Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

الشهبي: النظاراتـي بائـع وليـس مبصـاريا

15.07.2019 - 11:20

الدكتور الشهبي قال إن المحتجين أرادوا الترامي على اختصاصات الأطباء لغاية تجارية

قال الدكتور محمد الشهبي، طبيب مختص في العيون، إن النظاراتي مجرد بائع للنظارات وليس مبصاريا كما يدعي. واعتبر الشهبي في حوار مع “الصباح”، أن الفوضى التي تخترق القطاع مردها فتح مدارس وبيع أوهام لطلبة وآباء حتى أصبح النظاراتي يظن نفسه طبيبا وأفضل منه بكثير. وأوضح الدكتور الشهبي أن النظاراتي يمارس النصب، عندما يدعي فحصه للمرضى بينما تؤكد النقابة في لقاءاتها مع الأطباء أن المنتمين إليها يقومون بالقياس وليس بالفحص. في ما يلي تفاصيل الحوار :

< أين وصلت معركة أطباء العيون مع النظاراتيين لتنظيم المهنة؟
< بداية، أتمنى من النظاراتيين وليس "المبصاريين" مدنا بفحوى الترخيص الممنوح لهم، من قبل الأمانة العامة للحكومة لمباشرة عملهم. الأمانة العامة تمنحهم ترخيصا مضمونه نظاراتي، لكن للأسف هؤلاء الأشخاص يصرون على القول إنهم درسوا مادة تخول لهم ممارسة مهن تتعلق بالبصر، وهو ما يُعتبر نصبا واحتيالا من قبلهم. فالحقيقة هي أنهم مجرد نظاراتيين تراموا على اختصاصات طبية لا تعود لهم وليست من حقهم أبدا، والقانون واضح فالظهير الذي يعود إلى 1954 والذي يدعون أنه يمنحهم بعض الصلاحيات، حقيقته عكس ذلك.
وثانيا المعركة ليست بين أطباء العيون والنظاراتيين، بل هي مسألة تقنية مردها التدخل لتصحيح الوضع، باعتبارنا مسؤولين عن الصحة البصرية للمواطنين، أما الإشكالية فهي صحة المواطنين، لأنه إذا أردنا الحديث عن النظاراتي وطبيب العيون فهناك فرق شاسع لأنه يتعلق بمسألة تقنية دقيقة، ويمكن تلخيص الموضوع في مسألة واحدة (من درس أكثر هل الصيدلي أم النظاراتي؟ الصيدلي درس باكالوريا + سبع سنوات، لكنه في عمله يحترم الوصفة الطبية. هل يقوم بفحص المريض؟ كيف يعقل لإنسان مستواه التعليمي باكلوريا + ثلاث سنوات ويقوم بفحص المرضى "راك بائع نظارات تطبيقا للفصل 1 من ظهري 1954".

< من خلال جوابكم يمكن القول إن النظاراتي يسبح في الفوضى؟
< في قانون المهن شبه الطبية، هل يتضمن النظاراتي فقط؟ لا أبدا. بل يضم أيضا المولدات (القابلات) والترويض الطبي وترويض العيون وغيرها وهؤلاء جميعا قبلوا ممارسة عملهم تحت الإشراف الطبي بالالتزام بما جاء في الوصفة الطبية، إلا أن النظاراتيين يرون عكس ذلك.
< (مقاطعا) لماذا ؟
< لأن المسألة واضحة، إذ هم من سيستفيدون من الفوضى بالقيام بفحص عيون زبنائهم، رغم أن النظاراتي تقني وليس طبيبا.
تكوين النظاراتي المتمثل في مستوى باكلوريا + سنتين لا يمنح صاحبه فتح محل متخصص في النظارات، لكنه يكون مساعدا للنظاراتي، ومستوى باكلوريا + ثلاث سنوات يصبح لديه الحق في فتح محل لبيع النظارات فقط لا غير.
النظاراتي هل درس بكلية الطب وخبر عالم الصحة حتى يكون متمكنا وملما بفحص المرضى؟ كيف يُعقل لشخص لم يسبق له أن فحص مريضا، لكن بمجرد فتحه محلا تجاريا يصبح بقدرة قادر متخصصا وبارعا في فحص عيون المرضى؟
كيف لمن ينتمي إلى مهنة شبه طبية ويؤكد أنه لا يهدف إلى ممارسة الوصاية على الطبيب، السقوط في التناقض بقيامه باختصاصات الأطباء، رغم أنه لم يسبق له أن ولج باب كلية الطب.
ما معنى كلمة "شبه الطبية"؟ معناها أنه مساعد للطبيب، وإذا كان كذلك فلا يجب أن يتجاوز اختصاصات من هو فوقه.
النظاراتيون يرفضون الاعتماد على الوصفة الطبية، وهذا مشكل خطير يحيلنا على ضرورة النظر للمسألة من زاوية التعليم والتكوين، وهو ما يفرض التواصل مع وزير التعليم العالي ليفسر للنظاراتيين أنه في الفترة التي تأسس فيها ظهير 1954 لم تكن هناك أي فوضى في المجال.

< ما الذي جعل الأمور تتغير من احترام القانون إلى خرقه؟
< الفوضى والتسيب انطلقا منذ خمس سنوات الأخيرة فقط، وبالضبط عندما تم السماح بفتح مدارس حرة توهم الأسر والآباء بدفع مبالغ مالية لتعليم أبنائهم مقابل امتيازات، مضمونها عدم إجبارية الحضور وإيهامهم أنه بعد انتهاء ثلاث سنوات من الدراسة سيصبح من حق النظاراتي فحص المرضى أفضل من الطبيب.
اليوم أصبحت لدينا حروب ضروس مع هؤلاء الشباب حديثي التخرج من المهن شبه الطبية، الذين وقعوا ضحية لأوهام تم بيعهم إياها، إذ تتم مواجهتنا بعبارات من قبيل "أنا متمكن من فحص المريض والمقاسات كنعرف ليها حسن منك"… كيف لشخص لم يسبق له أن درس الطب أن يصبح متفوقا على الطبيب؟.
النظاراتي لا يمكن له قياس البصر، لأنه بائع نظارات فقط، للأسف النظاراتيون يرغبون في انتزاع صفة مبصاري التي ليس لها وجود في المغرب، من أجل السطو على اختصاصات طبيب العيون، لأنه تم إيهامهم خلال السنوات الأخيرة أنه أصبح لديهم الحق في القيام بقياس البصر، وهو ما جعل المجال عنوانه الفوضى وحول محلات تجارية إلى عيادات طبية بدون حق مشروع.

< تنتشر أعداد كبيرة من المحلات وسط أحياء المدن وتوزع أوراقا إشهارية مضمونها الاستفادة من فحص مجاني. ألا يشكل ذلك خطرا على صحة المواطنين؟
< بلى. هناك خطر كبير. النظاراتي أصبح طبيبا بفحصه وقياسه للبصر واستقطاب الزبناء عن طريق ميزة الفحص بالمجان.
من الناحية القانونية عندما نتكلم مع النقابة المشرفة على القطاع تدعي أنها لا تقوم بفحص المريض وإنما تقوم بالمقاسات، بينما في الواقع يوهمون الناس أنهم يقومون بالفحص. إذن هنا يظهر المشكل وإذا كان هناك خلط في الأمور فينبغي إزالته.
أخذ المقاسات فهو جزء لا يتجزأ من عمل طبيب العيون، لأن الفحص يبدأ قبل لمس المريض، وبالضبط مراقبة حركاته وسكناته وهل يقوم بتصرفات شخص أعمى، وهل عندما يقوم بالرغبة في الجلوس يقوم بالاعتماد على يديه.
النظاراتيون يدعون الفحص لاستقطاب الزبناء فقط، لكن من الناحية القانونية للتهرب من المساءلة، إذ يدعون أنهم يقومون بالمقاسات فقط. ولا ننسى أن هناك تضاربا للمصالح، فعندما يقيس النظاراتي عيون المريض فإنه بلا شك سيبيعه النظارات الموجودة بالمحل، فالغاية تجارية بالأساس.

< ألا تسائل الفوضى المستشرية في القطاع وزارة الصحة وباقي القطاعات ؟
< الجميع يتحمل المسؤولية، في الحقيقة لو كانت هناك هيأة عليا للصحة لما دخلنا على الخط لنناقش أو ندافع عن ضرورة تصحيح الوضع ومحاربة الفوضى في قطاع الصحة. لو كانت هناك هيأة عليا لما اضطررت لمناقشة برلماني وتصحيح المعطيات حتى لا يرتكب خطأ في ملف يهم صحة المواطنين، فهل هذا دوري باعتباري طبيبا؟ يجب أن تكون هناك آليات في هذا البلد ومن بينها هيأة عليا للصحة، أما دوري فيتمثل في علاج المريض فقط لكن الواقع الحالي يفرض علينا انطلاقات من المواطنة وليس من باب الخوف على المصالح الخاصة.
الطب من النافذة
< أين وصلت مناقشة تعديل القانون الذي كان يمنح النظاراتيين إمكانية قياس البصر؟
< تم تغييبنا عندما كان الحسين الوردي وزيرا للصحة وتم تمرير هذا القانون في الغرفة الأولى للبرلمان دون أي مشاورات مع الأطباء، فبالنسبة إلينا عندما سمعنا بالمهن شبه الطبية لم نكن ندري أن النظاراتيين مدرجون ضمنها. فمن الخطأ الكبير إدراج النظاراتي مع مهن شبه طبية في حين أن الأصح أنهم تجار لديهم سجل تجاري ويجب أن يخضعوا لوزارة التجارة وليس لوزارة الصحة. النظاراتي يحضر الزجاج ويبيعه، فهو تقني للنظارات درس في التكوين المهني ولا يحق له فحص المرضى وقياس بصرهم، وإذا كان يرغب في اختصاص الطبيب فعليه دراسة الطب ودخوله من الباب وليس من النافذة. وبخصوص أنس الدكالي، وزير الصحة، فقد ارتأى بعد الاستماع إلى هيأة الأطباء أن تكون هناك تعديلات مفادها ضرورة الاعتماد على وصفة طبية إجبارية حماية للمواطنين.
اليوم هناك لجنة تقنية تضم الأمانة العامة للحكومة ووزير الصحة ومستشارين، وهي اللجنة التي توصلت إلى اتفاق يقضي بالتصويت على أن المادة 6 يجب أن تتضمن إجبارية الوصفة الطبية، وحاليا تمت إعادة مشروع القانون إلى الغرفة الأولى (مجلس النواب) لكي يتم عرض تلك التعديلات على اللجنة المختصة لدراستها ثم التصويت عليها. وبما أن التعديلات التي أدخلت هي مشروع حكومي فإنها بلا شك ستحظى بدعم وموافقة الأغلبية.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles