Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

هكذا راجعت “الإلترات” أفكارها

12.02.2019 - 12:04

الفصائل بدأت مسار «الاتحاد» بعد فترة منع وتخف و»كودات» خاصة

يبدو أن الفصائل المشجعة للأندية الوطنية، «الإلترات»، دخلت مرحلة جديدة في عملياتها، خاصة بعد فترة صعبة، تميزت بالصراع مع الأمن والسلطة، بعدما تم منعها من كل الأنشطة في الملاعب وغيرها، وهو ما دفعها إلى «الاختباء» في أماكن مختلفة، وتطوير طرق تواصل جديدة، بغرض التنسيق ومواصلة عملها.

وعلمت «الصباح» في إطار تحقيق قامت به في الفترة الأخيرة، أن هذه الفصائل لم توقف عملها، بل تراجع زخمها بفعل غيابها عن الملاعب، لكنها كانت حاضرة في اجتماعات كثيرة، كانت تقوم بها في أماكن بعيدة عن أعين الأمن والسلطات، وتصدر بلاغات معتمدة على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما نسقت بينها عن طريق تطبيقات إلكترونية برموز خاصة، طورتها لهذا الغرض.

ولعل قرار رفع المنع عن الفصائل، والسماح لها برفع «التيفوات»، لدليل على أنها نجحت فعلا في مسار «جلد الذات» وتنقية المحيط وطرد المشاغبين، بغرض فتح صفحة جديدة، تكون خلالها أهدافها محددة في مساندة الفرق وصنع الفرجة والتنسيق بينها لنبذ العنف.

زمن المنع

تعايشت الفصائل المشجعة للأندية الوطنية مع قرار المنع في الفترة الأخيرة، بعدما وجدت طرقا مختلفة من أجل مواصلة العمل والتواصل مع الجماهير والتنسيق، إذ اعتمدت على السرية، وبعض الرموز من أجل إخفاء طرق عملها وأماكن اجتماعاتها.

وفي إطار طريقة العمل الجديدة التي اتبعتها «الإلترات»، كان من الصعب متابعة تحركات عناصرها، إذ كان لزاما البحث والتقصي للوصول إلى فكرة أن الفصائل، طورت بشكل كبير من طريقة عملها، لدرجة أنها باتت تستخدم رموزا خاصة بها، للإبلاغ عن أماكن وتوقيت الاجتماعات، والشأن نفسه من أجل التنسيق في ما بينها.

ومن أجل الهروب من أعين الأمن والسلطات، لجأت الفصائل إلى أماكن خارج المدن والنواحي، مثل المحمدية وطاماريس ودار بوعزة وغيرها بالنسبة إلى الفصائل البيضاوية، والتي تجتمع أيضا في بعض الأحيان داخل المدينة، غير أنها لا تأخذ وقتا طويلا لتفادي أي مشاكل.

وبخصوص تواصلها مع الجماهير، اعتمدت هذه الفصائل على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ ظلت صفحاتها الرسمية تعمل بانتظام، لكنها أخفت بعض المعلومات والأرقام، تماشيا مع قرار المنع وخوفا على عناصرها، إذ استمرت في إصدار البلاغات بعد أحداث كثيرة شهدتها الملاعب والفرق المعنية.

مرحلة جديدة

من خلال هذا التنسيق في ما بينها، أسست الفصائل المشجعة للفرق الوطنية عهدا جديدا، اعتبر غير مسبوق، محاولة تجنب الصراعات والحروب التي كانت تتبناها مجموعات كثيرة ضد أخرى، وكانت من بين أسباب قرار منعها من ولوج الملاعب وحظر أنشطتها.

واعتبرت الفصائل أن هذه الحروب «غير مجدية» للرياضة الوطنية ولمستقبلها، إذ كانت الاجتماعات الأخيرة فرصة ل»جلد الذات»، والاعتراف أيضا ببعض الأخطاء المرتكبة، والتي جرت عليها ويلات الغضب، من قبل الأمن والسلطات.

ولم تستبعد بعض الفصائل تغيير مستوى العلاقات بين السلطات والمجموعات، والتوجه نحو علاقة تعاون، عكس ما كان في السابق، شريطة تنقية الأجواء ووجود ثقة متبادلة.
واستهل أمن البيضاء هذه البادرة باجتماعات مطولة أخيرا بين فصائل الرجاء والوداد، أسفرت عن اجتماع تاريخي بين الفصائل البيضاوية معا، صدر خلاله قرارات من بينها الرفع من مستوى التعاون مع الأمن والسلطات ونبذ العنف، والحفاظ على مكانة الفصائل في الملاعب الوطنية، والاعتراف بدورها في صنع الفرجة والتعاون مع أعضائها من أجل مساندة فرقها.

كما التزمت الفصائل بعدد من النقاط أهمها التواصل من أجل وضع حد لجل التجاوزات السابقة، والتعبير بشكل صريح عن رفض تام لكل أشكال «حرب العصابات» التي عانت بسببها شوارع البيضاء أخيرا، وتنقية البيت الداخلي من المشاغبين.

ومن غير المستبعد أن تتجه سلطات مدن أخرى في الاتجاه نفسه، من أجل استلهام تجربة البيضاء، التي بدت أنها نجحت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، إذ تقلصت أحداث الشغب بشكل كبير أو تكاد تكون منعدمة، فيما باتت الحروب بين المجموعات منعدمة، إلا من بين «القفشات» الفيسبوكية، والتي تستعمل فيها في بعض الأحيان مفردات لا رياضية، لكن التضامن يبقى حاضرا في كل مناسبة أليمة هزت الفريقين، كما حدث في وفاة مسير الرجاء رشيد البوصيري أو مرض لاعب الوداد إبراهيما كومارا بجنوب إفريقيا.

“حسن نية”

بعد كل هذه المراحل المتضاربة، أتى قرار رفع المنع عن «الإلترات» والسماح بعودة «التيفو» إلى الملاعب، ليفتح صفحة جديدة بين العلاقة بين السلطات والفصائل المشجعة للفرق، وليؤكد أن المرحلة عرفت فعلا انفراجا في علاقة الطرفين.

وشهدت «الإلترات» أن هذا القرار تعبير عن حسن نية من السلطات، شريطة أن يطبق على أرض الواقع، فيما اعتبرته أخرى بداية لمرحلة جديدة، وتأكيدا لنجاح الفصائل في التعامل مع فترة المنع، إذ أرادت أن تقوم ب»انتقاد صريح لها» وأن تطرد بعض المشاغبين المندسين، وأن تحدد أهدافها في التشجيع وصناعة الفرجة، بعيدا عن الشغب وأعمال العنف.
وتفهمت وزارة الداخلية موقف الفصائل، بعدما قامت بتغييرات جذرية، ليكون رفع المنع عن أنشطتها الجزاء الأول، في انتظار أساليب تعامل وتعاون أكبر وأوسع.

وسيكون الغرض من هذه الأنشطة التسويق للبطولة والفرق الوطنية، بعيدا عن العنف، كما تم وضع شروط بخصوص بعث بعض الرسائل في المدرجات، إذ بات على الأمن معرفة محتواها، قبل رفعها في المدرجات، كما هو الشأن بالنسبة إلى «التيفوات».
ورغم أن بعض أعضاء الفصائل عارضوا هذه المسألة، غير أن الأغلبية اعتبرتها نقطة تقدم ملموسة، وعلى أعضاء «الإلترات» إظهار حسن نية وتعامل إيجابي قبل المطالبة بحرية أكبر، والعودة إلى سابق عهدها.

وبغض النظر عن الشروط، فإن القرار يفتح صفحة جديدة من تاريخ هذه الفصائل، التي عادت بقوة إلى الملاعب الوطنية في الأشهر القليلة الماضية، وبات تأثيرها واضحا على الحضور الجماهيري الكثيف في بعض الملاعب، والتي افتقدت للدفء.

ولعل ميثاق الشرف الصادر أخيرا من جماهير الرجاء والوداد الرياضيين، لدليل على انخراط هذه الفصائل في كتابة صفحة جديدة من تاريخها، خالية من العنف والفوضى والشغب.

“كودات” للتواصل

من بين الأمور الجديدة التي «اخترعتها» هذه الفصائل في ظل قرار المنع، التواصل ب»الكودات»، سواء تعلق الأمر بوسائل التواصل الاجتماعي، أو لإبلاغ أعضائها بعقد اجتماعات مهمة.
ومن بين أهم أهداف هذه «الكودات»، أن يتم الإبلاغ عن مكان الاجتماع دون الإشارة إليه بالاسم، باستعمال كلمات «المكان المعلوم» أو «البلايصة» أو «المقر»، وكذلك بالنسبة إلى توقيت الاجتماع إذ استعملت كلمات مثل «نفس الوقت» أو «التوقيت هو»، بغرض إخفاء المعلومات.

واستعملت هذه الفصائل لذلك، تطبيقات متطورة، منها ما يستعمل بشكل عاد مثل «الوات ساب» أو «ميسينجر» أو «فيسبوك»، ومنها أخرى قليلة الاستعمال.
ولجأت هذه المجموعات لهذا الأسلوب هربا من المتابعة و»الحضية» كما يحلو لهم تسميتها.

تنسيق على أعلى مستوى

في وقت ظن البعض أن مستوى التنسيق بين «إلترات» الفرق الوطنية سيضعف جراء قرار المنع، شهدت تلك المرحلة تطورا كبيرا في مستوى التعامل والتنسيق بين الفصائل كلها، بل وصلت إلى حد عقد اجتماعات مشتركة، سواء بشكل مباشر أو على تطبيقات إلكترونية معروفة.

ومن بين أهم الدلائل على ذلك، البلاغ المشترك الذي صدر من فصائل الرجاء والوداد الرياضيين، والذي اعتبر تاريخيا بحكم أن مستوى التنسيق والتعاون بين الفصائل البيضاوية، وصل إلى مستوى لم يصله من قبل، حتى في زمن «الحرية»، قبل قرار المنع.

واعتبرت الفصائل نفسها بعد القرار، أنها مستهدفة، وأن اتحادها أصبح ضرورة محتومة من أجل مواصلة عملها، إذ اتضح ذلك جليا في كل مباريات بطولة اتصالات المغرب، حين كانت الفصائل الوطنية تنشد أغاني موحدة تعارض قرار المنع في كل الملاعب، وهو ما يدل على تنسيق مسبق ومحكم بينها جميعا، قبل المباريات وبعدها.

وللوصول إلى هذا التنسيق بعيد المدى، استعملت الفصائل طرقا مختلفة، إذ استخدمت وسائل إلكترونية ب»كودات» خاصة، وابتعدت على مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفت بنشر بلاغات عليها، تبلغ الجمهور بخلاصات الاجتماعات.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles