Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

غـزوة كـالينينغراد

27.06.2018 - 15:02

مغاربة اخترقوا هدوءها وحولوها إلى مهرجان رقص وغناء وسيارات تتزين بالعلم الوطني
لم تشكل كالينينغراد الاستثناء في روسيا، بعدما استقبلت بدورها حشود المغاربة منذ السبت الماضي، من أجل تشجيع المنتخب الوطني أمام إسبانيا أمس (الاثنين)، رغم أنه ودع المونديال.
ليست هذه المدينة بأناقة سان بترسبورغ وسحر موسكو، أو مدن روسية أخرى، لكنها تختلف عنها بطبيعتها الخلابة وشكل عمرانها، الذي ظل صامدا منذ الحرب العالمية الثانية، وسميت باسم كالين، محرر كالينينغراد، وهو أحد أصدقاء ستالين المقربين.

رحلة 21 ساعة

تبعد كالينينغراد عن موسكو ب 1289 كيلومترا، واستقل أغلب المشجعين المغاربة قطارا يعبر بيلاروسيا وليتوانيا، مع أن ذلك لم يكن متاحا، عدا المتوفرين على التأشيرة.
تشكل الطائرة وسيلة النقل المحببة لدى الكثيرين، ليس فقط لرغبتهم في تجنب مشاق السفر والظروف الصعبة، بل كذلك لتفادي مضايقات السلطات الليتوانية. أما الفئة الثالثة، ففضلت القطار من أجل التسلل إلى فنلندا أو بولونيا، التي تبعد عن كالينينغراد بنحو 35 كيلومترا، كما أنها محاطة بها من دول الاتحاد الأوربي، وبالتالي ليست لها حدود برية مع روسيا.احتل المشجعون المغاربة مطار كالينينغراد الدولي منذ السبت الماضي، ومنه إلى وسط المدينة، للاحتفاء بأجواء المونديال 24 ساعة قبل إجراء المباراة، مستغلين فرصة زيارة أهم المآثر التاريخية، من بينها مصلحة الإطفاء القديم، وأحواض بناء السفن على بحر البلطيق والمتحف البحري، قبل أن يلتحقوا بالساحة الكبيرة، حيث احتشدت الجماهير المغربية والروسية من أجل التغني بالمنتخب وترديد النشيد الوطني.
وشكلت كاليينغراد ثكنة عسكرية للروس منذ الحرب العالمية الثانية، عندما حررها لينين من الألمان.

​الصرامة قبل كل شيء

عندما تتجول وسط سان بترسبورغ، تكتشف أن هذه المدينة التي حملت اسم كونيغسبرغ، لها طابع خاص يميل إلى الصرامة في كل شيء، فهي شبيهة بثكنة استلبت من الألمان إبان الحرب العالمية الثانية، كما أن موقعها الجغرافي، الذي لا تربطه أي صلة بحدود روسيا، يحدد شخصية وثقافة سكانها، فيعطون الانطباع أنهم متوجسون وحذرون، يفضلون الاستماع أكثر مما يتكلمون، كما أنهم لا يبتسمون إلا نادرا.
في ساحة المدينة، المحاطة بأشجارها المتناثرة، كسر الجمهور المغربي سكونها وهدوءها، من أجل تقديم فرجة استثنائية قبل المباراة التي جمعت المنتخب الوطني بنظيره أمس (الاثنين).
بدا الجمهور، ومعهم أنصار “المتادور”، كما لو أنهم غزوا كالينينغراد، وهم يرقصون ويهتفون، فحولوا شوارعها إلى مهرجانات متفرقة، خاصة أن جميع المسافات قصيرة، إذ يمكنك اكتشاف أرجائها في ساعة ونصف تقريبا، عبر مختلف وسائل النقل، فمساحتها تبلغ 15 ألف كيلومتر وعدد سكانها لا يتجاوز 945 ألف نسمة.
يقول مشج مغربي قدم من بلجيكا، إن المدينة مختلفة تماما، بحكم أنها كانت تابعة للألمان قبل الحرب العالمية الثانية، لهذا لا غرابة أن تلاحظ تباينا واضحا في السلوك والمعاملة، مقارنة مع ما يتمتع به سكان سان بترسبورغ أو موسكو.
أما صديقه الذي حضر من فرنسا، فلم يتحدث عن خصوصية كالينينغراد، بقدر ما استفسر عما إذا كان المنتخب الوطني سيواصل الطموح نفسه، رغم الخروج من المونديال دون أن ينسى التنويه بالمدرب هيرفي رونار، مطالبا الجامعة بتزكيته وتثمين عمله.

العلم يرفرف

على غرار الاحتفالات التي سبقت مباراتي إيران والبرتغال في سان بترسبورغ وموسكو، حمل الجمهور المغربي إلى كالينينغراد الرايات الوطنية وشعارات المنتخب وقمصانه بمختلف ألوانه، مستغلا الظروف الملائمة، التي تعرفها المدينة في هذه الفترة.
تعتبر كالينينغراد عاصمة السياحة التاريخية، والإقبال عليها متزايد، كيف لا وهي المدينة السوفياتية، التي تفتخر بعمرانها الفريد من نوعه، ومتاحفها وسفنها وحدائقها المتعددة وكنائسها. وحتى المسلمون يسجلون حضورهم بقوة، كما أن المسجد الكبير الموجود في كالينينيغراد يؤمه فقيه مغربي، أما الحياة في فصل الشتاء صعبة وقاسية في هذه المدينة، فدرجة البرودة تصل إلى 2 تحت الصفر.
معالم كالينينغراد أسرت قلوب الإسبان، كما المغاربة، فخصوها بزيارات ميدانية للوقوف على جوانب حضارية وثقافية مغايرة.
تقول مواطنة روسية تتحدث الفرنسية، “الناس هنا بسطاء، لكنهم يبدون منغلقين على أنفسهم، بسبب عدم انفتاحهم على اللغات الحية، لهذا تراهم غير متفتحين، وربما أن ذلك مرتبط بثقافتهم وطبيعة حياتهم ومعيشتهم اليومية”، ثم تتابع “على كل كالينينغراد تختزل التاريخ العريق لروسيا، وبالتالي سيستمتع عشاق المونديال بمعالم هذه المدينة”.

هدوء قبل الاختراق

تنفرد كالينينغراد بهدوئها وسكونها طيلة موسم كامل، فهي مختلفة عن باقي المدن الروسية، ربما لهذه الأسباب صنفت ضمن المدن الساحلية، الأكثر جاذبية وأرض الاختلافات، لها طابع أوربي صرف، أكثر منه سوفياتي.
لم تكن هذه المدينة تدري أنه ستصبح يوما مخترقة من قبل جماهير مغربية غفيرة رغم بعد المسافة الرابطة بينها وبين المغرب، لكن لا شيء مستحيل، عندما يتعلق الأمر بكرة القدم.
يقول مشجع حضر من طنجة “الحياة في كالينينغراد رائعة ومؤازرة المنتخب الوطني واجب، أتينا من طنجة من أجل تشجيع اللاعبين، خاصة بعد أدائهم الرائع أمام إيران والبرتغال”.
حشود المغاربة واكبته تعزيزات أمنية لم يسبق أن عاشتها المدينة لسنوات، فأينما حللت تجد رجال أمن بالزي الرسمي وآخرين يلاحقونك خلسة ويتعقبون خطواتك، قبل أن يخضعوك لتفتيش صارم ودقيق بالفندق والمحلات التجارية.

ملعب بمواصفات عالمية

» مصدر المقال: assabah

Autres articles