Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

الرشاد … ثلاث سنوات من العزلة

27.09.2018 - 15:02

الضائقة المالية واللعب خارج الميدان دون جمهور للموسم الثالث على التوالي يعمقان معاناة الفريق

باب ملعب سيدي مومن حديدي مقفل بإحكام مثل سجن. خلف الباب يقف رجل أمن أسمر، شاربه خشن مثل كلماته، ينهر كل من اقترب من الباب، ما لم يكن مسيرا أو صحافيا، فمباراة الأحد الماضي بين الرشاد البرنوصي وسطاد المغربي مقررة بدون جمهور، ليس بقرار من جامعة كرة القدم، بل بقرار من الأمن.

هذا هو الموسم الثالث على التوالي الذي يجري فيه الرشاد البرنوصي مبارياته دون جمهور بملعب سيدي مومن، أي منذ أن تقرر هدم ملعبه التاريخي بسيدي البرنوصي لبناء محطة صيانة ل”الطرامواي».
ومنذ ذلك الوقت، ينتظر المسؤولون أن تفي السلطات بوعودها، بتمكين الفريق من ملعب بديل، أو تعويضه عن الأضرار التي لحقته، لكن دون جدوى، لتتضاعف معاناة الفريق، الذي يعتمد في تسييره على منحة جامعة الكرة فقط، فإذا بها تقلصت هذا الموسم بعد النزول إلى أقسام الهواة.

ممنوع الدخول

كان رجل الأمن صارما مع الجميع، بمن في ذلك شخص مرافق لرئيس سطاد المغربي، الفريق الضيف، لذلك جرت المباراة بحضور المسموح لهم بالدخول فقط، وبعض مسيري أندية الهواة.
بعض الصحافيين ومرافقي الفريقين المتباريين تضايقوا من المراقبة المشددة، لكن في النهاية تفهموا الأمر، فالملعب لا يتوفر على مدرجات، ويوجد في منطقة آهلة بالسكان، والتعليمات صارمة، ليبقى السؤال المعلق هو لماذا ينفقون الأموال على ملاعب لا يسمح للجمهور بدخولها؟

يقول سمير فليسات، وهو أحد اللاعبين الشباب بالرشاد،”تعبنا من اللعب دون جمهور، لا نسمع “سير” إلا من كرسي الاحتياط. هذا فقط جزء من المشاكل التي نعانيها».
رغم أنه أحرز هدف فريقه، إلا أن فرحة فليسات وزملائه الشباب لا تكتمل، إذ لا أحد يرى مواهبهم ومؤهلاتهم، بسبب الحصار المضروب على مبارياتهم، بما أن قرار المنع يطول الجميع، من وكلاء ومنقبي الفرق الأخرى.

إضافة إلى سمير فليسات، شهدت المباراة تألقا لافتا للاعبين آخرين، كفوزي عبد المطلب في وسط الميدان، إذ شكل اللاعب الشاب الذي تلقى تكوينه في الفئات الصغرى للرجاء، القلب النابض للفريق دفاعيا وهجوميا، وكان نجم المباراة بدون منازع.

الشباب أولا وأخيرا

حظي اللاعبون الشباب، وأغلبهم من مواليد 1997 و1998 بتعاطف الحاضرين، سيما أن الجميع على علم بالظروف الصعبة التي يعيشونها، بسبب الأزمة المالية وغياب الحوافز، بل إن أغلبهم يتنقل إلى الملعب مشيا.

يقول أحد اللاعبين الشباب “نلعب في الرشاد، لأننا نعرف أن الفريق دائما يكون اللاعبين الشباب، ويمنحهم الفرصة لتأمين مستقبلهم، لكن اللاعب أيضا يحتاج إلى مصاريف».
هذه القناعة مازالت راسخة لدى الجميع، رغم أن الفريق نزل إلى الهواة، وأصبح يلعب بعيدا عن أعين الإعلام والتلفزيون، وفي ملعب مغلق بسيدي مومن.

ما أن انطلقت المباراة، حتى نسي اللاعبون الشباب مشاكلهم، فرغم أنهم تدربوا دون معد بدني منذ انطلاق الاستعدادات، إلا أنهم بددوا المخاوف، وعوضوا الضعف البدني، بالحماس والإرادة.
يشرح أيت عابي «بعد التحاقي بالفريق الأسبوع الماضي، أجرينا اختبارا بدنيا للاعبين بالطريقة العلمية المتعارف عليها. النتائج مخيفة بخصوص المنسوب البدني للاعبين، شرحت للرئيس أحمد العموري الوضع، وتفهمه، لكن الحمد لله، وبفعل حماس اللاعبين، وحبهم لقميص الفريق، والتحفيز الذي أعطيناه لهم في فترة الاستراحة، تغلبوا على كل شيء، وسيطروا على الجولة الثانية سيطرة مطلقة، وكانوا يستحقون الفوز”.

ملعب التداريب… معاناة أخرى

يتدرب لاعبو الرشاد البرنوصي في ملعب مقفر محاذ للطريق السيار قرب مسجد الفردوس. أرضية الملعب مكسوة بعشب اصطناعي. في أسفل المدرجات يغير اللاعبون ملابسهم، وفضاء صغير تخزن فيه أدوات التداريب.

لا توجد في الملعب مستودعات أو حمامات للاعبين، الذين يلجؤون إلى قاعة مجاورة للاستحمام.
لكن ظروف الرشاد والنزول إلى قسم الهواة، لم تغير سياسة الفريق، المتمثلة في الاعتماد على اللاعبين الشباب، والتي لخصها المسؤول الإداري محمد مينار بالقول “نحن نكون اللاعبين، ولا يهم أين نمارس”.

بالنسبة إلى أيت عابي، ومساعده عبد العزيز زروق، وهو لاعب سابق للفريق، وحاصل على دبلوم التدريب درجة سين، فإن الأهم هو العمل مع اللاعبين الشباب وتطوير مؤهلاتهم، كيفما كانت الظروف، وتقديم أداء يليق بقيمة الرشاد، حتى لو كان يمارس في قسم الهواة، وبعيدا عن ملعبه.

وبموازة مع ذلك، لا يخفي أيت عابي، اللاعب السابق لشباب المحمدية وجمعية سلا وأمل جربة التونسي ودبا الفجيرة الإماراتي والفتح الرياضي وأبها السعودي، والحاصل على دبلوم التدريب درجة “باء”، أن يكرر إنجاز الموسم الماضي، حين حقق الصعود مع شباب المحمدية رفقة رشيد روكي، لكنه تحسر على أنه لم يلتحق بالرشاد إلا أسبوعا قبل بداية البطولة.

مدرب جديد وإستراتيجية قديمة

كان الجميع يتوقع هزيمة للرشاد في مباراة سطاد، فالفريق مازال متأثرا بصدمة النزول إلى الهواة، إضافة إلى الأزمة المالية التي يعانيها، وغياب الحوافز المالية للاعبين، وتغيير المدرب في آخر لحظة، فيما ينعم المنافس بالاستقرار وأقصى اتحاد الخميسات في كأس العرش، لكن أطوار المواجهة أثبتت العكس، خصوصا في الجولة الثانية، إذ ظهر اللاعبون الشباب بمستوى لافت، خصوصا بعد التعليمات التي تلقوها في فترة الاستراحة، من قبل المدرب الجديد عزيز أيت عابي.

يقول أيت عابي “أعرف جيدا إستراتيجية الرشاد، فقد اشتغلت في وقت سابق في فريق الشباب، واللاعبون يعرفون أيضا هذه الإستراتيجية، التي ترتكز على التنقيب عن المواهب وتكوينها، ومنح الفرصة لأي لاعب تلقى عرضا من فريق آخر، فالمكتب المسير واضح في هذه النقطة، ولا يقف في طريق مستقبل أي لاعب”.
تزامن التحاق أيت عابي مع انتقال الحارس سفيان برحو والمدافع الأيمن الصديق بنقرابو بالكوكب المراكشي، وتلقي لاعبين آخرين عروضا من فرق أخرى، الأمر الذي شكل حافزا لعناصر أخرى، للاجتهاد أكثر لعلهم يحظون بفرص مثل زملائهم.

وفي الموسم الماضي، انتقل المهدي عطوشي وأمين السعيدي إلى أولمبيك آسفي، والمهدي كشير إلى الجيش الملكي، وعبد اللطيف ند لحسن إلى شباب المسيرة، ومنه إلى نهضة الزمامرة. قبل بداية الموسم الجديد التحق أشرف رحو بشباب المسيرة، ومصطفى النعيم بنهضة الزمامرة.

يقول أيت عابي في هذا الصدد “برحو سيكون من أحسن حراس البطولة، إن لم يكن أحسنهم الآن، أما الصديق فكان دائما عنصرا مؤثرا في الفريق، وانتقالهما إلى فريق بالقسم الأول، يؤكد ما أقوله، لكن الرشاد سيستمر في سياسته، وسنشتغل مع اللاعبين الشباب الحاليين لإيجاد الخلف وصنع نجوم آخرين».
وضع أيت عابي الثقة في الحارس الثاني أمين المتوكل، وأعطاه شارة العمادة، كما أشرك لاعبا في مركز المدافع الأيسر لأول مرة، ومنح الفرصة لأغلب اللاعبين الذين لعبوا تحت إمرته في فئة الشباب، على غرار الأزهري والغازي العسال وعبد القادر.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles