Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

ميريزكـو … “لحـد ماكايـن حـد”

01.08.2019 - 14:01

فارغ على عروشه والمرضى تائهون في الممرات والمصالح

تتغير الوجوه والأزمنة، ويبقى واقع مستشفى ابن رشد على حاله، بردهاته المزدحمة، وأقسامه الفارغة من الأطر الطبية، وطوابير المرضى اللامتناهية عند أبوابه وأروقته. ففي هذا المركز الاستشفائي الذي يعد من أكبر مراكز المملكة من حيث المعدات والخدمات الطبية، لا نجد شيئا أكبر من هموم المواطنين الذين يتوافدون عليه من مختلف مناطق المملكة، أملا في العلاج، وقليلون فقط هم المحظوظون الذين يحظون بالحد الأدنى من الرعاية الطبية، أقصى ما قد يوفره هذا المرفق العمومي المعروف بمستشفى “ميريزكو”.

طالما حظي حراس الأبواب في قسم المستعجلات بمستشفى “ميريزكو” بسلطة استثنائية يكاد لا يعلى عليها، في غياب الأجهزة التنظيمية الكفيلة باستقبال المرضى وتوجيههم، إذ تراهم يصرخون في وجه المواطنين تارة، لإجبارهم على الالتزام بالنظام، ويهدئون من روعهم تارة أخرى، مقدمين لهم أعذارا واهية، لتفادي حالة الاحتقان والفوضى التي قد يحدثونها بسبب رداءة الخدمات الطبية.

״اش خاصك״

أمام محدودية الاختيارات، وقلة ذات اليد، لا يجد المستضعفون بدا من الخضوع لأوامر الحراس، محاولين استثارة عطفهم وإقناعهم بحاجتهم الملحة للرعاية الطبية الفورية، ليتحول بذلك حقهم المشروع في التطبيب إلى لعبة في أيدي هؤلاء الحراس، الذين يرددون على مسامع المرضى عبارة واحدة ببرود جلي وهي “آش عندك”، قبل أن يوجهوهم إلى أقسام أخرى أو يأمروهم بالجلوس في قاعات الانتظار المكتظة، إلى أجل غير مسمى.

انتظار

داخل قاعات الانتظار المظلمة، تصطف الأجساد الهزيلة لعشرات المرضى، عشية الأحد، في انتظار دورها لزيارة الطبيب المداوم الوحيد المتوفر بالجناح، وغالبا ما تعطى الأولوية للمريض الذي يملك مرافقا بارعا في “تخراج العينين”، أما باقي المرضى الذين لا قوة لهم على مجابهة العاملين بالمستشفى أو الدفاع عن حقوقهم المهضومة، فيظلون ممددين على الكراسي البالية، يتألمون في صمت ويتبادلون نظرات الضعف واليأس والاستسلام.
سألنا إحدى النساء اللواتي كن يصرخن ويطالبن بمنح الأسبقية لشاب يقربهمن، مصاب في رأسه، عن سبب صراخهن فأجابت بالقول “نحن ننتظر الطبيب منذ الصباح لإسعاف قريبنا، الذي ظل ساعتين مضرجا في دمائه دون ضمادات أو رعاية طبية، ولولا صراخنا و”تخراج عينينا” لما اضطرت الممرضة لتنظيف وتضميد الجرح الغائر برأسه، بسبب مشاجرة مع أحد المتسكعين في حينا”، مضيفة “بعد أن وعدنا الحارس بمنحنا الأسبقية في الدخول عند الطبيب ما إن يصل إلى المستشفى، تفاجأنا بحالات غير مستعجلة تدخل إلى غرفة التشخيص بوصاية من أحد العاملين بالمستشفى، وهذا أمر غير عادل بالمرة”.

تقشف

تركنا الجلبة القائمة بقسم المستعجلات، واتجهنا صوب قسم الفحص بالأشعة، لنجد صفوفا من المرضى المتحينين أدوارهم بقاعات الانتظار، التي لا تقل جلبة عن باقي أقسام “ميريزكو”. وأمام التهميش والإهمال اللذين يعامل بهما المستضعفون في هذا المستشفى، تكاد تقضي الأرواح نحبها قبل الأجساد، ويكاد المرء يحلف أن قلوب العاملين بهذا المرفق العمومي تخلو من الرحمة. وخلافا للاكتظاظ والضجة التي تعرفها قاعات الانتظار، يخيم جو من الهدوء على مكتب الممرض الرئيسي وإحدى قاعات الفحص بالأشعة، الموجودين عند مدخل القسم، والفارغين من الأطر الطبية، رغم توفر قاعة الفحص على جهاز أشعة جاهز للعمل واستقبال المرضى، إذ أكد لنا أحد الحراس أن عدم تشغيله راجع لسياسة “التقشف” التي تنهجها إدارة المستشفى، رغم الضغط الكبير الذي يضطر المواطنين للانتظار ساعات طويلة قبل الحصول على نتائج فحوصات “السكانير” أو “الفحص بالصدى” أو “تصوير الأوعية”، التي يكلف بعضها أزيد من ألف درهم.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles