Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

الجامعة وإنفانتينو … المد والجزر

08.11.2018 - 15:01

ملف المغرب 2026 ومونديال روسيا أججا الخلافات وصلح بمؤتمر “كاف” في شتنبر الماضي

عرفت علاقة المغرب بالسويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، تذبذبات منذ فبراير 2016، تاريخ انتخابه رئيسا للجهاز الدولي.
ودعم المغرب إنفانيتنو في الانتخابات الأخيرة، إذ هنأته الجامعة الملكية بتوليه رئاسة الاتحاد الدولي، في ظل أزمة أخلاقية كبيرة، قادت المسؤولين السابقين برئاسة السويسري جوزيف بلاتر إلى المحاكمة.
وتأكد دعم المغرب لإنفانتينو، بعدما زاره في أشهر قليلة من انتخابه، وعبر عن اندهاشه للمستوى الذي وصلت إليه البنية التحتية في المملكة وكرة القدم عامة، بل ساند ملف المغرب 2026 لتنظيم كأس العالم، والذي سيكون في الآن نفسه مصدر خلافات الطرفين.

المونديال… الخلاف الأول

لم تنتظر العلاقة بين الجامعة الملكية لكرة القدم وإنفانتينو كثيرا، لتمر من أولى المطبات خلال تقديم المغرب لملفه لتنظيم كأس العالم 2026، إذ سرعان ما شعر مسؤولو الجامعة والمغاربة بالغضب بسبب الدعم الذي لقيه الملف الأمريكي المشترك من قبل إنفانتينو.

ونشرت وسائل إعلام أمريكية وأوربية ومحلية، تقارير قالت فيها إن رئيس الاتحاد الدولي يدعم الملف الأمريكي، بحكم أنه يرى أنه سيجلب المزيد من الأموال، متجاهلا الملف المغربي والذي لقي دعما كبيرا من الأفارقة، بغية نيل القارة ثاني تنظيم لكأس العالم بعد نسخة 2010 بجنوب إفريقيا.

وفي خضم هذا النقاش، أخذ المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي سلسلة من التدابير التي اعتبرها المغرب «معادية لملفه»، أبرزها إخراج لجنة سميت «التاسك فورس» للعلن وإعطائها صلاحيات كبيرة وغير مسبوقة، من قبيل اعتماد نظام تنقيط يمكن من إظهار نقاط ضعف وقوة الملفين المتنافسين، بل منحها حتى إمكانية إقصاء ملف من الاثنين إذا ثبت أنه لا يحترم دفتر التحملات المتفق عليه سلفا.

أكثر من ذلك، غير الاتحاد الدولي، بعد ساعات من وضع المغرب ملف ترشحه، بنودا ونقاطا في دفتر التحملات، ضعفت من ملف المملكة واعتبرت ضربة قوية له، خاصة أنها تهم البنية التحتية والطرقات والمطارات.

وأثارت هذه النقطة غضبا شعبيا عارما على «فيفا»، بل وصلت إلى حد اتهام الجهاز الدولي بمحاباة الملف الأمريكي المشترك بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة، وهو الطرح الذي ذهبت إليه حتى وسائل إعلام أمريكية جنوبية وأوربية.

وأمام هذه المستجدات الخطيرة، والتي هددت الملف المغربي، تحركت الجامعة ببعث رسائل شديدة اللجهة إلى مسؤولين ب»فيفا»، حذرتهم فيها من تغيير المعطيات من أجل الانحياز إلى الملف الأمريكي، واعتبرت التغييرات الأخيرة «مرفوضة» لأنها لم تحترم لا الوقت ولا قوانين الاتحاد الدولي في هذا الصدد.

ورغم أن إنفانتينو لزم الصمت آنذاك، غير أن بعض المسؤولين داخل الاتحاد الدولي أثاروا البلبلة بتصريحات نقلتها وسائل إعلام كثيرة في العالم، يقولون فيها إن «فيفا» تحبذ الملف الأمريكي على المغرب لعدة أسباب.

وظلت الصراعات الخفية بين الجامعة و»فيفا» مستمرة إلى يوم التصويت، والذي منح للملف الأمريكي شرف تنظيم الحدث العالمي بفارق أصوات كبير جدا.

ورغم كل تلك المطبات والخلافات، رضي المغرب بالخسارة وقال رئيس الجامعة في يوم التصويت إن المغرب سيواصل العمل مع «فيفا» من أجل تطوير كرة القدم بإفريقيا، وإنه لن يتراجع للوراء وسيقدم ملفا سادسا لتنظيم كأس العالم 2030، وهي النسخة التي ستعرف صراعا أكبر بين دول أوربية وأمريكية جنوبية وآسيوية.

الحدادي … ثاني المطبات

أثار ملف المغربي الإسباني منير الحدادي زلزالا داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، إذ اختار اللاعب الحالي لبرشلونة حمل قميص إسبانيا، لكنه لم يلعب سوى بضع دقائق في مباراة رسمية، ولم يناد عليه بعد ذلك، ليتواصل مع الجامعة الملكية لكرة القدم من أجل ما أسماه «تصحيحا لخطئه»، والعودة إلى أحضان المنتخب المغربي.

وأمام هذا الوضع، طرقت الجامعة باب الاتحاد الدولي بنية تغيير بند في القانون يسمح للاعبين الدوليين بتغيير أقمصتهم الوطنية لأنهم لم يلعبوا كثيرا مع منتخبات بلادهم، غير أن كل محاولات الجامعة باءت بالفشل.

ووصلت محاولات الجامعة إلى رئيس الاتحاد نفسه إنفانتينو، لكنه اعتبر أن تغيير القانون صعب في الظرفية الحالية، لتضطر الجامعة إلى اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي، والتي أيدت قرار «فيفا»، واعتبرت التحاق الحدادي بالمنتخب المغربي مستحيلا في ظل القوانين الحالية.

المونديال… سم “الفار”

لم تقف الخلافات مع إنفانتينو عند هذا الحد، بل تواصلت في كأس العالم روسيا 2018، والذي شهد مجزرة تحكيمية حقيقية في حق المنتخب الوطني في مبارياته أمام إيران وإسبانيا والبرتغال، إذ ظلم كثيرا بشهادة كل المحللين الصحافيين، وكان يستحق الوصول إلى الدور الثاني بعدما قدم مستوى رائعا.

واشتكت الجامعة الملكية على غرار كل الاتحادات الإفريقية من تقنية الفيديو «الفار» التي استعملت لأول مرة في المنافسة العالمية، إذ اعتبرت الجامعة أن الظلم التحكيمي وصل إلى حد كبير ضد الأسود في مباراة البرتغال، والتي عرفت هزيمة أشبال الناخب الوطني هيرفي رونار بهدف لصفر.

ولم تكف احتجاجات الجامعة واللاعبين والاتحادات القارية الأخرى، إذ وجه الاتحاد الدولي إنذارا للأسود بسبب الاحتجاجات الكبيرة والمتكررة على الحكام، بل زاد «فيفا» من غضب المغاربة حين أكد بعد نهاية مباريات الدور الأول أن تقنية «الفار» أثبتت نجاحها في المسابقة العالمية، وأن تجربتها ستعمم على باقي المنافسات.
وبعد نهاية المونديال، ظهرت بوادر الصلح بين إنفانيتنو والمغرب حين حضر لاحتفالات العرش أخيرا واستقبله الملك محمد السادس.

الصلح في شرم الشيخ

انتظرت العلاقات بين الجامعة ورئيس الاتحاد الدولي نهاية شتنبر الماضي، لعقد الصلح بين فوزي لقجع رئيس الجامعة وإنفانتينو، خلال المؤتمر غير العادي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم «كاف» بشرم الشيخ المصرية.

وأعلن لقجع الذي أخذ الكلمة بالمناسبة وبحضور إنفانتينو، أن المغرب على غرار «كاف» تدعم السويسري لولاية ثانية، في انتخابات 2021، حين التقدم مجددا للرئاسة.
ونشرت الجامعة صورة للقجع وهو يصافح إنفانتينو، معلنا عن نهاية الخلافات وبدء صفحة جديدة، إذ يعول المغرب على الجهاز الدولي من أجل مشاريع مستقبلية كثيرة، والعكس صحيح.
ولم يعقد المغرب لوحده الصلح مع رئيس «فيفا»، وإنما حتى «كاف» والتي غضب أعضاؤها واتحاداتها على الاتحاد الدولي بعد مونديال روسيا، إذ لاموا بشدة «فيفا» على اعتماد تقنية «الفار» في المسابقة، والتي كان لها دور كبير في إقصاء كل منتخبات القارة من الدور الأول.
إنجاز: العقيد درغام

» مصدر المقال: assabah

Autres articles