Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

لماذا فقدت الثقة في الأجهزة الكروية؟

26.02.2019 - 15:01

مشاكل التحكيم وحالات التنافي وتسييس الأندية ساهمت في تفشي الشغب

إن من أبرز أسباب تفشي ظاهرة الشغب غياب الثقة في الأجهزة الكروية، في مقدمتها جهاز التحكيم والمكتب التنفيذي للجامعة والعصبة الاحترافية.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها «الصباح»، يعود عدم الثقة في الأجهزة المذكورة إلى أن مسؤولي الأندية المتنافسة، أعضاء في تلك الاجهزة، إضافة إلى ضعف أداء الحكام، وكثرة الاحتجاجات عليهم، وعدم استقلالية المديرية المركزية للتحكيم، الخاضعة للمكتب المديري.

انعدام الثقة

تظهر عدم ثقة الجمهور المغربي في الأجهزة الكروية في ترديد شعارات معادية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كلما اتخذ الحكام قرارات ضد مصالح فرقهم، وهذه باتت قاعدة في جل الملاعب المغربية، وفي جميع المستويات، إذ غالبا ما يتم اعتبار كل خطأ مؤامرة ضد فرقهم.
وتصل احتجاجات الجمهور على الأجهزة الكروية، حد السب والقذف في حق مسؤولين جامعيين، ورفع لافتات وشعارات خادشة للحياء، وهو ما يصل إلى درجة التشكيك في المباريات وقرارات اللجان التابعة للجامعة.
ويعزى انعدام الثقة أيضا إلى أن الجمهور لم يعد يحصر دوره في التشجيع فقط، وإنما أصبح يحشر نفسه في الأمور الإدارية للأندية، وكثيرا ما يتهم المكاتب المسيرة بالسرقة والاختلاس.

حالات التنافي

تشكل حالات التنافي في الأجهزة الكروية الوطنية، أحد أبرز الأسباب التي تساهم أزمة الثقة وإثارة أحداث الشغب في الملاعب الرياضية، إذ غالبا ما يتم اتهام أعضاء جامعيين، باستغلال نفوذهم للتحكم في نتائج المباريات، أو الاستفادة من قرارات لصالح أنديتهم، بالمقابل فإن أي قرارات ضد الأندية التي لا يوجد مسؤولوها بالمكتب الجامعي، تفسر على أنها مؤامرة.

ويوجد إشكال في الفقرة الثانية من المادة 22 في النظام الأساسي النموذجي للجامعات الرياضية، بحكم أنه يحدد انبثاق المكتب المديري من الأندية والعصب والجمعيات والشركات، إذ يتعارض بشكل كبير مع المادة 23 من قانون 30-09، التي تنص على أن الجامعات الرياضية تضم العصب الجهوية والجمعيات الرياضية والشركات الرياضية، وعند الاقتضاء الأشخاص الذاتيين الذين تسلم إليهم مباشرة إجازات وفق شروط ومواصفات تحدد بنص تنظيمي، علما أن النص التنظيمي لم يصدر بعد، الشيء الذي يؤكد أن الصفة في التمثيلية في المكتب المديري يكون باعتبارها شخصا معنويا وليس ذاتيا، وأن العضو بمجرد ترشحه عليه أن يقدم استقالته من النادي أو الجمعية أو العصبة، لتفادي حالة التنافي.

كما أن إثارة الشغب بسبب حالات التنافي يتجلى أيضا في أن الأجهزة القضائية بالجامعة ضمنهم أشخاص ينتمون لأندية، إذ كيف يعقل أن يحكم رئيس على زميل له منافس في البطولة الوطنية.

تسييس الكرة

يتجلى اختراق السياسيين للأجهزة الكروية بشكل كبير، سواء في المكتب التنفيذي للجامعة، أو العصبة الوطنية الاحترافية أو الهواة، الشيء الذي يتنافى مع المادة 14 مدونة الأخلاقيات للاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تؤكد على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون عضوا في الأجهزة الكروية لأي بلد أشخاص يمارسون السياسة، أو يتعاطفون مع بعض الأحزاب، وهو ما يلمسه الجميع في كرة القدم الوطنية، سواء داخل المكاتب المسيرة للأندية أو الأجهزة الجامعية.

وكثيرا ما أثيرت أحداث شغب بالملاعب بسبب الانتماء السياسي إلى هذا الحزب أو ذلك، سيما أن بعض المسيرين يستغلون القاعدة الجماهيرية الكبيرة للأندية، في الترويج لانتمائهم السياسي، وهو ما يتسبب في صراعات داخلية، أو مشاكل حتى بين الجمهور الواحد، ويستغلون الشعبية الكبيرة لبعض الأندية في اقتحام عالم السياسة أو العكس، إذ كثيرا ما ترفع لافتات وشعارات سياسية داخل الملاعب، وهو ما يدفع رجال الأمن إلى تفتيش الجمهور قبل ولوجه الملعب من أجل سحبها منهم، غير أنه في بعض الحالات تقع انفلاتات.

مشاكل التحكيم

تعد مشاكل التحكيم أحد أبرز النقط التي تسببت في أحداث الشغب في الملاعب، وتشكل الشرارة الأولى في الاحتجاجات، من أعمال تخريب بالملاعب، بسبب قرارات غير صائبة، وبسبب سوء التقدير.
ولا تكاد تمر دورة من دورات البطولة الوطنية، إلا وتعرف احتجاج نادأو ناديين على الأقل من التحكيم، بل إن هذا الموسم، سجل احتجاجات بعض الأندية التي لم يسبق لها أن فعلت ذلك.
ويشكل خضوع اللجنة المركزية للتحكيم للمكتب التنفيذي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أحد أبرز نقط ضعفها، إذ يجعلها تحت رحمة مسؤولي الجامعة والأندية الوطنية، وهو ما يشكك في استقلالية الحكام، وفي اتخاذ القرارات الصائبة في المباريات، ويتسبب في اتهامات للمسؤولين بالتحكم في مصير الحكام.
صلاح الدين محسن

تضارب الاختصاصات بين الجامعة والعصبة

يساهم تضارب الاختصاصات، وعدم تحديد مسؤولية كل جهاز كروي، في ارتباك قرارات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي غالبا ما تلقى معارضة كبيرة.
ويساهم غياب اتفاقية موقعة بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الاحترافية في هذا التداخل، وفي تحكيم المكتب التنفيذي للجامعة في قرارات العصبة الاحترافية، وهو ما يثير الكثير من اللبس لدى الجمهور المغربي، الذي أصبحت لديه حساسية من المسؤولين الجامعيين.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles