Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

“الإلترات” … سوء التدبير

26.02.2019 - 15:01

قرارات منع ومحاسبة أوقفت نزيف الشغب مؤقتا قبل أن يعاود الظهور بعد رفعها

بات مشكل تعامل السلطات والأمن مع الفصائل المشجعة للأندية يشكل «صداعا في رأس» المسؤولين، بعدما فشلت معظم المحاولات والقرارات في الحد من ظاهرة الشغب، التي مازالت تنخر كرة القدم الوطنية.
وتتعدد القراءات وطرق التعامل مع «الإلترات» من مدينة لأخرى، إذ في وقت تشهد فيه علاقة الأمن بهذه الفصائل بالبيضاء، تطورا ملموسا، بعد اجتماعات كثيرة وماراثونية مع أعضائها، مازالت سلطات مدن أخرى مثل الرباط ووجدة وغيرها تعاني من أجل إيجاد أرضية توافقية، لوقف ظاهرة الشغب.

مصالحة

لاحت في الأفق آمال التوافق وإنهاء الشغب ، بعدما تراجعت السلطات عن منع الفصائل، وسمحت لأعضائها بإعادة رسم «التيفوات» على مدرجات الملاعب، وتنظيم اجتماعاتها ونشر أفكارها، لكن سرعان ما عادة حليمة إلى عادتها القديمة، بشغب دام في افتتاح ملعب وجدة الشرفي.

سوء التدبير

جربت السلطات المحلية ومعها وزارة الداخلية أسلوب الردع في الأشهر السابقة، بعدما قررت منع «الإلترات» معتبرة إياها مجموعات مشاغبة، ومنعت الترويج لأفكارها، بل طاردت أعضائها في مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن ذلك خلف احتقانا كبيرا في الملاعب، وأثر على الحضور الجماهيري، وفقدت مباريات البطولة رونقها بشكل كبير.
وانتقلت الفصائل حينها من نشر الأفكار إلى العمل في الخفاء، إذ رفضت وقف أنشطتها، رغم أنها قللت من حضورها في الملاعب، بل استعملت سلاح المقاطعة في مناسبات عديدة، وهو ما أضر بصورة مباريات البطولة التي تنقل في تلفزيونات عالمية.

ومن أجل تخويف المشاغبين داخل هذه الفصائل، صاغت الداخلية بعض القرارات المهمة، طالبت باتباعها في كل ملاعب المملكة، من قبيل منع القاصرين من ولوج الملعب، وحظر كل شعارات «الإلترات» وأناشيدها، كما منعتها من إدخال «الباشات» و»الميساجات» والرسائل كيفما كانت، ناهيك عن معاقبة المتورطين في أحداث الشعب بأقصى العقوبات الحبسية.
وعملت الداخلية بهذا المنطق شهورا، قبل أن يتراجع بشكل تدريجي بعدما قلت ظاهرة الشغب في الملاعب، وهو ما توج في النهاية برفع الحظر عن هذه الفصائل في بداية السنة الماضية، في محاولة ل»عقد صلح» واعتراف بتراجع آفة الشغب، خاصة بعدما أعلنت بعض الفصائل ما أسمتها «مراجعة للذات»، وقالت إنها طردت كل المشاغبين من أعضائها وأعادت صياغة «ميثاق شرف» بين كل الفصائل الوطنية.

وساهم اتحاد الفصائل الوطنية خلال فترة المنع، في إنهاء زمن «السيبة» و»الحروب»، وهو ما شجع الداخلية على منح فرصة أخرى للفصائل، برفع المنع، لكنها واصلت حظر «التيفوات» والرسائل في الملاعب.

وفي نهاية 2018، بدأت الأجواء تأخذ منحى أفضل لتقرر الداخلية رفع الحذر عن «التيفوات» وطالبت من سلطات المدن الاجتماع بالفصائل من أجل إيجاد أرضية توافقية، وإنهاء الشغب، وهو الأمر الذي نجح في بعض المدن وفشل في أخرى.

وبعد كل هذه المراحل، جاء شغب وجدة أخيرا، لينسف كل هذه الجهود، بل ويعود الملف إلى نقطة الصفر، وطرحت التساؤلات عن المسؤول عن عودة الشغب، وهل هو سوء تدبير، بعد سوء فهم لظاهرة اجتماعية معقدة.

جهود الأمن

تنفيذا لقرارات الداخلية، لجأ الأمن في عدد من المدن إلى «جلسات صلح» مع الفصائل، من أجل الاتفاق حول ميثاق موحد يجعل من هذه الفصائل «شريكا مهما في تنظيم المباريات وتنشيطها»، وهو الأمر الذي رضخت له فصائل وطنية ومنها فصائل الرجاء والوداد الرياضيين، التي اجتمعت مع الأمن واتفقت على عدد من البنود، أهمها نبذ الخلافات والصراعات والحروب بينها، والالتزام بالابتعاد عن الشغب وإدانته، ورفض إقحام عناصر مشاغبة ضمن أعضائها.

ووصلت التوافقات بين فصائل الفريقين البيضاويين والأمن، إلى توقيع التزام اعتبر تاريخيا، أكدت الأسابيع السابقة نجاحه لحد الآن، إذ غابت الحروب والاستفزازات التي طبعت الفترة السابقة، باستثناء بعض الحالات في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يتابعها الأمن عن كثب، بغية ردع من يساهم فيها.

ومن أهم بنود هذا الاتفاق، الالتزام بالتعاون مع الأمن لعقد اجتماعات الفصائل، لتفادي الاصطدام بينها ونبذ العنف والاستفزازات في الملاعب ومواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى المساهمة في تنظيم المباريات وتأطير الجماهير، والابتعاد عن الرسائل المستفزة والمنشورات التي تدعو للشغب، وهو الأمر الذي توج بميثاق شرف بين الفصائل البيضاوية نفسها، إذ كان أول قرار لها هو مقاطعة الديربي البيضاوي لحساب الجولة العاشرة من البطولة، احتجاجا على ترحيله إلى مراكش.

صعوبات في مدن أخرى

إذا كانت تجربة الأمن والفصائل قد نجحت بالبيضاء، فإنها فشلت في مدن أخرى، إذ مازالت مظاهر الشغب طاغية، ومازالت جهود الأمن متواصلة من أجل إيجاد حلول لردع بعض المشاغبين، وإبعادهم عن الملاعب.

ولعل شغب وجدة ومراكش من أبرز الدلائل على ذلك، إذ رغم أن البعض طالب بالاستفادة من تجربة البيضاء، غير أن التطبيق يجد مشاكل كثيرة، من أهمها إيجاد محاور لدى الفصائل الأخرى والبحث عن سبيل للمها في اجتماعات دراسية ونقدية.

ورغم صعوبة الموقف فإن رجال الأمن والسلطات في هذه المدن يبحثون عن سبيل من أجل إنهاء الشغب، إذ يحاولون إشراك الأندية في جمع جماهيرها في جمعيات معروفة ومعترف بها، خاصة بالنسبة إلى المدن الصغيرة، وهو الأمر الذي استهلته بعض الفرق.

ومن بين النقاط التي تربك نجاح تجربة البيضاء في مدن أخرى، ارتفاع نسبة التهديدات والاستفزازات على مواقع التواصل الاجتماعي، ما تؤجج الوضع، على غرار ما وقع بالرباط، إذ اعتقل الأمن العشرات من المشاغبين هددوا جماهير فريق آخر باعتداءات في حال ولوجها ملعب مولاي عبد الله بالعاصمة.

مواقع التواصل … الشرارة

بدأت بعض الأندية في الآونة الأخيرة في محاربة بعض الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، على اعتبار أنها منطلق الشغب والتحريض على العنف، كسبيل لا مفر منه من أجل ردع المشاغبين.

وبالإضافة إلى محاولات الأمن تتبع المسؤولين عن رسائل التحريض، انضمت بعض الأندية إلى هذه الحملة، من أجل الإبلاغ عن هذه الصفحات التي تنقل أخبارا غير متأكد من صحتها عن النوادي الوطنية، بل وتحرض الجماهير على الفوضى وإثارة البلبلة والتشويش على الأندية ومسؤوليها، فيما وصلت أخرى إلى حد صياغة الاتهامات الباطلة والمس بالحياة الشخصية للاعبين والمسؤولين.

وربطت بعض الأندية الوطنية عبر محاميها، الاتصال مع المسؤولين عن بعض هذه المواقع، من أجل منع استعمال الهوية البصرية للنوادي دون موجب قانوني، وتركت مسألة المحاسبة والتعقب للأمن، والذي باشر العملية في مدن كثيرة، من أجل ردع المشاغبين.

واعتبرت مواقع التواصل الاجتماعي منطلقا للشغب والتحريض على العنف، والتهديدات قبل المباريات وبعدها، وهو ما حدث في مناسبات عديدة، وكان سببا في اندلاع أحداث شغب دامية.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles