Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

مديونة … مشروع مدينة عصرية

24.09.2019 - 10:40

مشاريع كبيرة لنقلها إلى مصاف المدن الراقية رغم شراسة جيوب الردة

مديونة، المدينة التاريخية، التي اجتمعت فيها جميع قبائل أولاد زيان، لإعلان المقاومة على الاستعمار الفرنسي، وخلد هذا الحدث مقطعا شهيرا من فن العيطة، يقول ” في مديونة تعاهدوا وليدات الشاوية”.
وجهت القبائل ضربة موجعة للمستعمر، فعاقب سكانها بقسوة. بعد الاستقلال، الكل راهن على أن مديونة، إنصافا لتاريخها، ستشهد نهضة عمرانية غير مسبوقة، لكن لا شيء من هذا تحقق، بعد أن نجحت جهات في التصدي لكل مبادرات العصرنة، وحولتها إلى قرية صغيرة وأجهضت حلم السكان بنهضة عمرانية متميزة، سبقتها إليها مدن بالجوار كانت مقرا لأسواق أسبوعية. لكن هذا الحلم الموؤود، سيتحقق على أرض الواقع بعد إعلان مجلسها الجماعي الجديد عن مشروع كبيرة بقيمة 15 مليارا.
إنجاز: مصطفى لطفي – تصوير (عبد اللطيف مفيق)
تغزو مظاهر البداوة كل مناحي الحياة بمديونة، فرغم شوارعها وبناياتها العصرية، تنتشر العربات المجرورة بالدواب والأسواق العشوائية والأزبال. صحيح أن الجميع يرفضون هذا الوضع الذي يتحمله مسؤولون سابقون، لكن بدأت بوادر الفرج تلوح في الأفق، وانطلقت أشغال تأهيل البنية التحتية، قبل تدشين مشاريع كبرى لإعادة الاعتبار لهذه المدينة التاريخية.
في فاتح يناير 2018، تقلد صلاح الدين أبو الغالي رئاسة المجلس الجماعي لمديونة، بعد أن ظلت حكرا على المستاوي منذ 1992 إلى 2009، قبل أن يدان في ملف جنائي بخمس سنوات، وبعد ستة أشهر غادر السجن، واعتقد الجميع أن محمد المستاوي صار من الماضي، ليفاجؤوا بترشحه في الانتخابات الجماعية لـ 2015، وظفر من جديد برئاسة المجلس في واقعة أسالت العديد من المداد، بحكم أنه كان موضوع متابعة قضائية.
ظل المستاوي يزاول مهامه لمدة سنتين إلى أن فطنت الدولة لخطأ تورط فيه عامل سابق لمديونة، فتمت تنحيته من المجلس في 2017.
بالنسبة إلى أبو الغالي، دفعت مديونة الثمن غاليا لسوء التسيير امتد على مدار 30 سنة، تحولت فيه المدينة بحمولتها التاريخية والرمزية، بحكم أنها كانت عاصمة قبائل أولاد زيان المقاومة للاستعمار الفرنسي إلى مكان ما هو بالقرية وما هو بالمدينة، مساكن عشوائية وانعدام البنية التحتية، وأسواق عشوائية، تتجول في شوارعها الرئيسية عربات مجرورة وجحافل الدواب.
نجحت هذه المظاهر في فرض سيطرتها على كل مناحي مديونة، وتحولت إلى قلعة ممانعة لكل محاولة إصلاح وتغيير، وظل الوضع بالمدينة على ما هو عليه، إلى أن انتخب أبو الغالي رئيسا للمجلس البلدي، ليقرر وضع حد لهذه الفوضى.

أبو الغالي كفاءة في خدمة المدينة
يراهن أبناء المنطقة على الرئيس الجديد أبو الغالي من أجل إعادة الاعتبار لمدينتهم، فالمستوى العلمي والمعرفي للرئيس الشاب وشهاداته العليا المحصل عليها من كبريات الجامعات بأمريكا وفرنسا، تؤهله لإنجاح مشرعه الكبير وهو نقل مديونة من قرية إلى مصاف المدن العصرية. فكل الظروف تؤهل الرئيس الشاب، والذي يشغل مناصب عديدة منها أستاذ جامعي، ومسؤول كبير بإذاعة خاصة، إلى إنجاح هذا المشروع، فهو ابن المنطقة، ويخبر خباياها وأسرارها، كما راكم خبرة كبيرة في المجال السياسي منذ 2009، بعد التحاقه بالأصالة والمعاصرة في أوج قوته، فظفر برئاسة المجلس الإقليمي لمديونة، وفي 2011 ظفر بمقعد برلماني بعد أن ترأس لائحة “الجرار” بالمنطقة، وفي 2013 ، صار أمينا عاما جهويا لـ”البام” بالبيضاء، قبل أن يثير حماسه انتباه قيادة الحزب، وينتخب عضوا للمكتب السياسي، ويظفر للمرة الثانية بمقعد برلماني في الانتخابات التشريعية لـ 2016.
لكن حماس الرئيس الجديد للنهوض بالمدينة، لم تتقبله جهات ظلت تستفيد من الوضع الحالي، إذ يؤكد أبو الغالي أنها تنظمت في صف “الممانعة” وقررت التشويش بشتى الطرق، على أي مشروع قرر المجلس الجماعي الشروع فيه.

السكن العشوائي … الطريق إلى الحل الإدارة في خدمة الجميع

من أبرز المشاريع التي يراهن عليها المجلس الجماعي لمديونة، هي القضاء على السكن العشوائي. إذ نجح المجلس الجديد رغم ولايته التي لا تتجاوز السنة ونصف سنة، في الإسراع بالقضاء على 65 في المائة من السكن العشوائي بالمدينة، في العملية التي استهدفت خمسة دواوير، وهي “الرحالي” و”حميمر” و”بوغابات” و”قدمير” و”سيدي معطي”.
تم ترحيل سكان هذه الدواوير إلى مناطق أخرى بالمدينة بعد أن استفادوا من بقع أرضية، في عملية تمت بسلاسة ودون مشاكل، على نقيض عمليات ترحيل تمت على مستوى البيضاء.
ورغم هذه المبادرة المتميزة، أكد أبو الغالي أنه يراهن، خلال فترته الرئاسية، على القضاء على السكن العشوائي بشكل نهائي خلال سنة، مشيرا إلى أن سكان العشوائي سيشكلون المركز الحضري للمدينة.

مشاريع جديدة
من بين المشاريع التي يراهن عليها المجلس الجماعي الجديد، إعادة الروح لعدد كبير من المشاريع التي توقفت لأسباب عديدة ومبهمة، أبرزها بناء مركب رياضي معشوشب وقاعة مغطاة، وتنظيم قطاع الحرف والصناعات التقليدية، المنتشرة بعدد من أحياء المدينة بشكل عشوائي. وحسب أبوالغالي، فالمشروع الأخير لقي موافقة من قبل سلطات الوصاية، خصوصا عامل الإقليم، وتم الاتفاق على بناء مدينة الصانع، ونقل جميع الحرفيين إليها.
في ظرف سنة ونصف على انتخابه رئيسا للمجلس الجماعي، أعيدت الحياة لعشرات المشاريع، من بينها إعادة هيكلة ثمانية أحياء سكنية، من بينها القدس وتيسير والبلوك وسيدي إبراهيم وسانية، حيث ستستفيد هذه الأحياء من بنية تحتية جديدة، تخلص السكان من الأوحال والأتربة التي كانت تشكل كابوسا حقيقيا لهم سيما في فصل الشتاء، من خلال إعادة تبليط الطرق ووضع الطوار.
كما عمدت الجماعة إلى إعادة كهربة المدينة بطريقة عصرية مشابهة لتلك التي توجد بأرقى أحياء البيضاء، إذ تم وضع أعمدة كهربائية حديثة، تتماشى مع مخطط عصرنة المدينة.
شكل النقل المدرسي أكبر الإكراهات التي يعانيها تلاميذ مديونة، الأمر الذي دفع المجلس الجماعي إلى اقتناء سيارات للنقل المدرسي، خصصت لأبناء الدواوير البعيدة، لضمان السير العادي للدراسة والقطع مع أسباب الهدر المدرسي، إضافة إلى اقتناء سيارة إسعاف جديدة لنقل الحالات المستعجلة إلى مستشفى المدينة ومستشفيات البيضاء.
رغم هذه الإنجازات، اعترف أبو الغالي بوجود إكراهات عديدة ومشاكل يسارعون لتجاوزها مستقبلا، أبرزها ملف النفايات، وفي خطوة أولية لضمان مدينة نظيفة، تطوعت جمعيات بتنسيق مع المجلس للقيام بحملات تنظيف بالمدينة كانت نتائجها متميزة.

الإدارة في خدمة الجميع
كان من بين المشاكل التي يعانيها سكان المدينة، التماطل الكبير في الحصول على الوثائق الإدارية. في السابق، كان العمل الإداري يشهد تدخلا سافرا من قبل منتخبين، حولوا الجماعة إلى قلعة تابعة لهم، استغلوها في حملات انتخابية سابقة لأوانها عبر تسهيل الخدمات للمقربين والأنصار، وتعقيد مساطرها في وجه الخصوم، بشكل يخالف المادة 66 من قانون التنظيم الجماعي.
بعد انتخاب الرئيس الجديد، تم وضع حد لهذه الفوضى، وفتح باب خدمات المرفق العمومي في وجه الجميع دون حزازات أو تصفية حسابات سياسية.
هذه المقاربة الجديدة للمشرفين الجدد على المجلس الجماعي، فسحت المجال أمام مبادرة متميزة، وهي فتح الباب أمام جميع الأحزاب السياسية والأعضاء مهما كانت توجهاتهم السياسية، فالكل يستفيد من معدات الجماعة وخدماتها، عكس فترة سابقة استغل فيها المجلس لتصفية حسابات سياسية ضيقة عبر عرقلة تسليم رخص ووثائق إدارية لمستشارين أو مواطنين محسوبين على أحزاب معارضة للرئيس السابق.
يراهن المجلس الجديد بشدة على تفعيل دور الشرطة الإدارية، والهدف من هذه الخطوة، تطبيق القانون بشكل صارم على الجميع، كما يتجه المجلس نحو إنشاء المنظومة الرقمية في التعمير، بعد نجاح تفعيل رقمنة الحالة المدنية، إذ اعتبرت جماعة مديونة من بين أول المجالس على مستوى جهة البيضاء تبنت هذه الخطوة الرقمية.

مشروع تجزئة السوق
في لقاء مع أبو الغالي، كشف أنهم بصدد وضع آخر اللمسات لانطلاق أكبر مشروع في تاريخ مديونة، ويتعلق بتجزئة السوق، التي توجد وسط المدينة في موقع إستراتيجي، مساحتها ثلاثة هكتارات.
ظل هذا المشروع معطلا منذ 19 سنة نظرا للخلاف الكبير بين مهندس المشروع والرئيس السابق للجماعة، قبل تسوية النزاع في 2019 بعد حصول المهندس على أتعابه والمحددة في 180 مليونا.
هذا المشروع سعى إلى نقل السوق الأسبوعي الشهير لمديونة إلى منطقة أخرى، واستغلال عقاره في بناء تجزئة سكنية، من بين المستفيدين منها، موظفون بالمدينة.
تأخر هذا المشروع نتيجة تلاعبات في تفويت البقع للموظفين، بعد أن تعرض العديد منهم لابتزازات من قبل مسؤول سابق بالمجلس الجماعي لإجبارهم على التنازل عن بقعهم، والتي احتفظ بعدد منها لنفسه وفوت بقعا أخرى لمقربين منه. الآن زال الضباب عن هذا المشروع وإنجازه يبقى مسألة وقت.
من أجل ضمان مداخيل مالية جديدة، ابتكر الرئيس حسب الصلاحيات المخولة له، ضرائب جديدة، صحيح أن هذه المبادرة قد توتر العلاقة بينه والسكان والمقاولين، وهو ما يفسر رفض العديد من رؤساء الجماعة فرضها رغم قانونيتها خوفا على المس بشعبيتهم الانتخابية، لكن بالنسبة إلى أبو الغالي مصلحة مديونة فوق كل اعتبار.
إلى جانب فرض الضرائب، نجح المجلس الجماعي في تسديد جميع ديون الجماعة لفائدة جميع المقاولات التي تعاقد معها، مبادرة يراهن عليها أبو الغالي بشكل كبير لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار بالمنطقة وضمان مصداقية كبيرة وشفافية للمجلس في علاقته مع القطاع الخاص، عكس فترات سابقة كانت القرابة ومساومات، تصل إلى حد ابتزاز المقاولات للاستفادة من جزء فقط من ديونها.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles