Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

ابن سليمان … أحزمة البؤس

02.08.2019 - 20:43

الجماعة تغرق في العجز والريع والترييف يتواصل في مدينة المتناقضات

إنجاز: عبد الإله المتقي وتصوير (أحمد جرفي)

لا يعكس المدخل الأنيق والحديقة الكبرى الوجه الحقيقي لابن سليمان، حيث تختفي مظاهر عديدة للبؤس، وضعف الخدمات، والتي تفاقمت في عهد المجلس البلدي الحالي.

تشكل “دار” المعاقين خلف الحي الإداري بالمدينة قمة البؤس الذي تعيشه هذه الفئة من المواطنين، إذ تعيش 13 أسرة في مساكن من البلاستيك والقصدير، دون أبسط شروط الحياة.
وظلت هذه الدار لسنوات مختفية عن الأنظار، وسط أشجار الأوكاليبتوس، لكن الشروع في بناء تجزئة الغولف، وقطع تلك الأشجار، جعل المساكن البلاستيكية تظهر إلى العيان، وجعل المارة يقفون على حجم المعاناة التي تقاسيها هذه الأسر. تقول إحدى ساكنات دار المعاقين “تلقينا عدة وعود، وقمنا بالعديد من الاحتجاجات، لكن كما تلاحظون، لا شي تغير. نحن محرومون من أبسط شروط الحياة، ونعاني ظروفا صعبة، خصوصا عندما ترتفع درجات الحرارة، وتتساقط الأمطار”.
وبينما يخصص المجلس البلدي مجموعة من المنح لفائدة الجمعيات، ضمنها جمعيات جامدة، فإن دار المعاقين تنتظر، منذ سنوات، التفاتة المجتمع المدني والسلطات والمنتخبين.

“بوشويطينة” … التهميش

لم يستفد سكان دوار بوشويطينة شيئا من إلحاقهم بالمجال الحضري، فقيمة أراضيهم لم يطرأ عليها أي تغيير، بما أن أغلبها أراض سلالية، كما أن ظروف حياتهم لم تتغير، بفعل غياب أي برنامج للإدماج، أو خلق فرص للشغل، حتى بدا لكثير من السكان أن الهدف من العملية، حسابات سياسية وانتخابية.
يقول “ع.م” أحد سكان الدوار، “كما تلاحظ، لم يطرأ أي تغيير على نمط عيش السكان، الذين مازالوا يعتمدون على الفلاحة والعمل في المدينة التي تبعد بكيلومترين ونصف تقريبا. انتظرنا ربط الدوار بشبكة الصرف الصحي والماء والإنارة، لكن ذلك لم يتحقق”.
وقامت جمعية بوشويطينة بمحاولة للتكفير عن تقصير المنتخبين، عندما وضعت برنامجا للنقل المدرسي، وربط عدد من المساكن بالماء الصالح للشرب. ولم يحصل الدوار على نصيبه من مراكز القرب والملاعب الرياضية التي انتشرت في المدينة بمبادرة من العامل السابق مصطفى المعزة والمجلس الإقليمي، ما جعل سكانه يطرحون أسئلة حول إقصائهم من برامج المجلس، وعجزهم عن إيصال صوتهم.

عين الشعرة… الجحيم

يعيش سكان دوار عين الشعرة، التابع بدوره للجماعة الحضرية ابن سليمان، خارج أي برامج للتأهيل، بفعل انتشار دور القصدير والسكن غير اللائق، وعدم ربط الدور بشبكة الصرف الصحي.
وفي زيارة للدوار، قال بعض سكانه إنهم وجهوا عدة نداءات إلى السلطات والمنتخبين، عبر برامج في وسائل الإعلام وعبر الجمعيات المحلية، بشأن الالتفات إلى أوضاعهم، لكن دون جدوى. ويطالب السكان بالحد الأدنى من شروط العيش الكريم، من خلال إعادة إدماجهم، ومساعدتهم على ولوج السكن الاقتصادي، وإقامة طريق أو مسلك لربط الدوار بالمدينة وتزويده بالإنارة.

السوق القديم… وصمة عار

تحول مقر السوق الأسبوعي القديم إلى فضاء تغطيه المتلاشيات والأزبال وخيام البلاستيك، ويحاصره الباعة الجائلون. وأصبح الفضاء يشكل حاجزا بين وسط المدينة وسكان الحي الحسني، بعد إحاطته بسياج منذ سنوات، رغم تعثر مشروع تحويله إلى تجزئة سكنية، بسبب حسابات سياسية، فيما يحاصر الباعة الجائلون المنفذ الوحيد بينه وبين وسط المدينة.
وتنتشر الأزبال بكثافة في الفضاء، الذي شهد في مناسبات حرائق نتيجة كثرة المتلاشيات والخيام البلاستيكية.
يقول خليل الحمامي، فاعل جمعوي وحقوقي وإعلامي بالمدينة، “طلب من السلطات فتح تحقيق في مصير التجزئة السكنية، التي من أجلها تم نقل السوق الأسبوعي إلى خارج المدينة، لمعرفة الأسباب الحقيقية لتوقف الأشغال، أو عدم انطلاقها”.

مبررات الجماعة

يبرر المجلس البلدي لابن سليمان العجز المالي، بقلة المداخيل، وتزايد المصاريف، وانعدام الاستثمارات الكبرى بالجماعة، حسب رشيد جويبر، رئيس اللجنة المالية، في تصريح سابق ل”الصباح”.
وأوضح جويبر أن “تصميم التهيئة شكل عبئا على الجماعة، إذ شمل أراضي تابعة للدولة وأراضي سلالية”.
وبخصوص إعفاء منعشين عقاريين من الضريبة على الأراضي غير المبنية، قال جويبر”قامت الجماعة بدراسة تقنية مكنت من إحصاء جميع الأراضي غير المبنية المضافة في تصميم التهيئة الجديد، وعملت على تشكيل لجنة لتحسين المداخيل الباقي استخلاصها برئاسة عامل الإقليم، بحضور ممثل مديرية الضرائب والقباضة والخازن الإقليمي”.

الجماعة في قفص الاتهام

تورط المجلس البلدي لابن سليمان في عدة اختلالات، أبرزها تضاعف العجز المالي، وريع الدعم.
وحدد مستشار في المجلس نفسه قيمة الدعم في مليارين و260 مليونا، محملا المسؤولية للمجلس، الذي وصفه بالفاشل، رغم أنه ينتمي إليه.
وطلب المجلس البلدي مساعدة وزارة الداخلية، لكنها رفضت طلبه، واكتفت بمنحه 260 مليونا، وهو رقم يعادل ما يخصصه المجلس لجمعية رياضية واحدة تابعة لابن الرئيس، الذي ترأسها في موسم 2017-2016، قبل أن يحولها إلى موظف مكلف بتصحيح الإمضاءات في موسم 2017-2018، لتفادي المتابعة، طبقا للمادة 65 من قانون الجماعات المحلية.

وحسب المستشار نفسه، فإنه نبه عامل الإقليم إلى التوزيع، الذي وصفه بالجائر للمنح، وما يسببه في احتقان داخل أوساط المجتمع المدني. وطلب عامل الإقليم من المجلس مراجعة مشروع الميزانية، بسبب الملاحظات المذكورة في دورة استثنائية، لكن المجلس البلدي قام بتزكيته.

ورغم الأزمة المالية التي يعانيها المجلس، لم يقم أعضاؤه بأي محاولات، أو مشاريع لتصحيح الوضع، من خلال عدم استخلاص الضرائب على الأراضي غير المبنية، وهو الملف الذي تفجر قبل سنتين، حين نبه الوزير عبد الوافي لفتيت، إلى إعفائه منعشين عقاريين من الضريبة، من خلال مراسلتين بعثهما إلى العامل السابق، طالبا منه التقيد بما ورد في القانون رقم 06-47، المتعلق بالجبايات المحلية، بعدما توصلت مصالحه بمعطيات تفيد إعفاء شركات بعينها من أداء الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية.
وأحال العامل السابق مصطفى المعزة، رسالتي الوزير على رئيس المجلس البلدي.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles