Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

مصلحة الحوادث بالروداني … أين الشرطة؟

13.09.2019 - 14:50

مواطنون وجدوا أنفسهم في بناية فارغة من موظفي الأمن وقنينات شيشة تركت دون مراقبة في أروقتها

يبدو أن حرارة الأجواء الصيفية أخرجت موظفي الشرطة بمصلحة حوادث السير الروداني، التابعة لولاية أمن البيضاء، من مكاتبهم، وأفرغت بنايتهم ذات الأربع طوابق من جميع القائمين على مصالحها.
هذه البناية التي يقصدها المواطنون أملا في إنصافهم واسترداد حقوقهم المسلوبة، ظلت فارغة لأزيد من ساعة، وتركت أبوابها مفتوحة أمام كل غريب أتيحت له فرصة التجول في أقسامها بحرية، دون أن يسائله أحد عن دوافع زيارته. وشأننا شأن باقي زوار هذه المصلحة، وجدنا أنفسنا تائهين في ردهاتها المهجورة، بعد زيارة مفاجئة جعلت همنا الوحيد المشترك هو إيجاد جواب للسؤال الوحيد الذي علق المواطنون أجوبته على أشباح هذه المؤسسة : أين ذهبت الشرطة؟

لا حياة لمن تنادي

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة مساء، حينما اقتادتنا جولة «الصباح» بالمرافق والإدارات العمومية إلى أروقة مصلحة حوادث السير الروداني، دائرة الشرطة المسيرة الخضراء. هناك وجدنا عددا من المواطنين في حيرة من أمرهم، يفتشون عن موظفي هذا المرفق، ويبحثون عن أي شخص يستفسرونه عن سبب غيابهم. سألنا ستينيا كان يقف بباب المصلحة، ويصرخ مستنكرا الوضع الذي وجد نفسه أمامه، فأجابنا بنبرة غاضبة «لقد تعرضت لاعتداء من قبل مقرقب، نعتني بكلام ناب وأنا في طريقي لأداء صلاة المغرب بالمسجد، فتجاهلته وذهبت في حال سبيلي، لأتفاجأ به يتبعني ويوجه لي ضربات على الوجه، وركلات بباقي أنحاء جسدي»، مشيرا إلى أسنانه المكسورة وأنفه الذي ينزف دما، وأضاف متابعا «بالكاد تمكنت من الإفلات من ذلك المختل والتوجه إلى هذه المصلحة أملا في إنصافي، لكن لا حياة لمن تنادي … لو علمت أنني سأظل واقفا هنا لساعات دون مجيب لما قدمت، ولكان من الأفضل لي التوجه إلى أقرب مستشفى من أجل تضميد جراحي والحد من أضرار إصابتي، فهناك على الأقل سأكون قد فعلت أمرا مفيدا».

بناية “مهجورة”

تركنا الرجل المصاب في الفضاء الخارجي للمصلحة، واتجهنا نحو جرس موجود عند بابها. ضغطنا عليه دون توقف فأطلت علينا شابتان في الثلاثين من العمر. ظننا في البداية أنهما موظفتان كانتا مختبئتين بأحد المكاتب المغلقة الموجودة في الطابق الأول، لنكتشف فيما بعد أنهما مجرد مواطنتين عاديتين اقتادتهما الظروف إلى هذه المصلحة «المهجورة»، كما اختارت إحداهما تسميتها. أخبرتنا إحداهما أنها تعرضت للسرقة منذ نصف ساعة، بينما قدمت الأخرى للتبليغ عن ضياع رخصة سياقتها وبطاقتها الشخصية، لكنهما لم تجدا أي شخص بالمصلحة لإخباره عن مصابهما، وذكرتا أنهما تجولتا في الطوابق الأربع للبناية، بحثا عن موظف يساعدهما أو يدلهما على الأقل على وجهة أخرى لقضاء غرضهما، دون جدوى.

“شيشة” وكاميرات معطلة

للوقوف عند حدة الوضع، قمنا بدورنا بجولة في مصلحة الروداني، بدأناها من طابقها الأرضي. اتجهنا إلى ردهة تحوي مكاتب مغلقة، فوجدنا العشرات من قنينات «الشيشة» المحجوزة مصطفة في إحدى أروقتها، بشكل متاح للعموم، في غياب مصالح الشرطة، إذ كان بإمكان أي شخص الدخول والاستيلاء على إحداها، دون أن ينتبه له أحد من المواطنين التائهين والمنشغلين بهمومهم.
ولعل ما زاد الطين بلة، كاميرات المراقبة المعطلة، حسب ما أكده عدد من المواطنين، إذ تبدو في حالة مزرية وتعطي انطباع «شاهد مشافش حاجة»، على حد قول المثل المصري. أما الصعود للطوابق العلوية، فيستلزم إضاءة قنديل أو مصباح يد لتجنب الوقوع بأدراجها الوعرة، أو بأروقة طابقها الأول، التي خيم الظلام على مكاتبها المغلقة.
هناك وجدنا خمسينية في جدال مع شابين، وتبين لنا من خلال حديثهم أن أحدهما ابنها «العاق»، والآخر صديقه. سألتنا بحيرة «هل أتى رجال الشرطة، لقد تعبت من الانتظار هنا، أليس من الواجب ترك وحدات للمداومة وخدمة المواطنين بهذه البناية؟»، وتابعت متوجهة إلى كرسي في أحد الأركان المضاءة بنور أعمدة الإنارة العمومية الموجودة بالشارع المحاذي للمصلحة «ما الفائدة من اللافتة المنصبة عند المدخل، والمكتوب عليها الشرطة في خدمة المواطن، إذا كانت الشرطة غير موجودة بالفعل».

» مصدر المقال: assabah

Autres articles