Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

مقاطعة مولاي رشيد … العين بصيرة

22.07.2019 - 18:10

انتشار الأزبال والباعة المتجولين وضعف الأمن والميزانية لا تستجيب للإكراهات

مرت حوالي عشر سنوات على تسلم حزب “بيجيدي” في شخص المصطفى الحيا، رئاسة مقاطعة مولاي رشيد، التي يعاني بعض سكانها الهشاشة والفقر والبطالة. سنوات يبدو أنها لم تكن كافية لتغيير وجه المقاطعة
القبيح الذي رسمت ملامحه نخب سابقة عاثت في المقاطعة فسادا. المقاطعة اليوم في مفترق الطرق، تحتاج إلى مجهود استثنائي حتى تخرج من التهميش وتنتهي معاناة سكانها…

إنجاز: الصديق بوكزول وتصوير (أحمد جرفي)

وحده مقر مقاطعة مولاي رشيد يعطي إحساسا بأنها تابعة للمجال الحضري وليس القروي، فمهندوسها بنوها وسط فيلات حي الرحمة، بعيدا عن أحياء المسيرة ومولاي رشيد بمجموعاته الست، وحي الفلاح وحي السلامة ولهراويين الغارقة في العشوائية.
أحدثت المقاطعة مع تقسيم بلدية سيدي عثمان سنة 1992 إلى جماعة مولاي رشيد وجماعة سيدي عثمان، وهي تقع في الجهة الجنوبية للبيضاء، إذ تحدها شمالا مقاطعة الصخور السوداء، وجنوبا جماعة لهراويين وشرقا مقاطعة سيدي مومن وغربا مقاطعة سيدي عثمان، ويبلغ عدد سكان المقاطعة 245484 حسب إحصاء 2014 وتقدر مساحتها ب 10.63 كيلومترات مربعة حسب تصميم التهيئة للمقاطعة.

من الصفيح إلى العشوائي

في بداية الثمانينات قررت الدولة، في إطار سياسة مدن بدون صفيح، القضاء على أكواخ سيدي عثمان ودرب ميلان، ونقل سكانها إلى مولاي رشيد التي كانت أغلب أراضيها ضيعات فلاحية.
تنفس سكان دور الصفيح الصعداء، بعد أن تسلموا مساكنهم، رغم المعاناة مع غياب النقل وبعد المدارس، إذ كان البعض من التلاميذ يقطع ثلاثة كيلومترات من أجل الوصول إلى المدرسة.
دارت الأيام ومرت السنوات، ووجد سكان مولاي رشيد اليوم أنفسهم وسط سكن عشوائي، تنتشر فيه الأسواق العشوائية، وتنشط وسائل نقل بدائية، مثل العربات المجرورة بحصان و “الكرويلات”، ولا احترام للملك العمومي، كما بنيت منازل من أربعة طوابق، رغم أن القانون لا يسمح بتشييد سوى طابق وبعد ذلك طابقين، إذ اغتنى بعض رجال السلطة والمستشارين والتقنيين الجماعيين من سياسة “عاين ما شافت قلب ما وجع”، كما تحولت العديد من المساحات التي من المفترض أن تكون خضراء إلى حزام إسمنتي يطوق أحياء مولاي رشيد.

“بيجيدي” يحصد الأخضر واليابس

هيمنت على مقاطعة مولاي رشيد عائلة “اجبيل” التي كانت تحكمها بقبضة من حديد، ولم يكن أحد ينافسها على التسيير، إذ ظلت لسنوات تحت حكم ” الأب” قبل أن يفوتها لابنه، وهي مرحلة عرفت خلالها المقاطعة انتشارا واسعا للبناء العشوائي، والباعة المتجولين واحتلال الملك العمومي.
بعد المد الإسلامي الذي عرفه المغرب في 2009 بسبب ضعف أداء المنتخبين الكلاسيكيين على مدى سنوات، حيث عرف الفساد مداه، انقلبت الكفة بالبيضاء ومعها مولاي رشيد لصالح حزب العدالة والتنمية، الذي سينتخب المصطفى الحيا عنه رئيسا للجماعة سنة 2009 بعد أن حصد أصوات الناخبين وألحق هزيمة بحزب الأصالة والمعاصرة، ليعاد بعدها انتخابه في انتخابات 2015 رئيسا للمرة الثانية على المقاطعة.

الأزبال…نقطة سوداء

كلما ابتعدت عن مقر المقاطعة الموجود وسط الفيلات، كلما اقتربت من نقط سوداء تغزوها الأزبال والنفايات التي تشتم رائحتها على بعد أمتار، والتي يفوق حجمها حجم حاوية أو حاويتين وضعتا رهن إشارة تجمع من السكان.
كثرة الأسواق العشوائية تزيد من أزمة النظافة بالمقاطعة، إذ أن الباعة يرمون ما تبقى من خضر وفواكه غير قابلة للبيع.
ويزيد من معاناة عمال النظافة ارتفاع عدد الدواب في المقاطعة، التي تعتبر الأولى على صعيد البيضاء في عدد الدواب التي تتعايش مع الإنسان، خاصة أحياء الهراويين وحي المسيرة، إذ يعمد أصحابها إلى ركنها قرب منازلهم أو ربطها مع شجرة أو نخلة، لتتحول بعض الحدائق إلى إسطبلات.

ممرض وطبيب لكل 12 ألف مواطن

واقع الصحة في مقاطعة مولاي رشيد لا يختلف عن باقي مقاطعات البيضاء، إن لم يكن أسوأ منه إذا ما أخذنا بالحسبان عدد الممرضين والأطباء مقارنة بعدد السكان.
“أغلب المراكز الصحية بالمقاطعة لا يتعدى بها عدد الممرضين اثنين والشيء نفسه بالنسبة للأطباء، مقابل 30 إلى أربعين ألف نسمة التابعة لكل مركز” يقول أحد العاملين السابقين بأحد المراكز الصحية، ما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة لسكان المقاطعة، أي بمعدل طبيب وممرض لكل 12 ألف نسمة.
يكشف الرجل نفسه أن المراكز الصحية تتحول في الغالب إلى مكان لتجمع المنحرفين، إذ غالبا ما يتجاوزون السور المحيط به لتناول مخدرات أو لعب القمار أو إخفاء مسروقات، وأحيانا يتحول إلى وكر للدعارة أو اغتصاب فتيات.
أمام باب المركز الصحي، يكشف المسؤول السابق ذاته، يقف رجل أمن خاص “اسيكيريتي”، يتقاضى شهريا مبلغا لا يتجاوز 1500 درهم، ليتحول بدوره إلى مشكل، بعد أن يمتهن الوساطة، وأحيانا بيع الدواء مثلما حدث مع أحدهم كان يحصل على كميات من الدواء مجانا من بعض الموزعين العاملين مع المختبرات الذين يترددون على المركز الصحي.
النظافة داخل المراكز الصحية مشكل آخر، يضيف المسؤول ذاته، فهي تكاد تكون شبه غائبة بالنظر إلى أن الشركة المعنية بها تكلف امرأة واحدة لكل مركز صحي تتقاضى 350 درهما شهريا.

الأمن المنشود

جولة صغيرة في أحياء مولاي رشيد والهراويين بالخصوص، تظهر لك أن الوضع غير مسيطر عليه من قبل الجهات الأمنية المسؤولة، فعاد أن تصادفك مواجهة بين تجار مخدرات أو حتى في ما بين الجيران بالأسلحة البيضاء، وأحيانا مواجهات بين أحياء في ما بينها (مولاي رشيد والتشارك نموذجا) تكسر خلالها المحلات التجارية ويهشم زجاج السيارات قبل أن تتدخل عناصر الشرطة لاستتباب الأمن مستعينة بالرصاص الحي في بعض الأحيان.
“المسؤولية لا يتحملها الأمن وحده”، يقول أحد الفاعلين الجمعويين، فالهشاشة والعطالة تضربان بقوة في المنطقة، والاتجار في المخدرات والممنوعات بشتى أنواعها وسيلة لكسب القوت اليومي، وبالتالي كان طبيعيا أن تحدث مشاجرات بالأسلحة البيضاء، يضيف الفاعل ذاته.
“البوليس كيدير حملة بين الفينة والأخرى” يقول أحد أبناء المنطقة، لكن المسألة تتعدى الأمن، حسب الشاب ذاته، لأن الأمر لا يتعلق بفئات معدودة، فالاتجار في المخدرات والسرقات والاعتداء بالأسلحة البيضاء، مصدر عيش فئات عريضة، وبالتالي فالمقاربة الأمنية لا يمكن أن تقود إلى شيء.
“الإمكانيات والعناصر البشرية المخصصة للمنطقة الأمنية، لا تتناسب مع حجم الإجرام الموجود بها”، كلمات يرددها رجال الأمن الذين عملوا أو ما زالوا يعملون بالمنطقة الأمنية مولاي رشيد، ففي العديد من المرات وجد رجال الأمن أنفسهم مضطرين للانسحاب حينما يحاصرهم تجار مخدرات أو منحرفون بالأسلحة البيضاء، قبل العودة بعد طلب الدعم، بل إن الدعم يطلب أحيانا من مناطق أخرى بعد التنسيق مع والي الأمن، مثلما حدث في مواجهة سابقة بين حيين.
مقاهي الشيشا تزيد الوضع تسيبا، خاصة أن أغلبها يمارس نشاطه المحظور في إقامات سكنية، كما أن بعضها، خاصة بشارع عبد القادر الصحراوي تستمر في استقبال زبنائها إلى أوقات الفجر.

استثمار في الأنشطة الرياضية والثقافية

بالنظر إلى ارتفاع الأمية والهشاشة المسجلة في صفوف المواطنين بالمقاطعة، كان لا بد من تكثيف البرامج الثقافية والرياضية والاجتماعية، حتى يتسنى رفع نسبة الوعي عند المواطنين، ومساعدتهم إلى للتغلب على واقع اجتماعي هش وبئيس أحيانا.
وفي هذا الصدد عمدت مصلحة البرامج الثقافية والاجتماعية والرياضية على وضع برنامج سنوي متنوع وغني بالمواد، يتضمن أنشطة رياضية، تتمثل في السباق على الطريق، ودوري وطني للفتيان وملتقى لفنون الحرب، ودوريات كروية أهمها دوري مولاي رشيد بين المقاطعات ودوري للدراجات وآخر للمصالح الخارجية. كما استمرت مقاطعة مولاي رشيد في إحداث ملاعب القرب، خاصة أن المنطقة تعج بالمواهب والأندية.
وفي ما يخص الأنشطة الثقافية، فهي تتوزع ما بين أنشطة مسرحية (الملتقى الأول للمسرح) وأنشطة أخرى ترفيهية من قبيل ملتقيات للفكاهة ومهرجان للتبوريدة، وليال رمضانية، وأنشطة حاصة بالنساء (الملتقى النسائي والأسري)، كما تنظم أنشطة اجتماعية كتوزيع الكراسي الخاصة بالمعاقين، والدعم المدرسي لليتامى وحفلات ختان.
تسعى المقاطعة، حسب أحد المسؤولين بها، إلى برمجة نشاط ثقافي أو رياضي كبير، مرة كل شهر، خاصة أن المنطقة في حاجة إلى عمل مضاعف لسد عطش سكانها الرياضي والثقافي.

إمكانيات محدودة

» مصدر المقال: assabah

Autres articles