Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

تنظيم المونديال … هكذا ربحت روسيا المعركة

25.06.2018 - 15:02

تنظيم محكم و”ميترو” الأنفاق يشد الأنظار وأرقام الجمهور تسعد “فيفا”

لم تنتظر روسيا نهاية المونديال للحكم على نسبة نجاحها في تنظيمه، وإخراس منتقديها، الذين شككوا في قدرتها على احتضان مليوني زائر، إذ نجحت في ذلك في ظرف وجيز، لتؤكد أنها جديرة حقا بأن تكون عاصمة الكرة.

انخرطت القطاعات العمومية وشبه العمومية ومختلف المؤسسات في تنظيم هذا الحدث، وجندت روسيا كل طاقتها البشرية، لاستقبال الزائرين من مختلف العالم في ظروف جيدة، فيما شكل الهاجس الأمني أولى أولوياتها، بعد تهديدات باستهداف المونديال من قبل تنظيمات إرهابية.

تنظيم محكم

الذي يتجول في شوارع موسكو، أو سان بترسبورغ وباقي المدن المحتضنة لكأس العالم، سيقف على درجة اليقظة، التي أعلنتها السلطات الروسية قبل انطلاق المونديال، فيما عمل المنظمون على تطوير نظام المواصلات في المدن المحتضنة للمباريات، ومرافق المطارات والقطارات وغيرها.
ويبدو أن روسيا تعيش حالة طوارئ، كما لو أنها تخوض حربا ضروسا، حتى تكون مؤهلة لهذا الحدث الكروي، فلم تترك أي شيء للصدفة، وعندما تلقي نظرة على مطاعمها ومقاهيها الفسيحة والمزينة بألوان المونديال، والمملوءة عن آخرها بجنسيات مختلفة، ستقف بلا شك على روعة التنظيم وسلاسة التنقل من فضاء إلى آخر، رغم الاكتظاظ والازدحام.
وأنت تتنقل من مكان لآخر، عبر وسائل متعددة، يشد انتباهك العدد الكبير لرجال الأمن والمتطوعين، المختارين بعناية، والموجودين أساسا لخدمة ضيوف كأس العالم.

“ميترو” الأنفاق

احتاجت روسيا أسبوعا واحدا فقط لتؤكد للعالم أجمع، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لم يخطئ عندما دافع عن أحقيتها في تنظيم المونديال، رغم احتجاجات إنجلترا وغيرها من الدول المعارضة.
فهذا البلد يتمتع ببنية تحتية متطورة في جميع أنواع المواصلات، ولعلها أحد العوامل الرئيسية في كسب رهان التنظيم على الأقل بعد مرور 10 أيام، إلى جانب الحضور الجماهيري.
ورغم أن مواصلات روسيا عديدة، وتتألف أساسا من حافلات عادية وكهربائية وسيارات أجرة وترامواي وقطارات كهربائية وقطارات فائقة السرعة، إلا أن “ميترو” الأنفاق يعد وسيلة النقل المحببة لدى جمهور المونديال، بالنظر إلى أوقاته المحددة والمضبوطة، كما يمكنك أن تشاهد المباريات على عمق أكثر من 70 مترا، أو أكثر في بعض المحطات، أو التواصل عبر الهاتف والأنترنيت.
هذا الإقبال الكبير على “ميترو” الأنفاق يوازيه وجود بوابات ولوج خاصة بحاملي جواز المشجع أو “بادج” الصحافيين، من أجل تسهيل مأمورية التنقل في روسيا طيلة أيام المونديال، كما لا يحق لأحد آخر استخدام هذه البوابات، والتي تم طلاؤها بالأحمر مع إلصاق صور وشعارات خاصة بالمونديال، لتمييزها عن باقي المداخل الأخرى.
وذهب المنظمون أبعد من ذلك، عندما طرحوا تطبيق “ميترو موسكو” على الهواتف الذكية بلغات عديدة، حتى تساعد على ضبط الإشارات والمعلومات، التي يحتاجها جمهور المونديال طيلة أيام وجودهم في روسيا.
ويوجد بموسكو 206 محطات ميترو و346 كيلومترا، وهو الثاني في العالم، بعد “ميترو” الأنفاق في طوكيو.

تطبيق إلكتروني

وضعت السلطات الروسية خدمة نظام تطبيق خاص من أجل تحديد أهم المواقع والفضاءات والمراكز التجارية والملاعب، المحتضنة لكأس العالم، إذ قدم التطبيق لمستخدميه خدمة طلب سيارة أجرة أو اكترائها، أو إخبار عن فقدان وثائق شخصية، كما أن هذا التطبيق متوفر في روسيا بلغات عديدة، خاصة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية والصينية والبرتغالية، إضافة إلى الروسية.
وتعد سيارة الأجرة خدمة مفضلة لدى كثيرين، وهو ما جعل العديد من الشركات تعرض خدماتها لنقل جمهور المونديال، كما تتعهد بحمايتهم ونقلهم في ظروف جيدة.
ولم يجد ضيوف كأس العالم أدنى صعوبة في طلب سيارات أجرة عبر الهاتف باستخدام التطبيق، كما يمكن التعرف على نوعية السيارة وهوية سائقها ورقم هاتفه وتحديد مسارها بدقة، لتصلك في نهاية الأمر في توقيت لا يتعدى خمس دقائق.
وإضافة إلى سيارات الأجرة، تحظى القطارات المتنقلة كذلك بشعبية وإقبال كبيرين، إذ تستقبل محطات الآلاف من المشجعين الراغبين في التنقل من مدينة إلى أخرى، لملاحقة منتخباتها المشاركة في هذه البطولة أينما حلت وارتحلت.

حركية الطيران

يشكل محور الطيران في موسكو، الأهم على الإطلاق، إذ يضم أربعة مطارات دولية، وتعرف حركية غير مسبوقة بسبب المونديال، فكثير من الجماهير تفضل التنقل عبر الطائرة من مدينة إلى أخرى، كما نجحت السلطات الروسية في تطوير مطاراتها، خاصة دوموديفو، الذي يعد الأكبر في روسيا، إذ يقع على 45 كيلومترا، إضافة إلى مطار شيرميتيفو، الذي يوجد شمال غرب موسكو.
ورغم كثرة مشجعي كأس العالم، إلا أن المنظمين نجحوا في تخفيف الازدحام والاكتظاظ على الطرقات من خلال اعتماد سياسة تطوير البنيات التحتية للمواصلات، حتى يكون التنقل خلال المونديال سهلا ومريحا.

رهان الأمن

بدت روسيا مؤهلة لإنجاح مونديالها على كافة المستويات، من خلال تطوير آليات اشتغالها وفلسفتها مع التعاطي مع زائري المونديال، وحظي الهاجس الأمني بالأولوية، خاصة بعد التهديدات التي تلقتها السلطات الروسية من قبل تنظيمات إرهابية قبل شهر ونصف.
ولا غرابة أن نجد رجال أمن بالزي الخاص في كل مكان، وآخرين بالزي المدني يراقبون المرافق العمومية وتجمعات المشجعين، وحتى داخل الملاعب والفنادق والمطاعم، كما لا يمكن أن تدخل متجرا أو فضاء عموميا، أو خاصا، دون إخضاعك لتفتيش دقيق ومتواصل، حتى ولو دخلته أكثر من مرة في اليوم الواحد.
لم يكن الاستنجاد ب 950 ألف رجل أمن اعتباطيا، فروسيا تريد أن تؤكد أنها مازالت قوة عظمى سياسيا واقتصاديا ورياضيا، لهذا أحدثت ثورة في ملاعبها من خلال تجهيزها، بأحدث التكنولوجيات، كما نسقت مع جاراتها من أجل منع ذوي السوابق من دخول أراضيها، فهي لا ترغب في أن يشوش مجرم أو مشاغب على حدثها العالمي.

أرقام قياسية

حقق مونديال روسيا أرقاما قياسية إلى حد الآن، خاصة في ما يتعلق بنسبة متابعة مبارياته، التي فاقت كل التصورات.
وبلغ عدد مشاهدي هذه النسخة 7.9 ملايين إلى الآن، رغم أن البطولة مازالت في مرحلة المجموعات.
وما ساهم في هذا الإقبال التنظيم المحكم والسلاسة والمرونة في التنقل إلى الملاعب في ظرف وجيز، ودون عراقيل، من خلال وسائل النقل المتاحة بكثرة وانتشار الأمن في كل أرجاء روسيا.
ورغم أن المباريات تنقل في روسيا على شاشات قنوات فضائية عديدة، إلا أن الجمهور يفضل التوجه إلى الملاعب، من أجل الاستمتاع بأجواء المباراة وطقوسها، وهو ما جعل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يعبر عن ارتياحه للأرقام المحققة، خاصة من حيث نسبة عدد المشجعين، الذين تابعوا مباريات الدور الأول.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles