Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

المتطوعون … ملح مونديال 2018

11.07.2018 - 15:01

حطموا كل الأرقام ومساعدة الآخرين جعلت شعبا كاملا يتطوع

إنجاز: عيسى الكامحي – تصوير: أحمد جرفي (موفدا “الصباح” إلى روسيا)

حطم متطوعو مونديال روسيا كل الأرقام القياسية، من حيث عددهم المرتفع، قياسا بالدورات السابقة، وجودة خدماتهم وتعدد المهام الموكولة إليهم، بعد انتقائهم بعناية فائقة، منذ انطلاق الحملة التطوعية قبل سنة تقريبا، ليشكلوا ملح المونديال وفاكهته الرئيسية.

للمتطوعين قصص مثيرة في المونديال وحكايات، فهم موجودون في كل مكان، بعد توزيعهم بإحكام في المدن المحتضنة للبطولة. تراهم في الطرقات المؤدية إلى الملاعب، وفي مستودعات الملابس والمدرجات ومنصة الصحافة، وحتى قرب لاعبي المنتخبات المشاركة.
يرشدونك ويبددون الصعاب أمامك، وأحيانا يصطحبونك، حيث تريد.

الآلاف في خدمة المونديال

حظي برنامج المتطوعين للمونديال بالأولوية من قبل المنظمين، سواء من خلال تدريبهم وتكوينهم، أو في كيفية توزيعهم، حسب الضروريات والحاجيات، فهم منتشرون بكثرة في موسكو، اعتبارا لكثافتها السكانية، تليها سان بترسبورغ، ثم كزان، فسوتشي وكالنينغراد وغيرها من المدن المحتضنة لكأس العالم.

منح لهؤلاء المتطوعين كل ما يحتاجونه من لباس موحد وتذكارات وهدايا يمنحونها لك، أو يحيونك عبرها، بابتسامة لا تغيب عن شفاههم، والانشراح والبهجة يملآن وجوههم، التي لم يتسرب إليها التعب والإرهاق من شدة ساعات العمل.
في روسيا، الكل مجند لخدمة المونديال، لهذا لا غرابة أن ينخرط المتطوعون، وهم للمناسبة كثر، بعدما حطموا كل الأرقام القياسية، في المساهمة في خلق أجواء احتفالية في الملاعب ومحيطها ومنطقة المشجعين.

ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والسلطات الروسية تحدثت عن وجود 17 ألف متطوع في المونديال، يمثلون 191 دولة أجنبية، إلا أن كل المؤشرات والمعطيات توحي أن العدد مرتفع بكثير، إذا أخذنا بعين الاعتبار المتطوعين التلقائيين، ممن فضلوا القيام بمهمة التطوع حبا في الوطن لا غير. 27 في المائة من المتطوعين من خارج روسيا، بعد قبول طلباتهم، من أصل 17 ألف متطوع، وهي حصيلة تتجاوز الرقم القياسي بنحو 25 ألف طلب للمشاركة، عما كان عليه الحال في مونديال البرازيل قبل أربع سنوات.

الإنجليزية والروسية حاضرتان

راعى المنظمون اللغتين الروسية والإنجليزية في عملية انتقاء المتطوعين، وألا تقل أعمارهم عن 18 سنة.
خضع هؤلاء لتدريب مكثف قبل المونديال وأثناءه، وبدا واضحا أنهم استوعبوا الدروس جيدا، فهم شغوفون بعملهم إلى حد الهوس، ومحبون له حتى الجنون.

ما إن يتعذر عليك التواصل بالروسية، حتى يأتيك متطوع أو متطوعة للتحدث إليك بالإنجليزية، لإرشادك أو توجيهك، أو تسهيل عملية ولوجك إلى الملعب، أو منطقة الصحافيين.
أما على طول الطريق المؤدية إلى الملعب، فلا تسمع سوى عبارة “هيلو هيلو” للترحيب بك، وإرشادك، حيث تريد أن تلج، فمهام المتطوعين متعددة ومتنوعة، وتتوزع في عدة مجالات، في النقل والإعلام وخدمة الجماهير والبروتوكول والدعم اللغوي وغيرها من المهام المنوط بهم.

لكن، هناك فئة من المتطوعين تراقب الصحافيين بالمنطقة المختلطة، وتقوم بدورين، إرشادهم وتسهيل مهمتهم الإعلامية، وفي الآن نفسه التجسس على هويتهم، وعما إذا كانوا يخرقون قوانين “فيفا” دون أن يشعروك بالخطوات التي سيقومون بها في حال الإخلال بها.

حكاية متطوعة سورية

لكل متطوع قصة مختلفة بمونديال روسيا، كيفما كانت جنسيته أو عرقه، بيد أن عشق الكرة وسحرها يوحدان الجميع، إلى جانب تقديم المساعدة دون شرط أو مقابل.
نسبة الإناث من المتطوعين تصل إلى 64 في المائة، وهي تفوق نسبة الذكور المحددة في 36 في المائة.
بين هؤلاء توجد سها، متطوعة سورية، تتقن اللغات الحية، وتتحدث الروسية بطلاقة، فضلا عن الإنجليزية، لكنها تخلت عنهما، بمجرد معرفة هويتنا المغربية، وتبادر إلى الاستفسار عن وجهتنا بلهجة سورية مفهومة، مع أن سحنة وجهها وبياض بشرتها تقربانها من حسناوات أوربا الشرقية.

سألت سها عن قصدنا، فأجبنها أننا نريد استخلاص بطاقة المواصلات، قبل أن تدلنا على مكان وجودها، ثم ابتسمت وتابعت “إن كل الظروف على ما يرام أليس كذلك؟”.
ويبدو أن سها لم تحضر خصيصا من سوريا للمشاركة متطوعة في المونديال، كما أنها لم تكن العربية الوحيدة في موسكو، بل هناك آخرون يشتغلون في ملاعب سان بترسبورغ وكالينينغراد، أغلبهم من الطلبة.

سها المتطوعة السورية تضطلع بمهمة مساعدة الصحافيين بملعب سبارتاك موسكو، فهي تحرص على توفير كل ما يحتاجونه من أجل أداء مهامهم على نحو أفضل، دون أن تخفي سعادتها بالعمل متطوعة بالمونديال.

هكذا تقول سها “لا يسعني إلا أن أكون فخورة وممتنة. فالعمل في المونديال شرف وتحد. وكما لاحظتم، فنحن نشتغل فريق عمل بانسجام تام وتركيز وحب للمهنة”.
وبعيدا عن ملعب سبارتاك موسكو، توجد متطوعة روسية اختيرت لمساعدة الصحافيين بكالينينغراد، حيث تفتخر بالتحدث بالفرنسية، رغم أنها لا تتقنها جيدا، إلا أنها نجحت في إبرام صداقات مع صحافيين مغاربة وأجانب، بعدما تركت الكرة وهمومها جانبا، لتستحضر تاريخ كالينينغراد وبطولاتها إبان الحرب العالمية الثانية.

الروس … شعب طيب

» مصدر المقال: assabah

Autres articles