Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

سعيدي: الريع ينخر الرياضة

27.08.2018 - 15:02

الباحث في الرياضة قال إن القطاع لا يؤدي وظيفته في التأطير
قال يحيى سعيدي، الباحث في قوانين الرياضة، إن القطاع الرياضي لا يؤدي وظيفته في تأطير الشباب، منتقدا ما أسماه غياب الرياضة التربوية. وأضاف سعيدي، في حوار مع «الصباح»، أن الرياضة المغربية توجد في وضعية صعبة منذ ثلاثة عقود، مؤكدا أنه آن الأوان لتكون هناك وقفة تصحيحية، تبدأ أولا بتحديد المسؤوليات، على حد قوله. وفي ما يلي نص الحوار:

في نظرك، هل تؤدي الرياضة وظيفتها في تأطير الشباب؟
بطبيعة الحال لا. الأسباب متشعبة وعلى رأسها غياب الرياضة التربوية التي لا تقتصر فقط على الرياضة المدرسية والجامعية، ولكن أيضا داخل منظومة الحركة الرياضية، من جامعات رياضية وعصب وجمعيات رياضية. هنا يجب التذكير بالإساءة لمفهوم الممارسة الرياضية، ولمفهوم مؤشر الإنجاز الرياضي، فغالبا ما يقترن ذلك بالنتائج والميداليات والألقاب، في الوقت الذي نعتبر فيه أن مؤشر الإنجاز الرياضي هو أيضا الجانب التربوي والتحسيسي في عدة مجالات وعدة اختصاصات، على رأسها الرياضة التربوية، وهي الحلقة المفقودة في منظومة الرياضة المغربية، والتي لا تتوفر لا على رؤية إستراتيجية واضحة، ولا ترصد لها الإمكانات المادية والبشرية لكي تلعب فعلا دورا في تأطير الشباب والمساهمة في تكوين سليم لشخصيته، وهو مالا نجده في المشروع المجتمعي للأحزاب وحتى الدولة.

لماذا تلاشت الرياضة المدرسية؟
الرياضة المدرسية في الدول المتقدمة ليست فقط الأساس لتفريخ الأبطال، بل تساهم في تسهيل إدماجهم، أو إعادة إدماجهم السوسيو مهني، لكي يكونوا مواطنين يساهمون في بناء الوطن، بعيدا عن عقلية الريع.
الرياضة المدرسية توجد منذ ثلاثة عقود في وضعية يرثى لها. أظن أنه آن الأوان لتكون هناك وقفة تصحيحية، تبدأ أولا بتحديد المسؤوليات، فلا يعقل الاستمرار بتدبير الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية بمنطق بيروقراطي وستاليني. وأول شيء يجب البدء به هو وضع حد لسيطرة وزارة التعليم على دواليب تسيير هذه الجامعة. تمثيلية الوزارة أساسية، وفي إطار استشاري، لكن أن تحل الوزارة ومديرية الارتقاء بالرياضة المدرسية محل الجامعة، فهذا عبث تم التنصيص عليه في النظام الأساسي بطريقة بشعة. الجامعة الملكية للرياضة المدرسية تم تأسيسها بمقتضى القانون الخاص، أي ظهير الحريات العامة وظهير التربية البدنية والرياضة، ولا يعقل أن تقحم نفسها مؤسسة ينظمها القانون العام في جمعية ينظمها القانون الخاص، ثم الوزارة وخاصة مديرية الارتقاء بالرياضة المدرسية يجب أن تلعب دور التقنين والمواكبة ودعم وتوجيه الجامعة، وليس تسييرها وتبذير أموالها بدون حسيب. تلك الأموال هي أموال آباء وأولياء التلاميذ، وليس مال الوزارة.

ما تعليقك على عدد الممارسين للرياضة المدرسية؟
لا يعقل أن عدد التلاميذ في الابتدائي والثانوي يبلغ سبعة ملايين، وعدد الممارسين بالجامعات الرياضية لا يتجاوز 300 ألف ممارس. أظن أن اللجنة المشتركة بين وزارة الشباب والرياضة ووزارة التعليم والتي ستخرج لحيز الوجود بعد صدور النص القانوني التنظيمي لهذه اللجنة ستساهم في تقنين الأمور، بالتنسيق الناجع بوضع سياسة عمومية رياضية واضحة، تتفاعل فيها الرياضة المدرسية مع الرياضة المدنية، بالارتكاز على البحث العلمي وعلى الرياضة التربوية التي افتقدتها المؤسسات التعليمية، والتي أصبحت هي بدورها تعرف جميع أشكال العنف، ثم لا بد توفير أطر من المستوى العالي بالأكاديميات الجهوية والمندوبيات، لضمان التتبع والمراقبة داخل المؤسسات التعليمية، في ما يخص الممارسة الرياضية.

ماذا تغير بعد التنصيص على الرياضة في الدستور؟
مازال حبرا على ورق. وعقلية الريع والتسلط تنخر جسد الرياضة.

هل تستحق كرة القدم أن تحظى بالاهتمام أكثر من غيرها؟
المفارقة هي أن كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية بجماهيرها العريضة وليس بعدد ممارسيها. بطبيعة الحال كرة القدم تستحق هذا الاهتمام، لكن ليس على حساب الرياضات الأخرى. كلفة القدم تأتي من المال العام . وهذا هو الإشكال الكبير لأنه لا يعقل أن يستمر هذا الريع الذي أبان عن عقمه. التطور الذي يجب أن يحصل في كرة القدم بالمغرب هو أن يكون القطاع الخاص هو الممول الرئيسي لتنمية كرة القدم. عندما تستثمر أكثر من 1500 مليار سنتيم خلال أربع سنوات، ولا تجني إلا خيبات الأمل والإخفاقات والعنف في الملاعب، ولا تساهم في تأطير الشباب ببرنامج تربوي، وتقوم بتعيين الأطر وفق منطق قبائلي عشائري وتتملص من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتبخيس القوانين، عندما تكون أمام هذه الوضعية فيجب الوقوف وقفة تصحيحية شاملة لكي تكون كرة القدم نموذجا يحتدى به على جميع الأصعدة، وليس نموذجا للريع والاغتناء اللاشرعي، وكل ما هو مناف للقانون. الجماعات الترابية مثلا يجب أن تدعم المشاريع التي لها طابع المنفعة العامة مثل مراكز التكوين والبرامج التربوية والتحسيسية، فدورية وزير الداخلية حول دعم الجمعيات يجب أن تصب في هذا الاتجاه، ولا يمكن للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن تلعب دور الوسيط، كما حصل أخيرا مع جهة الرباط سلا القنيطرة وجهة طنجة تطوان الحسيمة.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles