Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

“يد الطبيب” … حيلة لشرعنة النوار

12.06.2019 - 15:01

طبيب شهير استغل حالة خطيرة لمريض ليقرر الاتجار بمعاناة عائلته

“25 ألف درهم واجب العملية”، “ولكن أدكتور راه ثمن العملية الجراحية غنخلصوه للمصحة واللي هو 20 ألف درهم”، “لا المصحة بوحدها ونا بوحدي، أسيدي أرو 10 آلاف درهم غير حيت بقيتو فيا، أما راه ثمن إيدي بوحدها 25 ألف درهم تحت الطبلة”… هو حوار ثنائي لا يعود لمشهد تلفزيوني أو سيناريو لمسرحية، وإنما حديث صادم دار بين دكتور مشهور وأحد أبناء مريض بالقصور الكلوي ساءت حالته بشكل مفاجئ، وكان من الضروري خضوعه لعملية جراحية مستعجلة لإنقاذ حياته من موت محقق.

“تحت الطبلة”، “ثمن اليد”، “النوار”… وغيرها من التسميات كلها مفردات تحيل على معنى واحد، ألا وهو ثمن خدمة غير قانونية يشترطه أطباء القطاع الخاص داخل المصحات لإجراء عمليات جراحية على المريض رغم أدائه تكاليف العملية لفائدة المصحة، إذ يتم الاتجار بآلام المرضى عن طريق استغلال معاناة أسرهم وذويهم.

أحد أشهر الأطباء الذي يعمل بمصحة خاصة بالبيضاء، أبى إلا أن يخون قسم أبقراط بتحويل مهنة الطب إلى تجارة بحياة المرضى ومعاناة عائلاتهم، بعد أن داس كل القيم والأعراف الإنسانية ورمى بالضمير المهني وتحول من طبيب إلى تاجر، مستغلا تدهور حالة أحد مرضى السكري الذي يعاني قصورا كلويا، ليتبين بعد عدة فحوصات أن كليته التي تعطلت وظيفتها منذ سنوات تعرضت لتلف تام، الأمر الذي جعل الدماء تتكبد داخلها وتمنع مجرى الدم.

بناء على نتائج الفحوصات الطبية وأجهزة السكانير، تقررت ضرورة خضوع المريض لعملية جراحية مستعجلة لإزالة “الكلية المريضة” لإنقاذه بعدما صارت حالته الصحية تتدهور يوما بعد آخر. وبعد أخذ موعد مع الطبيب المكلف بالجراحة وتفحصه للنتائج الطبية ومعاينته لتقرير “السكانير” خط ورقة عليها أساسيات العملية، من مدة الأيام التي سيقضيها المريض داخل المصحة وداخل غرفة الإنعاش، ونوع العملية التي ستجرى، إذ طلب من مرافقي المريض عرضها على مصلحة الأداء لمعرفة كلفتها الإجمالية.

بعدما توجه أحد أبناء المريض إلى مصلحة الأداء لتقييم أولي لتكاليف العملية، توصل بما مجموعه “35 ألف درهم”، باحتساب ثمن عملية إزالة الكلية المريضة الذي حددته المصحة في 20 ألف درهم. وبمجرد عودة الابن إلى الطبيب ومده بتكلفة العملية الجراحية تفاجأ رفقة عائلته بمطالبة البروفيسور المشرف على العملية  ب25 ألف درهم ثمنا له، قبل أن يخفض الثمن إلى 10 آلاف درهم نظير عمله، بعدما تيقن أن المريض لا يتمتع بالتغطية الصحية.

وعند استفسار الابن للطبيب عن ماهية هذا الثمن، في ظل أن المصحة حسمت الأمر بتحديد ثمن إزالة الكلية في 20 ألف درهم، أوضح الطبيب الجراح أن 10 آلاف درهم هو ثمن خاص به لأنه من سيجري العملية. رفض ابن المريض العرض واعتذر بلباقة ليخرج مسرعا في البحث عن مصحات أخرى يمكن أن يكون فيها من هم من ذوي الضمائر الحية، وهو التحدي الذي نجح فيه بأن وجد أطباء استقبلوه بالأحضان وتعاملوا معهم بمهنية بأن شرحوا له حالة والده ونتائج العملية بإيجابياتها وسلبياتها، كما لو تعلق الأمر بزميل لهم، بل الأكثر من ذلك غلبوا المنطق الإنساني على التجاري، بأن تنازل أحدهم عن الثمن الذي سيؤدى له ليخصم من واجبات وتكاليف العملية الجراحية ومصاريف الاستشفاء بالمصحة الخاصة.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles