Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

الأسـواق النموذجيـة…النهايـة

06.07.2019 - 13:11

هجرها الباعة الجائلون فأصبحت أطلالا تؤوي المتسكعين

لم يكتب لتجربة الأسواق النموذجية النجاح، ليس عيبا في الفكرة نفسها، بل بسبب تواطؤ جهات لإفشال التجربة، وإفراغها من محتواها الاجتماعي، فهجرها الباعة الجائلون، وتغاضت السلطات المحلية عن خروقاتها. سوقت الحكومات المتعاقبة تجربة الأسواق النموذجية بأنها حل لمشاكل اجتماعية، فهي وسيلة للحد من تنامي القطاعات غير المهيكلة، وصيانة كرامة الباعة الجائلين، وضمان استقرارهم الاقتصادي، لكن المفارقة أنه في الوقت الذي كان يرتقب أن يتقلص عدد الأسواق العشوائية ظهرت أسواق أخرى جديدة، ما جعل الباعة الجائلين”أسياد” الملك العمومي، فالأسواق العشوائية شوهت معالم المدن، وأدت إلى انتشار الأزبال في التجمعات السكنية، إضافة إلى مظاهر الانحراف وعرقلة انسياب حركة المرور. فلم فشلت الأسواق النموذجية؟ شخصت بعض الدراسات إشكالية الباعة الجائلين الذين يقدر عددهم بمئات الآلاف ويحققون رقم معاملات يفوق 50 مليار درهم سنويا، ويؤمنون حاجيات ما لا يقل عن مليون و380 ألف شخص، وتضيع على الدولة بسبب هذه النشاطات غير المنظمة مداخيل جبائية وشبه جبائية.

وخلصت الدراسة إلى أن هذه الأنشطة لم تعد ظاهرة مرحلية أو محدودة في المكان والزمان، بل أصبحت تشكل قطاعا قائما ويزيد انتشارا مع توالي السنوات، ما يفرض البحث عن حلول جذرية ومقبولة تأخذ بعين الاعتبار مصالح العدد الهائل من المتعاطين مع هذا النوع من التجارة.

أولى التجارب لبناء أسواق نموذجية أطلقت في 2009، لاحتضان الباعة الجائلين، وخصص غلاف مالي لهذا الغرض ناهز 845 مليون درهم. وكان من بين أهداف هذا البرنامج عصرنة ما لا يقل عن 24 ألفا و 130 نقطة بيع في 100 مدينة، لكن البرنامج عرف تعثرا وصعوبات في التنفيذ. الأمر الذي دفع الوزير الأول إدريس جطو، في 2011، إلى تقديم صيغة جديدة بمجلس المستشارين تتوخى تسريع وتيرة الإنجاز، ما مكن من عصرنة حوالي 22553 نقطة بيع مع متم 2012. لكن هذه الفضاءات سرعان ما أصبحت مهجورة، وفضل الباعة الجائلون العودة إلى الأزقة، ويبررون ذلك بأن الأسواق النموذجية لم تراع مسألة القرب، إذ غالبا ما تشيد بعيدا عن الأحياء التي تعودوا البيع فيها، ما يجعل السكان يفضلون التبضع من المحلات التجارية القريبة منهم بدل التنقل إلى هذه الفضاءات الجديدة.

ويعتبر عبد المولى الذي امتهن هذا النوع من التجارة منذ أزيد من 20 سنة، أن السلطات العمومية لم تأخذ رأي الباعة لمعرفة مطالبهم والمشاكل التي يعانونها وطبيعة نشاطهم. وأكد أن التجربة كانت محكومة بالفشل منذ اطلاقها، إذ أن الباعة يفضلون الأماكن التي تعرف إقبالا.

وبالفعل أبانت الدراسة التي أنجزتها وزارة الصناعة أن 80 في المائة من الباعة الجائلين يتمركزون حول المراكز التجارية والأحياء والشوارع المزدحمة وبالقرب من المساجد والفضاءات التي يتردد عليها الرواد بكثرة، مثل المقاهي بالأحياء الشعبية.

وأفادت الدراسة ذاتها أن متوسط قيمة البضائع المعروضة من قبل الباعة المتجولين لا تتجاوز 2400 درهم، ويصل متوسط الدخل اليومي الذي يتيحه هذا النشاط حوالي 110 دراهم في اليوم بالنسبة إلى بائعي الخضر والفواكه وحوالي 104 دراهم بالنسبة إلى تجارة الملابس والأواني. وهكذا، فإن الدخل الشهري يصل إلى 3300 درهم في الشهر.

لكن المدخول يختلف حسب الموقع، إذ يمكن أن يصل إلى 150 درهما في اليوم في المناطق التي تعرف إقبالا، ويزيد عن ذلك في بعض الأماكن المحاذية للأحياء الراقية أو التي تؤوي الفئات المتوسطة، حيث غالبا ما لا يناقش سكان هذه المناطق السعر، إذ يركزون اهتمامهم على جودة المنتوجات وطراوتها بالنسبة إلى الخضر والفواكه.

يرى المهتمون بأن فشل تجربة الأسواق النموذجية يرجع إلى أن هذا البرنامج لم يؤسس على معرفة دقيقة بطبيعة هذا النشاط، رغم الدراسات العديدة التي أنجزت حول الموضوع. وكان من الأفضل، على غرار بعض التجارب في بلدان غربية، تنظيم أسواق متنقلة تعقد خلال فترات محددة في اليوم، ويؤدي باعة رسما للسلطات المحلية من أجل توفير الخدمات الضرورية وضمان تنظيف المساحات المخصصة لهذه الأسواق بعد انتهاء فترة التبضع، ويمنع عرض المنتوجات، خارج الأوقات التي تحددها السلطات، وبذلك تظل هذه الأسواق, قريبة من الأحياء التي تعرف كثافة سكانية في إطار منظم ومراقب، وتضمن مدخولا مقبولا من قبل الباعة المتجولين.    لكن وراء هذا التبرير هناك تواطؤ لإفشال التجربة، فالباعة الجائلون يمتنعون عنها، تفاديا ل”ضبطهم”، وجهات اعتادت على جني مبالغ مالية من الباعة أنفسهم، ناهيك عن مستفيدين من صفقات كراء أو بيع الدكاكين.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles