Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

اعتزال العميد الغامض

05.10.2019 - 14:22

جلبه فتحي جمال في 2008 وانتزع الرسمية من القرقوري وأصبح قائد المنتخب

لم يكن اعتزال المهدي بنعطية مفاجئا لكثيرين، ممن توقعوا أن يضع العميد حدا لمسيرته الدولية بمجرد رحيل هيرفي رونار، الصديق قبل المدرب.
وتأكيدا لما انفردت به «الصباح»، أعلن بنعطية اعتزاله الدولي أول أمس (الثلاثاء) في برنامج تلفزيونية عبر قناة «بي إن سبورت» القطرية، ليصبح قراره نهائيا، بعدما ظل يلمح إليه في العديد من المناسبات.

11 سنة من العطاء والجدل

دافع بنعطية عن ألوان المنتخب الوطني 11 سنة، ولم تمض دون أن تخلف الكثير من الجدل، رافقه، وهو عميد وقائد، لمدة ست سنوات، خلفا للحسين خرجة، إذ غالبا ما كان يتعرض لانتقادات، إما بسبب تواضع مستواه في بعض المباريات، أو تخلفه عن الحضور بين حين وآخر، إلا أن ذلك لم يمنع قائد الأسود من كسب ثقة زملائه والمدربين، الذين تعاقبوا على تدريب الأسود، بداية من فتحي جمال إلى الفرنسي هيرفي رونار.
ولد المهدي بنعطية في 17 أبريل 1987 في فرنسا، لأب مغربي وأم جزائرية، وبدأ مسيرته الكروية في مارسيليا الفرنسي، الذي وقع معه على أول عقد احترافي، قبل أن يستغني عنه، ليلتحق مجانا بكليرمونت فوت، المنتمي إلى القسم الثاني.

أودينيزي… بداية المجد

بداية المجد ستبدأ بعد انتقال بنعطية إلى أودينيزي الإيطالي في 2010، بعدما خاض معه 80 مباراة، وسجل خلالها ستة أهداف، ومنه إلى روما الإيطالي، الذي سطع خلاله نجمه، وبات مدافعا صلبا لا يشق له غبار، بعد إحرازه أهدافا حاسمة لفريق الذئاب.
ظل بنعطية محط أطماع أندية عملاقة، نظير برشلونة وريال مدريد، لكن بايرن ميونيخ سيخطفه في 2014 في صفقة قياسية بالنسبة إلى عميد الأسود. لم يحافظ بنعطية على التوهج نفسه رغم تألقه في بعض المباريات، خاصة تلك التي جمعت الفريق البافاري ببرشلونة الإسباني في 2015، التي اعتبرت الأفضل للدولي المغربي.
وكان بديهيا أن يعود بنعطية من حيث أتى، وتحديدا إلى الكالشيو، لكن هذه المرة من بوابة جوفنتوس الإيطالي، الذي قضى معه ثلاث سنوات، قبل أن تتوتر علاقته بالمدرب ماسيمليانو أليغري، بسبب رغبة عميد الأسود في اللعب أساسيا.

الدحيل… بداية النهاية

لكن بنعطية سيثير المزيد من الجدل، وهو ينضم إلى الدحيل القطري بعقد يمتد خمس سنوات، مفضلا إياه على فرق أوربية من قبيل مانشستر يونايتد وأرسنال الإنجليزيين.
ولم تكن مسيرته محترفا مختلفة عن التي رافقته مدافعا وعميدا للمنتخب الوطني، بعدما عرفت مدا وجزرا طيلة 11 سنة حمل فيها ألوان الأسود. تلقى الإشارة والتنويه في مباريات عديدة وانتقادات لاذعة إلى حد مهاجمته والمطالبة بإبعاده عن المنتخب.

هدية فتحي جمال

يدين بنعطية للمدرب الوطني فتحي جمال، الذي كان وراء استقطابه لأول مرة إلى المنتخب الوطني في 2008، أي مباشرة بعد إقالة الفرنسي الراحل هنري ميشيل، جراء إقصاء الأسود من الدور الأول في نهائيات كأس أمم إفريقيا بغانا، وتعيين مواطنه روجي لومير، مدربا جديدا للمنتخب.
استدعي حينها بنعطية للمنتخب الوطني حتى يكون بديلا للعميد السابق طلال القرقوري، وشارك في أول مباراة له أمام زامبيا، ليتوالى حضوره بشكل مستمر، إلى أن انتزع الرسمية خلال المباراة، التي حل فيها المنتخب الوطني ضيفا على الكامرون في ياووندي، بعد اعتذار القرقوري عن المشاركة، وكان أداء بنعطية جيدا، إذ نجح في مهمته صماما لدفاع الأسود في هذه المباراة، التي انتهت بالتعادل دون أهداف.
ومنذ ذلك الحين، وبنعطية يحرص على الحضور والمشاركة في مباريات المنتخب الوطني مع المدربين، الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب الوطني، قبل أن تسند إليه شارة العمادة في 2013، على عهد المدرب الوطني رشيد الطاوسي، بعد اعتزال الحسين خرجة.

مباراة الجزائر

اعتبرت مباراة الجزائر بملعب مراكش الكبير في 2011 الأفضل بالنسبة إلى بنعطية مع المنتخب الوطني، بعدما افتتح حصة التسجيل مبكرا، وتعبيد الطريق لفوز كاسح للأسود بأربعة أهداف لصفر، تلتها مباريات أخرى، قبل أن يتألق من جديد في مباراة كوت ديفوار في نونبر 2017، بتسجيله هدفا ثانيا، قاد به المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم بروسيا 2018، بعد غياب دام 20 عاما.
شارة العمادة واحترافه في أقوى الأندية الأوربية لم يشفعا له بتجنب انتقادات شديدة اللهجة في مناسبات عديدة، خاصة في نهائيات كأس أمم إفريقيا بالغابون2017، إذ حمله عديدون مسؤولية الإقصاء أمام مصر، وانهالت عليه التعليقات المسيئة، الشيء الذي دفعه إلى إعلان اعتزاله الدولي، تحت مبرر عدم جاهزيته بدنيا، إلا أن تدخلات الناخب الوطني هيرفي رونار ورئيس الجامعة فوزي لقجع أعادته مجددا إلى المنتخب والمشاركة في مونديال روسيا 2018.

حكايته مع الانتقادات

لم يسلم بنعطية بعد ذلك من ردود أفعال مناهضة له ومطالبة بإبعاده، خاصة بعدما نشب خلاف في روسيا بينه وبين مصطفى حجي، المدرب المساعد، ثم توالت خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا بمصر 2019، بعد اتهامه باختيار اللعب في مباريات بعينها، ناهيك عن توتر علاقته بالصحافيين.
ويبدو أن رحيل هيرفي رونار عن الأسود، وتعيين وحيد خاليلوزيتش بدله، عجل بإعلان بنعطية اعتزاله الدولي، خصوصا أنه يعتبر أحد اللاعبين الأكثر قربا من الناخب الوطني السابق، وبالتالي إنهاء مسيرة عمرت 11 سنة، حمل فيها القميص الوطني في 62 مباراة دولية، وأحرز هدفين أمام الجزائر وكوت ديفوار، وشارك في نهائيات كأس إفريقيا أربع مرات وكأس العالم بروسيا 2018. وكانت مباراة بنين في ثمن نهائيات كأس إفريقيا بمصر الأخيرة لبنعطية مع المنتخب الوطني، وخسرها الأسود بالضربات الترجيحية في ثمن النهائي.
عيسى الكامحي وعبد الإله المتقي

» مصدر المقال: assabah

Autres articles