Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

النقل والبرمجة يفسدان الألعاب المتوسطية

29.06.2018 - 15:01

اللجنة المنظمة تنجح في الهاجس الأمني والوفد المغربي يعاني بتاراغونا

أجمعت أغلب الوفود المشاركة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بتاراغونا 2018، على ضعف التنظيم، ووجود مشاكل كثيرة، صعبت من مهمتها في تأدية مهامها.
ولم تستثن المشاكل التي واجهت المشاركين في هذه الدورة الوفود الرياضية والإدارية والصحافية، إذ عبرت العديد منها عن استيائها، وكادت أن تعرف بعض الاحتجاجات من قبل بعضها بالقرية المتوسطية، إذ اشتكت غياب النقل وضعف التجهيزات، وبعد المسافة بين مكان الإقامة والتداريب والمرافق الرياضية المخصصة للمنافسات الرسمية.
وعانت اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية بدورها الكثير من المشاكل، سيما أنها تفاجأت بتراجع اللجنة الأولمبية الإسبانية، عن التزاماتها تجاهها، واضطرار المشرفين على الوفد المغربي، للتنقل بصعوبة بين عدة مدن، لحضور المنافسات، وتفقد الرياضيين وتلبية متطلباتهم.

أزمة النقل

شكل النقل أحد أبرز المشاكل الحقيقية التي واجهت الوفود المشاركة في الألعاب المتوسطية، إذ بعد مرور ثلاثة أيام على انطلاق المنافسات، لم تتمكن اللجنة المنظمة من توفير النقل بين المدن القريبة من تاراغونا، والتي تحتضن منافسات عديدة.
واحتجت مجموعة من الوفود بالقرية المتوسطية على عدم توفير النقل لنقل الرياضيين والمسؤولين والصحافيين، رغم أن اللجنة المنظمة وضعت إشارات التشوير بالفنادق والمرافق الرياضية، كما أنه في حال توفرها تضطر الوفود المذكورة إلى انتظار أزيد من ساعة في الكثير من الأحيان، لحضور حافلة واحدة.
وباستثناء تاراغونا التي خصصت بها اللجنة المنظمة مجانية التنقل في وسائل النقل العمومي، فإن أغلب المرافق الأخرى والفنادق لا يتوفر بها نقل بنسبة 100 في المائة، وعلى اللجنة الوطنية المحلية لكل وفد تحمل مصاريفه، الشيء الذي أثار استياء الوفود المشاركة.
واستغربت الوفود المشاركة تجاهل اللجنة المنظمة لاحتجاجاتها، إذ أنها لا تتوصل بأي ردود مقنعة حول سبب عدم وضع حافلات رهن إشارتها، رغم أن دفتر تحملات التظاهرة يجبرها على القيام بذلك، في الوقت الذي يتحجج أغلبهم بعدم وجود تمويل.
بالمقابل، فإن مشكل النقل أنعش حركة النقل الخاص، بالنسبة إلى الحافلات وسيارات الأجرة، علما أن المنطقة تعج بالعديد من السياح، الشيء الذي يجعل الحصول على وسيلة نقل أمرا صعب المنال.
وأمام تجاهل اللجنة المنظمة للألعاب لاحتجاجات بعض الوفود، فإنها تضطر إلى تمويل تنقلاتها من ميزانيتها، للحفاظ على ماء الوجه، وإنقاذ سمعة هذه الألعاب التي باتت عبئا على منظميها، أكثر مما تشكله تظاهرة أولمبية في نسختها المصغرة.
وتنبغي الإشارة في هذا الصدد، إلى أن الوفد الإعلامي المغربي اضطر إلى البقاء بمطار برشلونة أثناء وصوله حوالي ثلاث ساعات، بسبب رفض المنظمين نقله في حافلات خاصة بالرياضيين.

ارتباك البرمجة

بداية لابد من الإشارة إلى أن البرنامج النهائي للألعاب، توصلت به الوفود المشاركة ب 24 ساعة قبل الافتتاح الرسمي لها، ضمنها الوفد المغربي بطبيعة الحال.
والمشكل الأساسي في البرمجة أن اللجنة المنظمة اختارت مدنا متباعدة في ما بينها، إذ تصل مدة التنقل في بعض الأحيان إلى ساعة، ما يؤثر على الرياضيين بشكل خاص.
واعتبر المنتخب الوطني للشباب لكرة القدم الضحية الأولى لهذا الارتباك، بعد أن عانى في وصوله إلى ملعب مباراته الأولى أمام إيطاليا الجمعة الماضي، كما ان برمجة المباراة صباحا زاد معاناة اللاعبين والوفد المرافق له، بالنظر إلى ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير في هذه الفترة.
كما برمجت منافسات السباحة في منطقة مكشوفة، أثرت بشكل كبير على المنافسين، وسجلت حضورا جماهيريا ضعيفا مقارنة بباقي الدورات على الأقل في الأيام الأولى من هذه التظاهرة الإقليمية.
وبرمجت العديد من الرياضات في مدن صغيرة تبعد في بعض الأحيان عن تاراغونا والقرية المتوسطية بأزيد من 40 كيلومترا، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إليها بسبب انعدام النقل.

ضعف التجهيزات

عانت أغلب المرافق الرياضية التي تحتضن المنافسات ضعف التجهيزات التي تتطلب تظاهرة من هذا الحجم، والتي استقبلت زهاء ألفي رياضي يمثلون جميع دول حوض المتوسط.
وواجهت الوفود المشاركة صعوبة في حصولها على التجهيزات الضرورية، خاصة بالنسبة إلى المرافق التي تتطلب التحضيرات المواكبة للمشاركة في المنافسات الرسمية، خاصة بالنسبة إلى قاعات خاصات بالإحماء، وقاعات خاصة باللياقة البدنية، وقاعة الندوات الصحافية.
ولا تتوفر جميع القاعات والمرافق الرياضية على قاعات خاصة بوسائل الإعلام التي حضرت لتغطية الحدث، الشيء الذي ساهم بشكل كبير في عدم تحقيق إشعاع على الصعيد العالمي، علما أن تزامنها مع كأس العالم لكرة القدم، زاد من ضعف الترويج لها.
وواجه الوفد الإعلامي العديد من المشاكل أبرزها عدم التوفر على نتائج المسابقات في حينها، إذ يضطر الصحافيون إلى الانتظار ساعات للحصول على نتائج المنافسات، وفي بعض الأحيان يضطرون إلى المغادرة دون التوصل بها، كما أن الموقع الإلكتروني المخصص لهذه التظاهرة، يعاني شللا كبيرا، بحكم أنه لا ينشر تفاصيل بعض المنافسات الرياضية في حينها، رغم انتهائها بأزيد من ساعة، ما يزيد من متاعب الوفد الإعلامي.

إحراج المتطوعين

يمكن اعتبار عملية انتقاء المتطوعين للألعاب المتوسطية، النقطة الأولى التي نجحت فيها اللجنة المنظمة، بالنظر إلى الطريقة التي يتواصلون بها مع الوفود المشاركة.
واستطاعت اللجنة المنظمة أن توفق في اختيارهم، من خلال اختيار أشخاص حريصين على التعامل مع الوفود بشكل احترافي، ويفعلون ما في جهدهم لحل جميع المشاكل التي وضعتها اللجنة المذكورة أمامهم.
وعاينت «الصباح» طريقة تعاملهم مع الوفود المشاركة، فأغلبها يتحدث لغتين على الأقل إلى جانب اللهجة الكتالونية، التي يحبون التواصل بها كلما سنحت لهم الفرصة، ويعملون ما في وسعهم لإرضاء الجميع، رغم أنهم يجدون أنفسهم أمام أسئلة صعبة يتهربون من الإجابة عنها، لأن اللجنة لم توفر كل شيء للمشاركين.

معاناة اللجنة

وجدت اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية صعوبات في التأقلم مع المشاكل التنظيمية التي وضعتها أمامها اللجنة المنظمة للألعاب، رغم أن أعضاءها يعملون جاهدين على توفير كل الضروريات للوفد المغربي المشارك.
ورغم المشاكل الكبيرة التي وضعتها اللجنة المنظمة أمام اللجنة الأولمبية المغربية، من خلال عدم توفير التنقل، وعدم وجود مرافقين لهم في الأيام الأولى من المنافسة، إلا أنها عملت على تجاوز دهشة البداية، وتمكنت في ظرف وجيز من حل أغلب المشاكل الخاصة بالاعتمادات وتنقلات الوفود وتسهيل مأمورية الرياضيين، من أجل تحقيق ميداليات، وتحسين ترتيب الرياضة الوطنية على الصعيد المتوسطي.
واستطاعت اللجنة الأولمبية المغربية أن تضع رهن إشارة الرياضيين، كل التجهيزات التي تساعدهم في تحقق مهامهم، رغم أن اللجنة المنظمة مسؤولة عن ذلك، كما أنها تسعى إلى الحضور في جميع التظاهرات، خوفا من حصول مشاكل، وللدفاع عن مصالح الرياضيين.
وحرصت اللجنة الأولمبية على التواصل مع جميع الوفود المشاركة قبل انطلاق المنافسات، وعملت على تعزيز ذلك بالحضور الشخصي للعديد من المسؤولين بها إلى جانب الرياضيين بالقرية المتوسطية.

تعزيزات أمنية

تعرف ألعاب البحر الأبيض المتوسط تعزيزات أمنية كبيرة، بالنظر إلى حجم المشاركين وجنسياتهم المختلفة، وكثرة عدد السياح التي تعرفها منطقة كاتالونيا.
ورغم أن الألعاب تمر في أجواء عادية، فإن إسبانيا حريصة على أن تكون التعزيزات الأمنية في المستوى المطلوب، من خلال وضع دوريات مهمة على جميع الطرقات ومداخل المرافق الرياضية.
ولم تسجل الألعاب أي حوادث أو مشاكل إلى حدود الآن، وذلك راجع إلى حجم رجال الأمن المنتشرين في جميع المناطق المؤدية للمرافق الرياضية، كما يعملون على تسهيل مأمورية الوفود المشاركة من خلال تسهيل عملية مرورهم، والتساهل معهم في حال خرق قوانين السير.
ويمكن اعتبار الهاجس الأمني أحد أبرز النقط التي نجحت اللجنة المنظمة في الرهان عليها، إلى جانب المتطوعين الذين يمثلون مختلف الأجناس دون تمييز في الدين أو اللون.

سياحة جنسية

تتميز منطقة تاراغونا والمدن المجاورة لها، بالعديد من المرافق السياحية الساحلية على بحر الأبيض المتوسط، إذ تعج بالعديد من السياح من جميع أنحاء المعمور، ما يؤدي إلى انتشار السياحة الجنسية بها بشكل كبير.
وغالبا ما تصطدم الوفود المشاركة في الألعاب المتوسطية بأعداد كبيرة من بائعات الهوى ومثليين، إلى درجة يصعب المرور من بعض الشوارع الرئيسية بمختلف المدن المجاورة لتاراغونا.

افتتاح محتشم

عرف حفل الافتتاح حضورا محتشما من قبل الجمهور الكتالوني، بسبب الأزمة السياسية والاقتصادية التي يعانيها الإقليم، رغم حضور الملك فيليب السادس، الذي أعطى رمزية قوية للألعاب المتوسطية.
وسجل حفل الافتتاح رفع شعارات من قبل دعاة الانفصال من خارج ملعب تاراغونا الجديد، رغم أن هذه الدورة سجلت مشاركة قوية من قبل دول حوض البحر الأبيض المتوسط.
وطغت النزعة الانفصالية على حفل الافتتاح، في الوقت الذي حرص سكان هذه المنطقة على الظهور بوجه طليق أمام الضيوف، وقدموا للجميع المساعدة الضرورية، رغم تقاعس اللجنة المنظمة في توفير الخدمات اللازمة للوفود المشاركة.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles