Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

تنس الجديدة … نموذج “الرياضة المجتمعية”

14.06.2018 - 15:01

النادي ينافس الأندية الكبيرة وضاعف عدد منخرطيه في ظرف وجيز

بات نادي الدفاع الجديدي لكرة المضرب من أفضل وأعرق الأندية عبر العالم في التنس (تأسس في 1922)، إذ تمكن في ظرف وجيز من الوصول إلى عدد هائل من المنخرطين، بل خطف الأنظار بتألق لاعبيه الصغار والشباب في البطولات الوطنية والدوريات التي تنظم كل سنة، ما أدخله في مصاف الأندية الكبيرة بالمغرب.
في زيارة لـ «الصباح» إلى مقر النادي، عاينت حضور عدد مهم من اللاعبين الشباب الذين أبدوا إعجابهم بالدروس الممنوحة لهم على مدار الأسبوع، من أطر تم انتدابها، تتوفر على عقد عمل قانوني وراتب شهري وانخراط في صناديق التقاعد، ما جعل النادي من أفضل الأندية على الصعيد الوطني في مجال الحكامة والتدبير الرياضي.
عانى النادي في سنوات خلت مشاكل عديدة، عجزت ميزانيته القليلة عن الاستجابة إلى كل طلبات المنخرطين، فيما ظهرت على النادي مظاهر «التلف»، قبل أن يتحرك عدد من الغيورين المتطوعين إلى الأخذ بزمام الأمور لإصلاح مرافقه وتشجيع الشباب والصغار على ممارسة التنس، إذ ارتفعت ميزانيته من 24 مليونا سنويا إلى 100 مليون، بل تجاوزتها في السنوات الأخيرة، ليصبح النادي قبلة لمئات المنخرطين.

مشاريع رفعت قيمة النادي

شهد النادي في السنوات الماضية مشاريع هامة صرفت عليها الملايين، إذ انخرط المكتب الحالي الذي يترأسه محمد بنحمو في تطبيق برنامج طموح، كان الغرض منه إعادة الهيبة إلى النادي، لكن النجاحات التي حققها فاقت التوقعات، وبات يضاهي الأندية الكبيرة بمدن البيضاء والرباط والتي تملك إمكانيات مالية هائلة.
وعاينت «الصباح» خلال زيارتها تطور البنية التحتية بشكل كبير في النادي، إذ بات يتوفر على ملاعب متعددة بجاهزية عالية، ثم مقهى راق، استحسنته عائلات الصغار والشباب المنخرطين في النادي، كما تم تزويده بقاعات رياضية متعددة الاختصاصات ومستودعات ملابس عالية الجودة، تم إصلاحها أخيرا.
ويقول الرئيس بنحمو إن كل هذه الإنجازات لم يأت بمحض الصدفة، وإنما بانخراط أعضاء المكتب المسير في هذه المشاريع بثقة عالية وانسجام كبير، إذ ساهموا ماليا ومعنويا ولوجستيكيا في تطوير مرافق النادي، بل «بنوا بأيديهم كل جانب من النادي»، ويتعلق الأمر بعبد القادر الكردودي وصلاح حكيك وعبد الخالق بنحمداوية الذين يشغلون مهمة نواب الرئيس، ومصطفى الخيدر الكاتب العام ثم عبد الرحيم الوداني أمين المال، بالإضافة إلى أعضاء آخرين مثل سيف جميلة وكريم العيساوي وعبد الإله معاد ومجتهد وغيرهم.

شراكة مع المبادرة الوطنية

علمت «الصباح» أن المستوى الذي وصل إليه النادي أخيرا، دفع المسؤولين عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالجديدة إلى الاتصال بالنادي، من أجل بناء شراكة حقيقية، تم خلالها منح قيمة مالية للنادي، شيدت بها قاعة للندوات والاجتماعات، تستفيد منها مختلف الجمعيات بالمنطقة، فيما تطوع المكتب المسير الحالي بضخ أموال إضافية من أجل بناء مكاتب استقبال وقاعة للرياضة متعددة المرافق، يمكن استغلالها من قبل النساء والأطفال المنخرطين، بمبلغ مالي فاق بكثير ما تم تقديمه من قبل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأكد مسؤولو النادي أن ما تم إنجازه أبهر بعض المسؤولين بالمدينة، وهو ما انعكس بشكل كبير على عدد المنخرطين والمستفيدين الذي تضاعف في ظرف وجيز، بل وضمن مشاركة مستمرة للنادي في البطولات الوطنية والدوريات، ما عرف به وطنيا، وبات منافسا شرسا لنواد عريقة وكبيرة بمدن أخرى.
وأشار الرئيس بنحمو إلى أن جمعيات تعاقبت على النادي الذي لم يسبق له أن سير من قبل البلديات أو الجماعات، ساهمت بدورها في تطويره لكنه لم يشهد التطور الذي عرفه خلال ثماني سنوات الأخيرة، إذ بات من أهم وأفضل النوادي بالمنطقة.

تغييرات جذرية

قال بنحمو ل»الصباح» إن بعض اللاعبين الذين سبق لهم وانخرطوا في النادي حلوا به أخيرا وتفاجؤوا للمستوى الذي وصل إليه، منهم من عبر عن رغبته في المساهمة في هذا المشروع من أجل المساعدة في تطويره أكثر مستقبلا.
وأضاف بنحمو أن التسيير التطوعي تراجع عامة في الفترة الأخيرة، لكن المكتب المسير الحالي للنادي ظل متشبثا به، إذ يعيش أعضاؤه «عائلة واحدة مع المنخرطين والمستفيدين وعائلاتهم، إذ تقلص حجم المشاكل التي كان يعانيها النادي بشكل كبير في السنوات السابقة.
وتلقى النادي أيضا مساعدات معنوية ومالية من بعض الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالمكتب، لكنهم أعجبوا بالنادي وبالتطور الكبير الذي شهده خلال السنوات القليلة السابقة.

الجانب الإنساني

إلى جانب الاستفادة الرياضية للمنخرطين، فإن من بين نجاحات النادي اعتناءه بالجانب الإنساني، إذ بات يستقطب حتى عائلات المنخرطين إليه من خلال تشييد مرافق عائلية وقاعات للرياضة، يمكن الاستفادة منها بثمن رمزي، مراعاة للظروف الاجتماعية لأغلب العائلات بالمنطقة، بل هناك عدد من المنخرطين يستفيدون من كل فضاءات النادي مجانا، تعاطفا مع وضعهم الاجتماعي.
وعاينت «الصباح» خلال زيارتها قاعات للتجمعات العائلية وحمامات للنساء متطورة جدا، ثم مقهى عائليا رفيع المستوى، مفتوحا للمنخرطين وعائلاتهم، ناهيك عن مدرجات لمتابعة التداريب والمباريات مفتوحة للعموم.
واستقت «الصباح» آراء بعض المنخرطين وعائلاتهم، الذين أكدوا أن الهدف الإنساني أخذ أبعادا أكبر مع المكتب المسير الحالي، وهو ما جعلهم يظهرون تشبثا كبيرا به.
من جهة ثانية، باتت وضعية العاملين في النادي البالغ عددهم 15، قانونية، إذ تحسنت ظروفهم الاجتماعية بعقود طويلة الأمد.
واستفادت هاته الأطر من دورات تكوينية بتنسيق مع الجامعة الملكية للتنس، إذ يتكلف النادي بكل الإجراءات والتكاليف المالية لتسهيل المهمة لهم.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles