Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

صيف الجديدة … الوجه الخفي

02.09.2019 - 19:53

أزبال ومشردون واكتظاظ وفوضى في السير والجولان

تعرف الجديدة إقبالا كبيرا خلال فترة الاصطياف التي تتزامن مع تنظيم وإقامة العديد من المهرجانات والأنشطة الفنية. ويدفع ذلك الزوار إلى البحث عن مكان يؤويهم، فيتسابقون إلى كراء الشقق والفيلات والغرف، ما يساهم في تنمية دخل سكان الجديدة، وإن رافقت ذلك مجموعة من المشاكل والصعوبات.
تعرف الجديدة عادة انطلاقا من بداية شهر يوليوز على الخصوص توافد العديد من السياح والزوار من كافة المدن المغربية، خاصة من مراكش والبيضاء وبني ملال وخريبكة وسطات والمدن الداخلية التابعة للإقليم، وتصبح غير قادرة على استيعاب ضيوفها، إذ تفيض بهم، فينتشرون ويلتحقون بسيدي بوزيد وآزمور ومولاي عبد الله، ويصبح الشاطئ قبلة للجميع، مما يسبب اكتظاظا في النهار كما في الليل.

نقط الجذب السياحي

تتعدد أسباب وعوامل استقطاب وجذب الزوار والسياح إلى الجديدة خلال فترة التخييم، نذكر منها انتهاء رمضان مبكرا هذه السنة، وتنظيم ملتقيات ومهرجانات سنوية، إضافة إلى ارتفاع درجة الحرارة بالمدن الداخلية، إذ شهدت الأيام الماضية ارتفاعا ملموسا لدرجة الحرارة في بعض المدن وصل إلى أكثر من 40 درجة.
وساهم موسم مولاي عبد الله أمغار، الذي نظم هذه السنة منتصف يوليوز، في استقطاب العديد من الزوار والسياح. ولا يمكن إغفال تأثير مهرجان جوهرة الذي وصل إلى دورته التاسعة هذه السنة، والذي انطلق بحضور العديد من الفنانين المغاربة والأجانب، والذين يعملون على استقطاب الزوار والمصطافين.
وعرفت الدورة الماضية انفتاحا على البئر الجديد، بعدما كانت تقتصر على الجديدة وآزمور وسيدي بوزيد. ولعل ذكر الفنان الشعبي عبد العزيز الستاتي والشاب بلال، يكفي ليعلم القارئ والمتتبع أن الجماهير باختلاف مشاربها وتكوينها، هرعت بأعداد خيالية إلى منصات المهرجان الموزعة على هذه الفضاءات الثلاثة.
بعد إسدال الستار على حفلات مهرجان جوهرة ومولاي عبد الله، أصبح مفروضا على المنظمين والمسؤولين إعادة التفكير في طريقة احتضان هذه الأنشطة والتفكير وتقييم التأثير، إيجابا أم سلبا، على المدينة وسكانها.

نفايات ومشردون

يفتقر شاطئ الجديدة، رغم هذه المميزات للعديد من المرافق ويشكو ضعفا في البنيات التحتية، فالأكشاك التي كانت تشكل القوة الضاربة في شاطئ الجديدة، أصبحت آيلة للسقوط ودفع ذلك المجلس الجماعي إلى الاستغناء عن كرائها للزوار والسياح في مرحلة أولى، قبل أن يعمل على إغلاقها. وأصبح ما تبقى منها عبارة عن مآو لتجمع المشردين والمعتوهين، الذين يتخذونها مكانا للتخلص من فضلاتهم. ورغم المجهود الذي بذله المكتب الشريف للفوسفاط، الذي حاول جاهدا نصب العديد من الكراسي وتنظيف رمال الشاطئ كل يوم وتثبيت إنارة مميزة، فإن عبث العابثين وغياب حراسة دائمة، جعلت كل هذه الإضافات مجرد فقاعات سرعان ما تتلاشى في الهواء وتندثر.
العديد ممن استمعت لهم «الصباح»، طالبوا المسؤولين بضرورة معاينة المكان للوقوف على حجم معاناة المصطافين، بل ووجه واحد منهم رسالة صريحة إلى عامل الإقليم ورئيس المجلس الإقليمي ورئيس المجلس الجماعي ورئيس الأمن الإقليمي ومعه بقية المسؤولين باختلاف مشاربهم ومهامهم، قصد الترجل من سياراتهم الفخمة والخروج في زيارة مفاجئة وسرية لمرافق الشاطئ وحديقة محمد الخامس، لمعرفة حجم الخصاص ومدى العفونة والروائح الكريهة، التي تفوح من العديد من الأماكن، سواء بالشاطئ أو بالميناء أو بالحدائق. والتمسوا من هؤلاء جميعا، التجول في الأزقة والشوارع للوقوف على حجم الضرر وكثرة الحفر التي تؤثثها.
عندما اجتمع عامل إقليم الجديدة السابق، ذات يوم من أيام 2004 مع أعضاء المجلس الجماعي للجديدة وبعض المهتمين، وتم بسط مشروع تهيئة كورنيش الجديدة، في أفق إخراج مشروع شارع النصر، الذي إن تحقق، سيمنح متنفسا للمدينة انطلاقا من باب أو مدخل البيضاء إلى غاية سيدي بوزيد، وسيخفف من عبء السير والجولان بشوارع المدينة وهو شارع يمتد من مدخل المدينة. واستبشر العديد من المتتبعين خيرا وعلقوا آمالا كبيرة عن ذلك، إلا أن كل تلك الآمال تبخرت بعد خروج شارع النصر معاقا وهو الشارع الذي يربط الشاطئ والميناء والحي البرتغالي وسيدي الضاوي والمويلحة بطريق مولاي عبد الله عبر سيدي بوزيد.

ساعة في الجحيم

تشكل المحطة الطرقية بالجديدة، التي فشلت كل المساعي في إخراجها من مكانها الحالي وسط المدينة إلى مكان آخر، يتيح للعاملين في قطاع النقل، الاشتغال بنوع من الارتياح، (تشكل) نقطة سوداء تساهم في عرقلة حركة السير والجولان. فالكل يعلم ومتأكد أن المحطة الحالية، التي أنشئت منذ أكثر من ثلاثين سنة، لم تعد قادرة على استيعاب الكم الهائل من الحافلات، ولم تعد الشوارع والأزقة المتفرعة عنها، قادرة على احتواء المسافرين والزوار، في انتظار افتتاح المحطة الجديدة قرب محطة القطار.
وعلى بعد أمتار من المحطة ذاتها، توجد فضاءات مهجورة يتجمع فيها المشردون والمعتوهون وممتهنو استنشاق مادة اللصاق المخدرة، مما يعرض حياة المارة والعابرين للخطر، كما حدث في يوم من الأيام لفتاة في الثانية عشرة من عمرها، بعد اختطافها ومحاولة اغتصابها من قبل متشرد. ولم تعد المحطة نفسها قادرة على الوفاء بالتزاماتها، سيما وأن العديد من مرافقها أصابها التلف والاندثار. وترتبط بالمحطة نفسها بمظاهر سلبية، من أهمها تمركز الباعة المتجولين وسماسرة الكراء، النساء منهم والرجال وما يرتبط بذلك من ممارسات مشينة تنتهي في غالب الأحيان في مخفر الشرطة، الذي يحتاج بدوره إلى تعزيز موارده البشرية في هذا الوقت بالذات. ويعرف شارع محمد الخامس والأزقة المتفرعة عنه نوعا من الفوضى بسبب ركن السيارات من الجانبين، مما يجعل السائقين يعيشون ساعات من الجحيم يوميا.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles