Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

طاكسيـات فـاس … الفوضـى

06.09.2019 - 02:44

سائقون يستقوون بنقابات لتثبيت واقع الفوضى ومسؤولون غافلون عن سلوكات مسيئة للقطاع

يستقوي بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة بفاس، بنقابات قطاعية لتثبيت فوضى عارمة يفرضونها بقوة العضلات والنفوذ، في ظل صمت رسمي مطبق يطرح علامات استفهام كبيرة، وعدم تطبيق القرار العاملي وفرض واجب الانضباط للقوانين، وترك حبل التسيب على غارب محطات لا أحد يسود فيها غيرهم. يشتكون من استفحال النقل السري، ويأتونه علنا بتكريس ظاهرة “الراكولاج”. ويحاربون دخول “الطاكسي الكبير” للمجال الحضري، ليخلو المجال لهم لفرض الأمر الواقع على زبناء بحت حناجرهم من الشكوى وزادت صيحاتهم الغاضبة دون أن تجد آذانا صاغية من مسؤولين لا يفهم سكوتهم عن تجبر وتغول بعض السائقين.

إعداد: حميد الأبيض (فاس)

تفاعلت “الصباح” مع غضب الشارع، ورصدت محطات طاكسيات عنوانها التسيب ولا أحد جاهل بها. ووقفت على بشاعة مشاهد الفوضى الخادشة وجوه مسؤولين غافلين وسمعة مدينة يتغول فيها سائقون، يبدو أنهم فوق القانون، في انتظار استفاقة ضمائرهم بانضباطهم له بعيدا عن وسائل الزجر والعقاب المغيبة واقعا.

محطة الفوضى

أول ما يعاينه الواطئة قدماه باب محطة القطار أكدال، سائقين متناثرين قربها وقد ركنوا سياراتهم بعيدا في الجهة اليمنى أو قرب نافورة على بعد أمتار معدودة. غير آبهين بأحد تراهم يصيحون بأسماء اتجاهات يختارونها لزبناء لا يقبلون منهم إلا “شحنة” كاملة، ومقابل تعريفة يحددونها دون حاجة إلى عداد المسافات.
يحكمون إغلاق سياراتهم ولا يساق إليها إلا من يقبل بالابتزاز والثمن، ممن عليه أن ينتظر لحين اكتمال العدد ولو طال ساعات. أما الحالم بتطبيق القانون، فمنبوذ وقد لا يسلم من العنف اللفظي وحتى الجسدي، لأن هؤلاء السائقين فوق القانون ولا يقبلون إلا بزبناء على مقاسهم خانعين وخاضعين لابتزاز لا مفر منه.
كلهم على معرفة بمواقيت وصول القطار من مختلف الاتجاهات. ويحرصون على الوصول قبل حلوله وإعادة تمثيل المشهد نفسه بتفاصيل قد تتطور أحيانا لملاسنات بين بعضهم وزبناء لا يرضون بمحاولاتهم لي أياديهم بقوة واقع لا يعلى عليه ليل نهار، للرضوخ لاختيارهم الاتجاه والثمن وعدد الركاب، ضدا على كل القوانين.
حالة الفوضى عاينتها “الصباح”، كما ممارسة بعضهم القمار بحديقة مجاورة في انتظار القطار، موضوع تغريدات فيسبوكية واهتمام إعلامي لم يحرك في الجهات المعنية الساكن و”الحمل الراكد” فوق أفئدة مسافرين يتركون تحت رحمة جشع سائقين لا يكترثون إلا بمصالحهم التي يغلبونها على ما يجب أن يتحلوا به من انضباط للقوانين.

رخصة الثقة

توحي “رخصة الثقة” بوجود شروط معينة واجب توفرها في السائق المهني. لكن بعض حامليها ولو كانت من نوع “بيرمي الشينوة” كما ينعتونه بأنفسهم، يفتقد للكثير منها، وبينها أن يكون مصدر ثقة دون استحضار ما يفرضه القرار العاملي من هندام وسلوك وشروط عدم السياقة في حالة سكر أو اصطحاب العاهرات.
القرار العاملي الأخير الذي أعقب احتجاجات “الطاكسي الصغير” وسبق غضب “الطاكسي الكبير”، لا يضم فقط عدد وأسماء محطات الصنفين، بل يحصر الحقوق والواجبات مع سرد العقوبات وترتيب الجزاءات. لكنه يبقى إلى الآن، مجرد بنود مفصلة في أوراق مبعثرة بين غفلة المسؤولين ورغبة المواطن في التطبيق والزجر.
بفاس وحدها تجد سائقا يسوق بسروال قصير أو مدخنا سيجارة عادية وربما محشوة، أو مرفوقا بامرأة لا تعرف علاقته بها، وغير مستشير لزيادة راكب ثان وثالث، بل رافضا لنقل ركاب من العائلة نفسها أو في وجهة قصيرة، سلوكا لا يكفي الغضب لمحوه واقعا. أما الليل فله سائقوه تجدهم حيث يوجد عشاق السمر.
“تسيب كبير في القطاع بفاس والمواطن ضحية. لا نعرف المتطفلين والمحترفين من السائقين. والتثبت من هوية حاملي رخص الثقة، لازم” تقول زبونة لم تستغرب عشوائية تصرف البعض مع الزبناء، مؤكدة أن “المسؤولية تقع على عاتق الجهة المكلفة بالمراقبة” و”السلطات مطالبة بالتعامل بالحزم اللازم مع فوضى القطاع”.

عنف وسوابق

“متى يقوم شرفاء القطاع بتطهير المهنة من الفاسدين؟” يتساءل الجمعوي محمد الحداد تفاعلا مع اعتقال سائق مشتبه في انتمائه إلى شبكة لتوزيع مخدر الإكستازي، دون أن يرضى بفوضى محطة القطار التي تعتبر أول فضاء يفتح عليه زوار المدينة، أعينهم. لكنهم يفاجؤون بضبابية ظاهرة يبدو المسؤولون، عاجزين عن محاربتها.
السائق المعتقل لم يكن وحيدا في سيره في هذا الاتجاه طمعا في مال أوفر مما قد يبتز فيه زملاؤه زبناءهم بهذه المحطة أو غيرها، بل سبقه آخرون أثثوا مسارهم المهني بسوابق متعددة، أحدهم ضبط متلبسا بمضاجعة امرأة متزوجة بسيارته قرب وادي فاس، وذاق برودة الزنزانة كما سائق عنف زبونين بسكين بحي بمقاطعة المرينيين.
العنف اللفظي والجسدي سلوك يومي لبعضهم دون تعميم، كما المظاهر السالف ذكرها، بل حتى في أشكال احتجاجية تدعو إليها نقابات قطاعية ويرغم فيها سائقون غير متحمسين للإضراب، على التوقف عن العمل تحت طائلة إلحاق خسائر بسياراتهم خاصة عجلاتها وزجاج واقياتها الأمامية، ما سجل في حالات كثيرة.
النقابات والتنسيقية مطالبة بتسويق صورة جيدة عن السائق المهني بالعاصمة العلمية، قبل تسطير المطالب. لكنها عند البعض مجرد أداة للتغول وتثبيت الفوضى، حتى أن الاحتجاج عندهم قد يكون فقط لاتخاذ إجراء في حق سائق مخالف للقانون من قبيل الوقوف خارج المحطات أو إيداع السيارة بالمحجز البلدي.

سلوكات شاذة

لا أحد من المسؤولين بفاس، يجهل هذه السلوكات المسيئة للقطاع والمدينة، كما مختلف المحطات التي تعرف فوضى تتزايد يوما بعد آخر. لكن لا أحد منهم يتحرك بالجدية اللازمة لاستئصالها وكل الظواهر المشينة. ولمن يتجاهل ذلك، ما عليه إلا القيام بجولة عابرة لقارات لوبي القطاع خاصة بفلورانسا وباب الفتوح وبن دباب.
هناك وبأحياء الأطلس وعوينات الحجاج وسيدي بوجيدة وواد فاس وغيرها، يمكن معاينة ما لا يخطر على بال عاقل ولا يوجد إلا في العاصمة العلمية. سائقون شداد غلاظ أبطال “راكولاج” نقلا سريا جديدا مغلفا بالإحسان لجيوب زبناء يحشرون بالثلاثة والأربعة بتعريفة محددة في 4 أو 5 دراهم حسب الاتجاه والتوقيت.
النقابات القطاعية تتعامل بمنطق “غض الطرف” مع استفحال الظاهرة وغيرها من السلوكات المغضبة للزبناء، وتنتفض كلما استهدف سائق في حادث معزول أو أوقف بمخالفة، لتبدو بعضها بذلك في صورة المشجع، خاصة أن لا نقابة منها ذكرت ذلك في بياناتها النارية المكررة لمطالب “هرمت” لأجل تحقيقها دون جدوى.
“من حق السائقين ونقاباتهم تسطير مطالب والدفاع عنها، لكن عليهم واجبات يفرضها القانون” يقول جمعوي أكد أن بعضهم “يحتاج إعادة تربية ليحسنوا التعامل مع الزبناء”، داعيا سائقي محطة القطار ل”تنظيف أفواههم من الكلمات البديئة الكاشفة لمستواهم”، لأن “المحطة بوابة يحكم منها الغريب، على هذه المدينة”.

سلوكات شاذة

» مصدر المقال: assabah

Autres articles