Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

“سامدي سوار” بولاية أمن البيضاء

27.06.2019 - 16:51

ساعات في الجحيم بين ״مشرملين״ وبائعات هوى وباحثين عن قضاء ليلة دافئة في ضيافة الأمن

هم أشخاص عاديون لا يختلفون عن بقيتهم سوى بزلة قدم في جحيم الإجرام، بعضهم لم يسبق له أن واجه حقيقة أفعاله السالبة للحرية، والبعض الآخر اعتاد حياة السجون فصار حبسه وتسريحه سيان أمام الواقع الذي يعيشه. وبين هذا وذاك، أشكال عديدة من المجرمين والتعساء يتم اعتقالهم كل ليلة، فتحيك ردود أفعالهم مشاهد صادمة لا يتسنى للأشخاص العاديين رؤيتها.

هم أشخاص عاديون لا يختلفون عن بقيتهم سوى بزلة قدم في جحيم الإجرام، بعضهم لم يسبق له أن واجه حقيقة أفعاله السالبة للحرية، والبعض الآخر اعتاد حياة السجون فصار حبسه وتسريحه سيان أمام الواقع الذي يعيشه. وبين هذا وذاك، أشكال عديدة من المجرمين والتعساء يتم اعتقالهم كل ليلة، فتحيك ردود أفعالهم مشاهد صادمة لا يتسنى للأشخاص العاديين رؤيتها.

كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل حين اصطفت أولى دوريات الشرطة الليلية أمام بوابة ولاية أمن البيضاء، وبدأت بإفراغ ما تلقفته بشوارع العاصمة الاقتصادية ليلة “الصامدي سوار”. لم تكن الأجواء عادية كباقي الأيام، فالجميع كان في حالة تأهب قصوى، والظاهر أن الأمر يتعلق بحملة تمشيطية تتزامن وزيارة مسؤولين أمنيين من الدرجة الأولى، إذ لمحنا بعض السيارات الفخمة وهي تلج الولاية، صباح السبت، بينما يسارع رجال الأمن لاستقبالها وإلقاء التحية على أصحابها، غير مبالين بالزوار المتزاحمين على الشبابيك من أجل تسليم الطعام للموقوفين، بل ينهرون أي شخص يتجه ناحية المدخل لسؤال أحدهم أو استفساره، ويأمرونه بالابتعاد فورا عن المكان.

“ضيوف الليلة”

داخل قاعة المداومة بالجهة الخلفية للولاية، يجلس ثلاثة عناصر شرطة أمام حواسيبهم وهم منهمكون في صياغة المحاضر بشكل آلي، فيما يتجول اثنان آخران بتؤدة وعيون يقظة مترصدة لأي تدخل مرتقب. مظهرهم كئيب ووجوههم مقطبة عابسة، تحمل في طياتها يأسا واستسلاما لإكراهات المهنة التي تجمعهم.

أما “ضيوف الليلة” فعشرات الشباب والشابات الذين اقتادتهم “سخونية الراس” إلى ولاية الأمن حيث غالبا ما ستنتهي ليلتهم المشؤومة بما لا تحمد عقباه، إذ غالبا ما يتم تشديد الأحكام خلال الحملات الأمنية، ولا ينجو أحد من قبضة الأمن.

وبين مجرمين ومشتكين، يصعب على المرء تمييز الجاني من الضحية في صفوف الجالسين على المقاعد الخشبية بتلك القاعة الباردة، إذ يخيم اليأس والخوف على نظرات الجميع، وينشغل كل بهمومه مرتقبا الحكم الفاصل الذي سيخلصه من عذاب الانتظار.

“فندق” المتشردات

إن المشاهد التي قد يصادفها المرء في مصلحة المداومة غريبة ومؤلمة، مراهقات ومومسات في عمر الزهور ينتظرن بهدوء دورهن للنزول إلى مكان الإيقاف، بعد أن أمسكتهن الشرطة في حالة سكر أو شجار بحثا عن لقمة عيش “حرام” بالشارع في ساعات متأخرة، بيد أن معظمهن اعتدن الأمر ولم يعد لديهن ما يخسرنه بعد أن خسرن الحياة التي تكفيهن عناء امتهان الجنس، بل أن بعضهن يأتين بمحض إرادتهن للمبيت بسجن الحراسة النظرية، لأنهن ببساطة لا يملكن مكانا يقضين فيه الليلة.

أخبرتنا إحداهن وهي في حالة سكر، أنها تفضل افتراش الأفرشة البالية لـغرفة الإيقاف بدل البقاء في الخارج والتعرض لشتى أنواع المضايقات، فتشرب من الخمر ما ينسيها واقع التشرد وتقتني علبة سجائر وما يكفيها من الطعام، ثم تقصد أبواب الولاية كي تقضي ليلة أو اثنتين، قبل أن يتم تقديمها أمام أنظار النيابة العامة والإفراج عنها في كل مرة، لأن المتابعة بتهمة “السكر العلني أمر عاد.. ولا تستدعي القلق”، على حد قولها.

مومسات ومحتجبات

وخلافا للهدوء المسيطر على محدثتنا وعلى بعض الفتيات الجالسات قربها، اللواتي يبدو من ملابسهن العارية وماكياجهن الرخيص أنهن بائعات هوى، أثار البكاء الهستيري لقاصر محتجبة، ترتدي جلبابا وتحمل حقيبة بسيطة بها دفاتر وأوراق، انتباه جل من في القاعة، فاتجه أحد عناصر الشرطة نحوها وسألها عن سبب وجودها هناك، لتجيب بصوت مرتعد “لقد كنت رفقة صاحبي وأمسكوني فهرب، ثم اشترطوا علي الاتصال بأهلي كي يخلوا سبيلي.. من المستحيل أن أتصل بهم لأنهم سيذبحونني لو علموا بالأمر لأنني أخبرتهم أنني سأبيت عند صديقتي”، ليرد عليها بدوره “ايوا نتي آش خرجك مع 12 ديال الليل.. دابا يا اتصلي بيهم يا إما غتهبطي.. فكري مزيان وسكتي من البكا”، ثم ولى وجهه اتجاه وفد جديد أتت به دورية أخرى، وانشغل بتفحص أجساد قاصرات دخلن بحماس واضح، يمضغن العلك ويتمايلن بخصورهن متطلعات لرجال الشرطة بنظرات إغراء ويضحكن في غير مبالاة.

“قرقوبي” وسرقة

الحقيقة أن عدد الموقوفين في تلك الليلة لا يعد ولا يحصى، أغلبهم ذكور وأكثرهم ضجيجا الإناث، إذ يصل أغلب الشباب مكبلين ومستسلمين للأمر الواقع، فيما يحاول بعضهم استدرار شفقة رجال الأمن تارة، ويسلون أنفسهم بالتفرج على “دراما الفتيات” تارة أخرى، أما “المقرقبون” و”صحاب السرقة” فيتم عزلهم وراء المكتب والتعامل معهم بقسوة، يزعم كل من في القاعة أنهم يستحقونها، فالسرقة وتعاطي مخدر “القرقوبي” يعتبران من أكبر الكبائر في قانون “الموقوفين”، ذلك أن كلا التهمتين يخلو قلب مرتكبيهما من الرحمة، وعليه فهم “لا يستحقونها ولا تنفع فيهم الشفقة” على حد قول أحد الموقوفين بسبب “جوان”، جره إلى الولاية بتهمة استهلاك الحشيش.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles