Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

روسيا … الاختلاف الجميل يأتي من الشرق

09.07.2018 - 15:01

الكنائس والمساجد جنبا إلى جنب واللغة مفخرة الروس والأمن ضامن الاستقرار

إنجاز: عيسى الكامحي – تصوير: أحمد جرفي (موفدا “الصباح” إلى روسيا)

أخرست روسيا منتقديها ومعارضي سياساتها، وهي تقدم صورة رائعة عنها، من حيث اقتصادها، وأمنها وحياتها المعيشية وطيبوبة أهاليها خلال فعاليات كأس العالم 2018.
روسيا، المصنفة أكبر بلد في العالم بمساحة تناهز 17 مليون كيلومتر مربع، لم تجد أدنى حرج في استضافة 2.5 مليون زائر خلال هذه البطولة العالمية، فوفرت لهم كل وسائل الراحة للتنقل والاستجمام، واكتشاف أهم المعالم الحضارية والتاريخية المتمركزة في العديد من المدن الروسية.

متعة العين والروح
تتميز روسيا بخصوصيات قلما توجد في دول أخرى، فإضافة إلى شكل بناياتها المختلف، ومتاحفها وقصورها المتعددة، وجسورها الضخمة، تنفرد كذلك بأنها الدولة التي لا تغرب عنها الشمس، وإن حصل ذلك فلن يتعدى أربع ساعات على أكثر تقدير.
وإذا كانت موسكو تفتخر بالساحة الحمراء والكرملين وقصر لينين ومتحفها الكبير والمقر الرئاسي وناطحاتها ومواصلاتها المتعددة، فإن لسان بترسبورغ مكانتها ووضعيتها الاعتبارية، فهي مدينة لا تنام، أي أن ظلامها الخافت والشفاف، والشبيه بزرقة مياه البحر، أضفى عليها جمالا أخاذا.

يدفعك الفضول منذ الوهلة الأولى إلى زيارة متحف الأرميتاج، النادر، والاستمتاع بمنظر الجسور المتحركة لحظة فتحها أمام مرور السفن والبواخر عبر نهر نيفا، الشهير، إضافة إلى معالم أخرى، والكنائس والمسجد الكبير، التي تجسد من خلالها روسيا التاريخ القديم منذ عهد القياصرة والثورة البلشفية.
المتجول في شوارع ودروب سان بترسبورغ، سيلاحظ أن هذه المدينة السياحة، الموجودة في شمال غرب روسيا عند شرق فنلندا، أرستقراطية، فهي تجمع بين ثراء أهاليها ومعالمها المتعددة وطقسها البارد شتاء والمعتدل صيفا.

ولا تقتصر السياحة على سان بترسبورغ أو موسكو، بل تشمل مدنا روسية عديدة من أبرزها كازان، عاصمة إدارة جمهورية تتارستان، وسوتشي، القريبة من البحر الأسود، والتي تنفرد برياضة التزحلق على الثلوج.

اللغة الروسية في الصدارة
من النادر جدا العثور على مواطنين روس يتحدثون لغة أوربية، خاصة الإنجليزية، فيما لا وجود للفرنسية “إلا من رحم ربي”. فالروس يقدسون لغتهم، فهي الأم والتاريخ والهوية والحضارة كلها. أما الأشخاص هناك لا يجدون أدنى حرج في التحدث باللغة الروسية، حتى وهم يدركون أنك لا تفهمهم، فيكتفون بترديد ما يريدون قوله عدة مرات، علك تفك شفرات هذه اللغة دون أن تتمكن من ذلك، قبل أن يسمحوا لك باستخدام نظام تطبيق على الهاتف المحمول، لطفا وطيبوبة منهم لا غير. فالروس لا تحدوهم أي رغبة في تعلم لغة حية، عدا استثناءات قليلة، ليس لأنهم متعصبون، بل لإدراكهم أنهم لا حاجة لهم بها، طالما أنهم يفتخرون بلغتهم الأم، وهي فوق هذا وذاك من أوصلتهم إلى القمة في كل شيء.

تقول مواطنة روسية في هذا الصدد: “الأشخاص هنا لا يريدون تعلم اللغات الحية، فهم منغلقون على لغتهم الأولى، لأنها محببة لديهم، لهذا لا غرابة أن تجدهم منغلقين شيئا ما، لكنهم طيبون للغاية”.
تستخدم اللغة الروسية الأبجدية السيريالية، بدل الأبجدية اللاتينية المتداولة في معظم الدول الغربية، وتحتوي على 33 حرفا، وتبلغ نسبة السكان من الأصول السلافية (الروس والأوكرانيون والبلاروسيون) أزيد من 75 في المائة من مجموع سكان روسيا.

مسرح وسينما وتشكيل
ما إن تطأ قدماك أرض روسيا، حتى تعاين عن قرب أن الشعب الروسي لطيف وودود وخدوم إلى أبعد حدود، فهو لا يتردد في مساعدتك مهما كانت جنسيتك أو عرقك، وربما يضطر إلى اصطحابك إلى حيث تريد، دون ملل وبلا مقابل، فالروس متسامحون وطيبون.
هكذا يقول مواطن مغربي يقيم في روسيا، “إنك تشعر بالمتعة والبهجة كلما زرت هذا البلد، فكل مكان له طابعه الخاص والمتميز، والذي يشعرك بالكثير من الدفء والتسامح، لهذا لا غرابة أن نجد معظم الطلاب المغاربة استقروا بروسيا للأبد، بعد زواجهم من روسيات”.

روسيا ليست منغلقة كما روج الغرب عنها بعد الثورة البلشفية والنظام الشيوعي، بقدر ما هي منفتحة على مختلف الألوان الثقافية، فالسينما والمسرح والموسيقى تستحوذ على جزء هام من الحياة الثقافية في روسيا. توجد بها معالم في غاية الأهمية، فهناك مسرح بولشوي ومعرض بوكشين الفني في موسكو ومسرح كيروف وقصر أرميتاج في سان بترسبورغ.
فنانون استغلوا المونديال وحضور جنسيات مختلفة من أجل عرض لوحاتهم التشكيلية في الساحة الحمراء، بل منهم من شرع في رسم لوحات فنية أمام المارة، قبل أن يعرضها للبيع بأثمان مختلفة. الروس متشبثون بتقاليدهم القديمة وطريقة لباسهم، حتى وإن ظهر منها بعض الخصائص الأوربية، فيما مواطنون يستمتعون عند التحدث معك عن فلسفتهم وتقاليدهم وتاريخهم المجيد، ويمضون ساعات في ذلك، كما يتمتعون بحب الاستطلاع، فهم يرغبون في التعرف على البلدان الأخرى، وعندما يعلم أحدهم أنك من المغرب، يفاجئك بعبارة “أه موروكو”، ويخبرك بأنه عائد لتوه من مراكش أو البيضاء.
وذهبت معظم الآراء، التي استقتها “الصباح”، إلى أن الروس يعيشون فترة زاهية، مقارنة مع السابق، فهناك تطور ونمو للطبقة المتوسطة بعد الانفتاح على الأسواق الغربية، فيما يعيش الأثرياء، والمتمركزون في موسكو وسان بترسبورغ، حياة مستقرة لم يشهدوها من قبل، فيما هناك من يعاني وطأة الفقر، خاصة في المدن المهمشة والقرى.

تلاقح الديانات
يتمركز أزيد من 80 في المائة من سكان روسيا في الجهة الغربية، البالغ عددهم 143 مليون نسمة، فيما يناهز عدد سكان موسكو، أكبر مدينة أوربية، 12 مليون نسمة، وخمسة ملايين في سان بترسبورغ، ويبلغ متوسط عدد أفراد الأسرة ثلاثة. أما نسبة المتقاعدين فتصل إلى 23 في المائة.

وتنفرد روسيا بظاهرة التسامح الديني والعرقي والمزج بين مختلف الأديان. فلا مانع في روسيا من وجود الكنائس بجانب المساجد، في شكل حضاري يجسد تلاقح الشعوب والديانات.
ورغم أن الديانة الروسية الأرثوذوكسية، تعد الرسمية في روسيا، إلا أن الدين الإسلامي له مكانته ورمزيته، في ظل تزايد عدد المسلمين، خاصة في موسكو وسان بترسبورغ، حيث يوجد بها مسجدان كبيران يعدان من معالمهما، فيما يوجد مسجد بكالينينغراد ويؤمه فقيه مغربي. وكلما استقللت سيارة أجرة أو صادفت مواطنا روسيا في الحافلة أو في “ميترو” الأنفاق، إلا ويستفسرك عن بلدك وديانتك، قبل أن يفتح معك حديثا آخر ومن نوع خاص، وأحيانا يسمعك آيات من القرآن الكريم بلغة عربية فصيحة ممزوجة بلكنة روسية، فأغلب مسلمي روسيا من كازاخستان وتاكجستان والشيشان.
يحظى الإسلام بشعبية كبيرة، كباقي الديانات الأخرى، ولعلها الأسباب الحقيقية التي جعلت السلطات الروسية تولي الأهمية للكنائس، خاصة الأرثوذوكسية وإعادة بناء كنيسة المخلص في موسكو، إضافة إلى الاهتمام بالمساجد، ما يجسد تلاقح الديانات في روسيا.

الأمن ضامن الاستقرار
يعد الأمن ضامن استقرار روسيا منذ عهد بعيد، إذ يشكل قوتها الضاربة سواء من حيث تصنيع الأسلحة أو الحفاظ على النظام العام. وواجهت روسيا تهديدات بتنفيذ عمليات إرهابية خلال المونديال بحشد جيوشها وقواتها الأمنية والعسكرية، وإخضاع المسافرين للتفتيش والمراقبة الدقيقة في كل مكان، كما لو أن الأمر يتعلق بحرب ضروس على الأبواب.
وعاينت “الصباح” أفرادا من الجيش الروسي يطوقون ملاعب المباريات قبل الدخول إليها أو بعد الخروج، إضافة إلى التعزيزات الأمنية المكثفة في مختلف الطرقات والممرات، فضلا عن أمنيين يرافقونك أينما حللت دون أن تدري أو تنتبه لوجودهم بجانبك.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles