Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

التحكيم… ورطة البطولة

05.01.2019 - 15:00

فرق تتحاشى التعبير عن تذمرها والوداد والرجاء كسرا الحاجز وعدم الاستقلالية أبرز المشاكل
عادت مشاكل التحكيم لتطفو بقوة على سطح البطولة الوطنية لكرة القدم، بعد اتخاذ الحكام قرارات خاطئة ومؤثرة في عدد من المباريات، ما أثار موجة احتجاجات حادة. ورغم أن مسلسل أخطاء الحكام انطلق مع بداية الموسم، لكن أغلب الفرق تتحاشى التعبير عن تظلمها منه، خوفا من غضب الجامعة، قبل أن يكسر الرجاء والوداد هذا الصمت، بضغط من جماهيرهما.

أربع معضلات
أبرزها عدم الاستقلالية وفوضى التعيينات والمراقبة وورطة الخلف
تقف عدة أسباب وراء ضعف التحكيم، أبرزها عدم استقلالية الجهازين المشرفين عليه داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وفوضى التعيينات، والمراقبة، وغياب الخلف.

عدم الاستقلالية

يشرف على التحكيم في كرة القدم الوطنية جهازان غير مستقلين، يتعلق الأمر بالمديرية الوطنية للتحكيم، التي يرأسها يحيى حدقة، واللجنة المركزية للتحكيم، ويرأسها جمال الكعواشي.
وتتبع مديرية التحكيم للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشكل مباشر، بما أنها هي التي عينت أعضاءها، وتؤدي لهم أجورهم الشهرية، التي تصل إلى تسعة ملايين سنتيم، لدى البعض، علما أن الجامعة تتشكل في الغالب من رؤساء الأندية.
أما اللجنة المركزية للتحكيم، فيرأسها عضو جامعي، هو جمال الكعواشي، الذي يرأس أيضا عصبة الشرق، ويشغل منصب نائب رئيس الاتحاد الإسلامي الوجدي.
وارتفعت أصوات عديدة من أجل اعتماد الانتخابات في تشكيل جهازي التحكيم، لكن دون جدوى.

انتقائية التعيينات

تثير تعيينات الحكام الكثير من علامات الاستفهام، وتعتبر من بين النقاط السوداء في التحكيم.
وعلى سبيل المثال، فإن نور الدين الجعفري قاد سبع مباريات لنهضة بركان في الموسم الماضي، رغم الاحتجاجات التي طالته، بل تمت مكافأته بتعيينه لمباراة الديربي بين الرجاء والوداد، فيما
قاد توفيق كورار ثلاث مباريات للوداد في أقل من شهر هذا الموسم، أمام يوسفية برشيد ومولودية وجدة ونهضة بركان، أحد أبرز المنافسين على اللقب، أول أمس (الأربعاء).
وشهدت المباريات الثلاث أخطاء للتحكيم ضد الفريق الأحمر، كما شهدت عدد من مباريات الرجاء أخطاء مؤثرة، آخرها في مباراة مولودية وجدة أول أمس (الأربعاء).
وارتكب عادل زوراق خطأ قاتلا استفاد منه نهضة بركان في مباراة الدفاع الجديدي، حين احتسب هدفا من كرة لم تتجاوز خط المرمى، دون أن يتعرض لأي عقوبة، والأمر نفسه بالنسبة إلى هشام التيازي ونور الدين الجعفري، اللذين يحافظان على حضور دائم في البطولة الوطنية.
وحسب معطيات حصلت عليه “الصباح”، يستفيد من التعيينات أيضا حكام عصبة الشرق التي يرأسها جمال الكعواشي، رئيس لجنة التحكيم، على حساب حكام أثبتوا علو كعبهم وحصلوا على تنقيط حسن جدا في أغلب المباريات التي قادوها، وفي مقدمتهم ياسين بوسليم ومصطفى الكشاف وعبد العزيز المسلك.

من يراقب الحكام؟

يتولى حكام سابقون مهام المراقبة الميدانية للحكام في المباريات، لكن المثير للجدل هو أن هؤلاء المراقبين هم من يعين الحكام ويشرفون على جهاز التحكيم، بما أنهم أعضاء إما في المديرية، أو اللجنة المركزية.
وينطبق هذا الوضع على الحكام سعيد الطاهري وسليمان البرهمي وعبد الرحيم المتمني ومحمد الكزاز وخديجة الرزاك ومصطفى ليدر وعبد الله العاشري.
ويحصل هؤلاء المراقبون على تعويضات تصل إلى 3 آلاف درهم عن كل مباراة، ويتم تعيينهم في مدن قريبة من مقر سكناهم.

غياب الخلف

يعاني التحكيم المغربي أزمة كبيرة في إعداد الخلف، ذلك أن أغلب الحكام الموجودين في الساحة ورثتهم المديرية الحالية من عهد المدير السابق عبد الرحيم العرجون.
وحصل أغلب الحكام الحاليين على فرصة إظهار مؤهلاتهم في قيادة مباريات دوري الأمل الذي أنشأته الجامعة السابقة، وذلك في إطار برنامج حكام الأمل، الذي أطلقه أحمد غايبي الرئيس السابق للجنة المنافسات والتحكيم والبرمجة بالجامعة.
ويعاني الحكام الشباب مشاكل كبيرة في الحصول على فرصهم كاملة، من أجل الارتقاء لقيادة مباريات النخبة، بل إن عددا من الحكام يقضون مسارهم بأكمله في أقسام الهواة، حتى يصلون سن التقاعد، وذلك في ظل احتكار أسماء معينة لتحكيم المباريات.
وتضرر من هذا الوضع، حكام مثل كريم بوزيان وعبد العزيز المسلك من الغرب، ومصطفى كشاف من البيضاء، وياسين بوسليم من عصبة تادلة، وسعد وريد من عصبة مكناس، ومحمد سليمان ومحمد الرامي من عصبة الشمال.
عبد الإله المتقي

الوداد والرجاء يصعدان
الزيات وجه تحذيرات للجنة التحكيم
شهدت مباراتا الوداد ونهضة بركان، والرجاء ومولودية وجدة، أول أمس (الأربعاء)، احتجاجات جديدة على التحكيم.
ورفض الحكم توفيق كورار هدفا للوداد أمام نهضة بركان، في المباراة التي جمعت بينهما بالأب جيكو لحساب مؤجل الجولة 13 من البطولة، بمبرر خطأ ارتكبه صلاح الدين السعيدي على أحد لاعبي الفريق المنافس، وهو ما أغضب لاعبي وجمهور الوداد الذين انتقدوا الحكم بشدة بعد نهاية المباراة.
وفي وجدة لم يعلن الحكم جمال بلبصري عن ضربة جزاء أثبتت الصور صحتها للرجاء، بعد إسقاط محمد رحيمي في منطقة جزاء المولودية، في وقت اكتفى بالإعلان عن ضربة خطأ، في المباراة التي جمعت الفريقين لحساب مؤجل الدورة نفسها.
ولم يستسغ الفريقان البيضاويان توالي الأخطاء التحكيمية في حقهما، ليصدر الفريق الأحمر بلاغا شديد اللهجة، مباشرة بعد نهاية مباراته أمام نهضة بركان دون أهداف، قال فيه إن “المكتب المسير للنادي تابع باستغراب كبير القرارات التحكيمية التي طبعت مجريات المباراة المذكورة”، وإنه “قرر مراسلة اللجنة المركزية للتحكيم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من أجل استنكار قرار الحكم الذي ألغى بموجبه هدفا مشروعا للمهاجم ويليام جبور، مع المطالبة بالعودة إلى تسجيل المباراة والتحقق من هذا القرار الجائر في حق نادي الوداد الرياضي، وكذا اتخاذ الإجراءات المتعينة في هذه الحالة”.
وأضاف بلاغ الوداد، “وإذ يتخذ نادي الوداد هذا القرار، فإنه يذكر أن هذا الحادث ليس هو الأول من نوعه، إذ سبق للحكم نفسه أن ألغى هدفا مشروعا للمهاجم ذاته في المباراة التي جمعت نادي الوداد الرياضي مع نادي يوسفية برشيد، بداعي التسلل، علما أن الرجوع إلى تسجيل تلك المباراة أثبت بالواضح أن الهدف كان مشروعا”.
بدوره عقد جواد الزيات رئيس الرجاء الرياضي ندوة صحافية بمقر النادي بالبيضاء، مباشرة بعد نهاية مباراة فريقه ومولودية وجدة بالتعادل هدف لمثله، إذ أكد فيها أن فريقه ظلمه كثيرا التحكيم في المباريات الأخيرة.
وأضاف الزيات في الندوة نفسها، “أقول للجنة التحكيم حذار حذار … لأن الأخطاء التحكيمية تضاعفت ضد الرجاء ونحن هنا لحماية مصلحة الفريق، الذي يتوفر على الملايين من الجماهير التي تتابعه عبر العالم”.
وأشار الزيات إلى أنه يتفهم أن الأخطاء جزء من اللعبة، لكن تكرارها لا يمكن قبوله، وأن ما حدث في مباريات الرجاء الأخيرة “بزاف”، مضيفا أنه يطلب من لجنة التحكيم إعادة النظر في الحكام وتعييناتهم، خاصة أن فرقا أخرى احتجت بدورها مثل نهضة بركان، وهو ما يدل على أن مستوى الحكام يطرح مشكلا للجميع.
وقال الزيات إنه لا يثق في المؤامرات، لكنه يرى أن الأخطاء التحكيمية الأخيرة كثيرة، وأن على المعنيين بالأمر إعادة النظر في عدد من الأمور التنظيمية والتقنية لضمان عدم تكرارها.
العقيد درغام

الموجه: منظومة مفلسة
الحكم المتقاعد قال إن أغلب أعضاء المديرية لا يجيدون قراءة النصوص
قال محمد الموجه، الحكم المتقاعد، إن الأخطاء التحكيمية المتكررة سببها سوء التأطير والتسيير وغياب رؤية لإعداد الخلف. وأضاف الموجه، في حوار مع «الصباح»، أن الخلل يكمن في التكوين بالدرجة الأولى وغياب قاعدة موسعة للتعيينات، مشيرا إلى أن أغلب أعضاء المديرية لا يجيدون قراءة النصوص القانونية. وفي ما يلي نص الحوار:

> بماذا تفسر الجدل المثار حاليا حول الأخطاء التحكيمية؟
> أعتقد أن مشكل التحكيم يكمن في التأطير والتسيير، فلا يعقل أن يكون لأي شخص خمس سنوات من التسيير دون أن تكون لديه رؤية وإستراتيجية واضحة لإعداد الخلف وقاعدة موسعة للتعيينات، لأن الملاحظ حاليا هو وجود أسماء بعينها تقود أغلب المباريات، الشيء الذي يجعل الحكام يعانون ضغوطات كبيرة، وبالتالي يؤثر سلبا على عطائهم، الذي يصبح بين الصعود والنزول. وأعتقد أن العائق الكبير يكمن في غياب تصور بعيد المدى، والدليل أن المديرية اضطرت إلى توجيه طلب إلى الاتحاد العربي من أجل إعفاء رضوان جيد من المشاركة في التدريب بجدة السعودية، من أجل خوض الديربي، فهل تصبح مباراة متوقفة على حكم، بدل أن تكون قاعدة موسعة تضم أربعة حكام على الأقل، قبل الحسم في أحدهم، ما يؤكد أن هناك إفلاسا في المنظومة التحكيمية.

> أين يكمن الخلل؟
> في التكوين بالدرجة الأولى وغياب إستراتيجية واضحة، كما أن أغلب أعضاء مديرية التحكيم لا يجيدون قراءة النصوص القانونية، إضافة إلى عدم الاستفادة من الدورات التدريبية المنظمة من قبل المديرية، وذلك بسبب الطريقة المعتمدة غير المجدية، ففي 10 أيام يخضع حكام النخبة لتداريب بدنية صباحا وتطبيقية مساء، الشيء الذي يجعلهم لا يستفيدون من الراحة، إلى حد أن أغلب الحكام ينامون أثناء الدرس، بسبب الإرهاق. أما المسألة الثانية، فهناك 240 مباراة تبث في التلفزيون، إلا أن خلية مراقبة «الفيديو» لا تقتصر سوى على تحليل 15 لقطة فقط، في الوقت الذي يستثنى فيه أخطاء حكام آخرين «اللي خايفين منهم»، وبالتالي لا تكون الاستفادة كبيرة خلال 10 أيام التي تصرف فيها أموال كبيرة، بدل أن تكون مخصصة للدراسة وتحليل المباريات لا غير. أما الأمر الخطير فأعضاء المديرية ضعفاء من ناحية التكوين القانوني، إذ هناك من يعتمد على الدرس نفسه لمدة خمس سنوات. وأتحدى أيا منهم أن يتحدث بشكل فوري عن المادة 11 من قانون التحكيم، دون أن يطلب مهلة لذلك.

> غالبا ما يربط المحتجون الأخطاء بسوء نية؟
> هناك فعلا سوء تدبير وتعيينات غير صائبة.

> وبماذا تفسر الأخطاء المتكررة في حق الأندية الصغيرة؟
> الأندية الصغيرة لا تحتج وغير مسنودة بخلاف الفرق الكبيرة، التي تتوفر على قاعدة جماهيرية، وما يرافق ذلك من ضجة إعلامية بعد استهدافها، مع أن الأخطاء المرتكبة في حق الأندية الصغيرة أفظع بكثير، ولم نسمع صوتها عبر وسائل الإعلام، من بينها أولمبيك أسفي وحسنية أكادير.

> لماذا لا نصبر على الحكام الشباب بدل توجيه أصابع الاتهام إليهم؟
> من المقصود بهؤلاء الشباب، هناك مغالطات كثيرة يتم الترويج لها، فياسين بوسليم مثلا يعد الموسم الجاري الخامس بالنسبة إليه بالقسم الأول، إضافة إلى آخرين. ويرجع ذلك إلى المديرية السابقة برئاسة عبد الرحيم العرجون وأحمد غايبي، عندما أحدث دوري الأمل، إذ اختير 18 ثلاثيا لقيادة المباريات 2014، وكانوا مؤهلين لقيادة مباريات القسم الأول من بينهم جلال جيد ومصطفى كشاف ونبيل برقية وياسين بوسليم وحمزة الفارق وجمال بلبصري وعبد العزيز المسلك، لهذا لا يمكن الحديث عن حكام شباب، كما أن هناك حكاما أبعدوا لمجرد أنهم طلبوا حقوقهم، نظير أحمد أضرضور وبوتلات وبدر العزيزي والغزلاني وأحمد الدعيمس، فيما جواد إمزورك من عصبة الجنوب يظهر فقط في الدورة 29 من كل موسم، كما أن حكام عصبة الشمال لم يخوضوا أي مباراة في القسم الأول، فيما انتظرت عصبة مكناس تافيلالت الدورة 13 لتعيين عبد الواحد الفاتحي لقيادة مباراة الفتح الرياضي وأولمبيك خريبكة.
أجرى الحوار: عيسى الكامحي

» مصدر المقال: assabah

Autres articles