Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

“بروفة” قطرية للمونديال

04.10.2019 - 15:22

البلاد تكسب الرهان ومغاربة «الفزاعة» يشاركون في حفظ أمن الملاعب
وضعت قطر إمكانيات كبيرة من أجل إنجاح تنظيم بطولة العالم لألعاب القوى، التي تحتضنها الدوحة إلى غاية 6 أكتوبر الجاري، منها ما هو مادي ومنها ما هو بشري، حاولت من خلاله تحدي الطبيعة، لمرور المنافسة في أجواء تنافسية متكافئة.
واستطاعت قطر أن توفر وسائل هائلة لتؤكد للعالم أنها قادرة على تنظيم أكثر التظاهرات شعبية في العالم، إذ تشكل بطولة العالم لألعاب القوى، مقياسا لاختبار قدرتها على النجاح في ذلك، وأن تظهر للعالم، أنها تملك من الإمكانيات ما يساعدها على توجيه أنظار العالم إليها باحترام.
وتحاول «الصباح» من خلال هذا الربورتاج أن تبرز الإمكانيات المرصودة لتحقيق ذلك، على مستوى التنظيم والنقل والأمن، رغم المشاكل الطبيعية والأشغال التي تعرفها الدوحة تحضيرا لكأس العالم لكرة القدم، المقرر أن تحتضنها قطر في 2022.

ملعب خليفة والمرافق

شكلت الحرارة والرطوبة العالية، أبرز مخاوف المشاركين في بطولة العالم لألعاب القوى في دورتها 17، بالنظر إلى ارتفاع درجات الحرارة في هذه الفترة، إذ تصل إلى حوالي 45 درجة مائوية نهارا و38 مساء، الشيء الذي سيكون حاجزا وراء تألق العديد من الأبطال العالميين، وقد يكون له تأثير على سلامة المتبارين.
غير أن ملعب خليفة الدولي فاجأ جميع المشاركين، إذ أن درجة حرارته لا تتعدى 28 داخل الملعب، تجعل الوافدين عليه يشعرون بانتقالهم من الفضاء الخارجي الذي تبلغ درجة حرارته مستوى مرتفعا جدا، إلى مكان أكثر انتعاشا، الشيء الذي خلف ارتياحا لدى العديد من العدائين، بعد أن شكل ارتفاع الحرارة هاجسا كبيرا لهم، قبل انطلاق المنافسة.
كما جهز الملعب بوسائل إنارة عالية الجودة، ساهمت، في منح الملعب جمالية من خارجه وداخله، كما وضعت في جميع جوانبه علامات تشوير، باللغتين العربية والإنجليزية، تساعد جميع الزائرين على التنقل، دون أن يتسبب ذلك في الاكتظاظ عند الأبواب، فضلا عن توفره على أروقة وضعت رهن إشارة العدائين، لمساعدتهم على التنقل من المنطقة المختلطة المخصصة لوسائل الإعلام البصرية إلى وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، دون حدوث مشاكل.
كما يتوفر ملعب خليفة على مجموعة من المرافق، أبرزها النادي النسوي الذي حول إلى مركز إعلامي رئيسي، إذ يضم العشرات من الحواسيب ، ومجهز بصبيب عال للأنترنيت، فضلا عن مركز الاستقبال والاعتمادات، الذي يشغل به أزيد من 20 شخصا من جنسيات مختلفة، لا يتعدى وقت الصحافي فيه للحصول على الاعتماد أكثر من عشر دقائق.

أمن الملاعب

يعد الجانب الأمني من أكبر الجوانب التي راهنت عليها اللجنة المنظمة لإنجاح بطولة العالم لألعاب القوى، إذ رصدت تجهيزات كبيرة للمراقبة، وجندت جميع أمنها للاشتغال في التنظيم.
وشددت قطر كثيرا في إجراءات المراقبة، إذ جهزت جميع المرافق الحيوية بكاميرات ورجال أمن من مطار الدوحة الدولي إلى الفنادق التي تقيم بها الوفود، إلى الملعب ومرافقه، بل حتى المراكز التجارية الكبرى، إذ لا يمكن الدخول إلى أي مكان دون أن تجد العشرات من الكاميرات التي ترصد كل صغيرة وكبيرة.
ووظفت قطر جميع أمنها الذي يطلق عليه «الفزاعة» للاشتغال كأمن الملاعب، ومنحتهم زيا موحدا عليه اسم رجل الأمن، ووضعتهم في جميع المنافذ إلى ملعب خليفة الدولي، ونصبت خياما على مداخله، مجهزة بوسائل مراقبة متطورة، كما وضعت لائحة بأسماء المواد المحظور إدخالها إلى الملاعب.
ولا يستثنى أي شخص من المراقبة قبل دخول الملعب، بما في ذلك وسائل الإعلام، التي تمر عبر سلسلة من الإجراءات قبل ولوج الملعب، بداية من فحص الاعتماد عبر جهاز، للتأكد من أنه غير مزور، ثم الانتقال إلى فحص حقيبة الظهر، للتأكد من عدم توفر أجهزة الكمبيوتر على أي مواد محظورة، ثم توضع عليها شارة لتؤكد أنها خضعت للفحص.
وزودت جميع الاعتمادات بجميع المعطيات لتسهيل عملية التنقل من مكان إلى آخر، كما وضع أمن الملاعب على جميع المداخل الكبرى، من أجل توجيه الوفود ومنع انتقالهم إلى أماكن غير مخصصة لهم.

نقل الوفود

شكل جانب النقل أكبر رهان للجنة المنظمة لبطولة العالم، إذ وفرت أسطولا من الحافلات الكبيرة والمتوسطة لنقل جميع الضيوف دون عناء، وتسهيل مأموريتهم في التنقل، عبر مختلف المرافق الرياضية والسياحية الموجودة بالدوحة.
ورصدت قطر إمكانيات هائلة في النقل، ووضعت شبكة مواصلات، ضمنها سيارات أجرة لتسهيل عملية التنقل، بين ملعب خليفة وفندق الإقامة ومكان التداريب، وبين جميع المرافق السياحية المعتمدة من قبل اللجنة المنظمة، إضافة إلى كورنيش الدوحة الذي احتضن منافسات الماراثون ذكورا وإناثا، إضافة إلى منافسات المشي، التي شكلت بدورها أحد أكبر التحديات التي خاضتها اللجنة المنظمة، باعتبارها منظمة خارج الملعب، حيث توجد حرارة مرتفعة جدا، علما أنها نظمت هذه المسابقات مساء، لتجنب تأثير الحرارة على سلامة العدائين.
ورغم المشاكل الكبيرة التي تعرفها الدوحة بسبب الازدحام مساء، فإن اللجنة المنظمة جندت مجموعة من السائقين من دول مختلفة، لقيادة أسطولها الطرقي، علما أن الدوحة من العواصم الليلية، التي تعرف حركة دؤوبة مساء، بالنظر إلى صعوبة التنقل نهارا، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، كما أنه يصعب على القاطنين بها والوافدين إليها التنقل في سيارات غير مكيفة، وإن تزامن ذلك مع فترة المساء، إذ يعاني الجميع بسبب اختناق حركة الليل مساء، انطلاقا من الخامسة والنصف، التي تصادف وقت غروب الشمس.

عيون مغربية

يوجد بالدوحة حوالي 1200 مغربي يشتغلون في الأمن «الفزاعة»، استقدموا منذ 2011، ضمن مجموعة من الشباب القادمين من دول عربية، للاشتغال في الأمن، بعد أن اجتازوا اختبارات، تكفلت بها مؤسسة «أنابيك».
ونجح في الاختبار حوالي ألفي مغربي، غير أنه لم يتبق منهم بعد ثماني سنوات ونصف، إلا 1200 شاب، واستعانت بهم اللجنة المنظمة ووزارة الداخلية القطرية للاشتغال في أمن الملاعب، لإنجاح هذه التظاهرة، إذ انسحب حوالي 800 شخص منهم، بسبب صعوبة التأقلم، أو الهجرة إلى أوربا، أو إيجاد عمل بالمغرب، وبعضهم فضل العودة لعدم تمكنه من التّأقلم مع الأجواء.
وحسب معطيات حصلت عليها «الصباح»، فإن رجال الأمن المغاربة يعانون ظروفا قاسية، سيما أنهم لا يتوفرون على التقاعد، وملزمون بالاشتغال في أجواء صعبة، كما أنهم مراقبون بشكل كبير من قبل المسؤولين القطريين، ويتقيدون بمجموعة من الإجراءات.
وتعج الدوحة بالمغاربة الذين يشتغلون في الجانب الأمني، بعد أن وجهت إليهم الداخلية القطرية الدعوة للمشاركة في تنظيم بطولة العالم، كما أنهم مجبرون رفقة غيرهم من رجال الأمن الآخرين على الجلوس ومراقبة إجراءات ولوج المرافق الرياضية المخصصة للتظاهرة لساعات طويلة، ويمنع عليهم منعا كليا مغادرتها إلا للضرورة.
ويذكر أن الداخلية القطرية لا تشغل في هذه المهمة، إلا الشباب من الدول العربية، رغم وجود جنسيات كثيرة بها، أغلبهم من دول آسيا مثل الهند وباكستان ودول الغرب والجنوب بالقارة المذكورة.

مونديال 2022

» مصدر المقال: assabah

Autres articles