلى شاطئ البحر كما خططوا لذلك.

ومن الناس من قرروا مواصلة السير على بعد خطوات من البحر رغم سماعهم أذان المغرب، إذ قرروا عدم الاستسلام وتحقيق رغبتهم في تقاسم وجبة الإفطار وسط البحر للاستمتاع بنسيمه، الذي يخفف عنهم حر يوم استثنائي.

خالقين السعادة

من بين الأمور التي ميزت شاطئ عين الذئاب مساء أول أمس (الأحد) اختيار زواره سواء الذين انتهوا من لعب كرة القدم والسباحة، أو العائلات التي اختارت الإفطار رفقة أبنائها، وجود العديد من الموائد وأماكن الجلوس المصنوعة من الرمل، إذ انطلق الشباب في تحضير مائدة الإفطار، للتمتع بالأكل على نسمات البحر، في حين انهمك الآخرون في تزيينها بما لذ وطاب من مأكولات”البريوات” والمسمن وحساء “الحريرة” وأنواع مختلفة من العصائر، إذ يحرص كل عضو بالمجموعة على إحضار مستلزمات الإفطار من المنزل، والإفطار في جو حماسي يطبعه الغناء والضحك الجماعي، فالأهم بالنسبة لمرتادي البحر ليس الأكل بقدر ما يهم الهروب من يوم حار وخلق “السعادة”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles