Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

منديلي: عداؤون يفضلون “الخميسة” على الإعداد النفسي

08.10.2019 - 11:28

المدير التقني الوطني قال إن الجامعة نالت ثقة الاتحاد الدولي في مجال محاربة المنشطات

أكد أيوب منديلي، المدير التقني للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، أن بعض العدائين كانوا يستعينون بـ «خميسة» مكتوبة عليها آية الكرسي، بدل الاعتماد النفسي والذهني، مشيرا إلى أن جميع التجارب مع مختصين في المجال فشلت. وأضاف منديلي في حوار مع «الصباح» أن العداء المغربي لا يستعين بالإعداد النفسي، لأنه يؤمن بالعمل الروحاني، للتغلب على الضغوط. وفي ما يلي نص الحوار:

لماذا لم يحقق عداؤو 800 متر نتائج جيدة في بطولة العالم؟
أعتقد أننا حققنا ما جئنا من أجله إلى بطولة العالم في ألعاب القوى، بعد أن تمكن اثنان من عدائي 800 متر من بلوغ نصف النهاية، بحكم أنهم عداؤون مازالوا صغار السن، وأمامهم طموح كبير لتحسين مستواهم، والشيء نفسه بالنسبة إلى الإناث، بعد أن بلغت رباب عرافي نهاية المسافة ذاتها.

ما هي العوامل التي أثرت على مستوى العدائين؟
بطولة من هذا الحجم، تؤثر على العدائين، إذ يشعرون بضغط كبير، والعداء عليه أن يعرف كيف يتعامل مع هذا الضغط، لأنه إذا تملكه بشكل كبير، فإن النتائج لن تكون في صالحه، حتى إن كان بطلا للعالم، ويملك حظوظا للتتويج بإحدى الميداليات.
وعلى العداء أن يعمل كل ما في وسعه ليدخل المنافسة براحة تامة، وأن يبحث عن المتعة في السباق، وأن يثق في قدراته، ويقلل من الأخطاء أثناء التباري، وأن يطبق تعليمات مدربه، لأنه من الصعب منح الخطة لعداء، لأنه لا يمكن أن تتوقع الخطة التي يسير عليها السباق، ونحن في الإدارة التقنية نعمل على تلقين العدائين بعض النصائح،، لتفادي الوقوع في بعض المشاكل، وعلى العداء أن يستعمل عقله وتجربته، في التموضع والانتقال من مضمار إلى آخر، وأثناء محاولته الانسلال والاقتراب من الكوكبة في المقدمة.
ومن بين العوامل المؤثرة على العداء الجانب النفسي والتحكم في نفسه، من أجل تجاوز الضغوط التي يشعر بها.

هل يتقبل العداء المغربي الإعداد النفسي؟
من الصعب أن يتقبل العداء المغربي الإعداد النفسي، وسبق للجامعة أن تعاقدت مع الدكتور إسعاد لمواكبة العدائين نفسيا، ووجد صعوبة في التعامل معهم، لأنهم يرغبون في الاكتفاء بالعبادة فقط، مع تلاوة القرآن الكريم، وهناك بعض الأبطال السابقين أمثال الكروج الذين كانت توزع عليهم المصاحف، أو «خميسات» مكتوبة عليها آية الكرسي، لأن أغلبهم كان يؤمن بالعامل الروحاني، أكثر من التهييء النفسي العلمي.
كما سبق للجامعة أن تعاملت مع الدكتور الدريبي، لكنه لم يجد بدوره تجاوبا مع العدائين، علما أن هناك أبطالا يملكون قدرة على تحمل الضغوط، ولديهم ثقة كبيرة، وتجدهم بعد نهاية السباق، يسردون عليك التفاصيل التي جرى فيها، وعداؤون لا يذكرون أي شيء في السباق، لدرجة أن العداء لا يستطيع أن يحدد لك مكان تموقعه في 300 متر الأخيرة.

كيف تتعاملون مع مشكل تغذية العدائين؟
هناك مختص في التغذية، والعداؤون ملزمون باتباع نظام غذائي متوازن، وكما لاحظتم قبل قليل في مطعم الفندق الذي يقيم فيه المنتخب الوطني، فإن سفيان بقالي كان موجودا إلى جانب مدربه ووكيل أعماله، إضافة إلى مسؤولة عن التغذية، وهو من العدائين الذين يتوفرون على قوة تحمل كبيرة، ومن الذين يتوفرون على حصانة جيدة، ولا يرتبك في السباقات، وهو من نوعية العدائين الذين لا يحتاجون إلى مرافقة بسيكولوجية، ولديه صفات بطل، ومدربه يسعى إلى توجيهه دائما.

هل كانت لديكم تداريب خاصة لمواجهة الحرارة والرطوبة بالدوحة؟
بالنسبة إلى أغلب عدائينا، لديهم دراية كبيرة بالأجواء التي تمر فيها المنافسات في الدوحة، لأنهم يشاركون في ملتقى الدوحة، المحطة الأولى من سلسلة العصبة الماسية، ولديهم فكرة عن المناخ، الشيء الذي يدفع الإدارة التقنية إلى ترتيب قدومهم إلى هنا عبر دفعات، لأن حضور العداء بيومين قبل انطلاق المنافسة، يساعدهم في الحفاظ على قدراتهم البدنية على الخصوص.
ومسألة أخرى أريد توضيحها، أن الإدارة التقنية الوطنية استشارت أطباء في هذا المجال، فقدموا لنا النصائح للمجيء إلى الدوحة يومين قبل انطلاق المنافسات، لتفادي إصابة العدائين بالإرهاق، وأظن أن المناخ ليس له تأثير على العدائين المغاربة فقط، بل لديه تأثير على جميع العدائين المشاركين في بطولة العالم.

ألن يؤثر قدوم عرافي وعقاوي مبكرا على مشاركتهما في 1500 متر؟
بالنسبة إلى عرافي، اضطررنا إلى أن نقترح عليها المجيء مبكرا، بسبب أننا اقترحنا عليها المشاركة في 800 متر، لأننا رأينا أنها تملك حظوظا للذهاب بعيدا في هذه المنافسة، فلو كانت لها حظوظ في 1500 فقط، لاضطررنا إلى تأجيل التحاقها ببعثة المنتخب، لكن من الممكن أن الدول المتقدمة تملك بعض الإمكانيات الكبيرة، التي بإمكانها أن تمنح لها التفوق علينا، خاصة في ما يتعلق بوسائل استرجاع اللياقة البدنية. والحمد لله، أننا فطنا إلى مثل هذه الأمور، وسفيان بقالي استفاد من صدرية خاصة، اقتناها له وكيل أعماله، بها بعض الجيوب التي توضع فيها قطع الثلج، تعمل على تبريد جسمه، وتستعمل في التداريب والتسخينات بالأساس، من أجل الحفاظ على طاقة الحرارة في جسمه، لأنه كلما كانت درجة الحرارة مرتفعة، إلا وتأثرت لياقته البدنية.

ما هي المشاكل التي أثيرت في الاجتماع التقني حول المناخ؟
اللجنة التقنية التابعة للجنة المنظمة، تعرف جيدا مشكل ارتفاع الحرارة في بطولة العالم، لذلك فالوفود المشاركة اتفقت معها على إجراءات يجب اتخاذها قبل الدخول مباشرة إلى الحلبة لخوض المنافسات، ومن بين أبرز الإجراءات التي اتفقنا معها عليها، أنه من غرفة النداء على العدائين مرورا بالنفق المؤدي إلى مكان التسخينات وإلى حلبة المنافسات، فإن درجات الحرارة تقل تدريجيا، من أجل تفادي الصدمة أثناء الدخول إلى الحلبة، بحكم أن داخل الملعب لا تتعدى درجة الحرارة 22 درجة، وفي الخارج تصل إلى 40 درجة مائوية مساء.
وتعرض العدائين لصدمة الانتقال من درجة حرارة مرتفعة إلى آخرى أقل، يؤثر على مستواهم وعلى تركيبتهم الفيزيولوجية، وأعتقد أن اللجنة المنظمة فطنت إلى هذه الأمور، وسعت إلى احتوائها بفضل التجربة الكبيرة التي يتوفر عليها الخبراء الموجودون في قطر.

كيف استطاعت اللجنة المنظمة أن توفر مثل هذه الإمكانيات؟
بفضل الخبراء الموجودين في قطر، خاصة في أسباير، إذ أنه يتوفر على مجموعة من الخبراء الذين يملكون تكوينا من المستوى العالي، كما أنه يعد من أفضل المراكز في العالم، إذ يحضر إليه أبرز الخبراء، في مجالات المختلفة.

ألا يؤثر الفحص المتكرر للمنشطات على العدائين المغاربة؟
بالفعل، العداؤون المغاربة من بين الأكثر فحصا في العالم. صراحة لا أعرف عدد المرات التي يخضع فيها العداؤون في العالم لفحص المنشطات، لكن بالنسبة إلى المغرب، أظن عدد الفحوصات التي يخضع لها العداؤون يتعدى بكثير الفحوصات التي يخضع له باقي العدائين.
ويمكن أن أقول إن بقالي لوحده يخضع إلى حوالي 30 مراقبة سنويا، وفي بعض الفترات تصل نسبة الفحص إلى مرة في كل أسبوع، وهناك بعض الشهور التي يخضع فيها للفحص إلى خمس مرات، وهذا رقم كبير، له تأثير سلبي على العدائين المغاربة، كما أنه يمنعهم من التركيز على المنافسات.
ومن جهة أخرى، فإن خضوع العدائين المكثف لفحص المنشطات، يدخل ضمن إستراتيجية الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، وذلك في إطار الحملة التي تقودها من أجل تطهير ألعاب القوى الوطنية من هذه الآفة الخطيرة.
وكما يعلم الجميع، فإن المغرب كان في اللائحة السوداء للاتحاد الدولي في تعاطي المنشطات، والآن مكنت هذه السياسة الجامعة من نيل ثقة الاتحاد الدولي، بعد أن استبعدته من اللائحة السوداء.
ومن الأمور التي تسعى الجامعة إلى تحقيقها، استعادة سمعة المغرب التي فقدها بسبب تعاطي بعض العدائين للمنشطات، إذ أفضل ألا أفوز بأي ميدالية، عوض الفوز بأكثر من واحدة، والسقوط في فخ المنشطات بعد ذلك، الشيء الذي يسيء للمغرب أكثر مما ينفعه.
وهناك بعض الدول الإفريقية المنافسة لنا، التي تفوز بالميداليات، غير أن أصابع الاتهام تتجه إليها كثيرا، لكن المغرب قطع اليوم أشواطا كبيرة في هذا الأمر ونجح فيها، وبات اليوم من الدول التي يضرب بها المثل في محاربة المنشطات، إذ يكفي أن ألعاب القوى الوحيدة في المغرب، التي تملك برنامجا خاصا بالمنشطات.
أجرى الحوار: صلاح الدين محسن (موفد الصباح إلى الدوحة)

» مصدر المقال: assabah

Autres articles