Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

ألعاب القوى … الثورة الصامتة

08.03.2019 - 12:02

الحرب على المنشطات وبرنامج التأهيل والأكاديمية والمراكز الجهوية أبرز الرهانات

مازالت ألعاب القوى الوطنية تحافظ على هيبتها ولمعانها، رغم الإكراهات، التي عانتها في السنوات الأخيرة، بسبب اعتزال أغلب العدائين المتميزين، ممن أهدوا هذه اللعبة ميداليات أولمبية وعالمية.
ولم يكن ذلك ليتحقق لولا الإستراتيجية الهادفة، التي تبناها عبد السلام أحيزون، رئيس الجامعة، منذ انتخابه رئيسا بالإجماع في 2007، إذ أحدث ثورة في البنيات التحتية الرياضية من خلال برنامج مسطر يروم تطوير ألعاب القوى الوطنية في مختلف ربوع المغرب، وتكوين رياضيين من مستوى عال. واستطاعت جامعة أحيزون إحداث 21 حلبة مطاطية وخمسة مراكز جهوية ومركز للطب الرياضي، إضافة إلى أكاديمية محمد السادس في إفران.

التأهيل أولى من النتائج

قرر عبد السلام أحيزون الانطلاق من الصفر من أجل إعادة الاعتبار إلى ألعاب القوى الوطنية بتسطير برنامج لتأهيل هذه الرياضة الأولمبية على أسس متينة، إيمانا منه أن الممارسة السليمة تنجب أبطالا واعدين، وقادرين على حمل مشعل التألق، كما أن تعدد الحلبات المطاطية يساعد العداء على التحضير الجيد للتظاهرات القارية والدولية. ورغم غياب أم الرياضات على منصة التتويج في بعض التظاهرات القارية، عدا استثناءات قليلة، فإنها في المقابل حققت مكاسب تجلت في إحداث 21 حلبة مطاطية ومراكز جهوية في العديد من المدن المغربية، بغرض إعداد الممارسين والتنقيب عن الأبطال الموهوبين في القرى والمداشر، إيمانا من الجامعة، أن إعادة الاعتبار إلى هذه الرياضة لن يتحقق دون الاهتمام بالقاعدة والمراكز الجهوية.

وبادرت الجامعة إلى تنفيذ برنامج تعاقدها مع وزارة الشباب والرياضة والحكومة سنة 2009، من خلال تعزيز بنياتها التحتية الرياضية، وفق معايير معتمدة من قبل الاتحاد الدولي، والاعتماد على خبراء دوليين في تهيئتها.

21 حلبة بمواصفات عالمية

رصدت جامعة ألعاب القوى مبالغ مهمة لتهيئة البنيات التحتية، إذ بلغت التكلفة الإجمالية لإنجاز 21 حلبة مطاطية 283 مليون درهم، منها 269 مليون درهم خصصت للبناء و14 مليونا لباقي التجهيزات.
وقررت الجامعة الشروع في إنجاز الحلبات المطاطية منذ 2009، من بينها حلبة الحوز (19 مليون ونصف مليون درهم) وحلبة الحسيمة (20 مليون درهم) وحلبة بركان (17 مليون درهم) وبنكرير (20 مليون درهم) وحلبة ابن سليمان (17 مليون درهم) وحلبة الداخلة (18 مليون درهم) وحلبة الرشيدية (18 مليون درهم) وحلبة فاس (15 مليون درهم) وحلبة كلميم (18 مليون درهم) وحلبة خنيفرة (18 مليون درهم) وأسفي (17 مليون درهم) وحلبة تيفلت (19 مليون درهم) وحلبة أبي الجعد (17 مليون درهم) وحلبة سيدي قاسم (18 مليون درهم) وحلبة مرتيل (17 مليون درهم).

وشمل الشطر الثاني خمس حلبات أخرى، في تارودانت والعيون وسلا والقنيطرة وتازة، كما استغرقت مدة إنجاز هذه الحلبات ما بين 17 شهرا وسنتين، كما شيدت على مساحات تتراوح ما بين ثلاثة هكتارات وثمانية، وتستقطب ما يزيد عن 120 ألف عداء.

ووحدت الجامعة الشكل الهندسي لجميع الحلبات المطاطية، مع مراعاة موقعها الإستراتيجي، الذي يخول لمختلف الممارسين التدرب في ظروف مناسبة والمشاركة في الملتقيات الجهوية والوطنية. كما حددت الجامعة الفضاءات المخصصة للمسابقات التقنية، مثل الرمي والوثب والقفز الطولي، كما عززتها بتجهيزات رياضية تستجيب للمعايير الدولية، إضافة إلى إحداث مستودعات الملابس وتجهيز القاعات، خاصة التطبيب.

المراكز… الثورة الحقيقية

بادرت الجامعة إلى إحداث خمسة مراكز جهوية، حتى تشكل أرضية مناسبة للتنقيب عن المواهب الواعدة، في أفق تعزيز المنتخبات الوطنية بالعدائين القادرين على حمل مشعل هذه الرياضة الأولمبية.
واختارت الجامعة الحوز وبنكرير والخميسات وابن سليمان وخنيفرة، بناء على دراسة معمقة أثبتت توفر هذه المناطق على المادة الخام.
وكلفت هذه المراكز الخمسة ميزانية قدرها 157 مليون درهم، منها 135 مليونا خصصت للبناء، و22 مليون درهم للتجهيزات، كما تتوفر على بنية معمارية موحدة. ويتوفر كل مركز على أسرة وقاعات للعلاج الطبي، وتقوية العضلات والاسترخاء ومطاعم، إضافة إلى قاعات تقنية وإدارية.

ويعد مركز ابن سليمان أحد المراكز المحدثة أخيرة، من أجل استقطاب العدائين الواعدين، إلى جانب تأسيس إطار للتكوين يمزج بين التكوين المندمج، وممارسة الرياضة، كما يندرج ضمن الجهود الرامية في النهوض بألعاب القوى، واعتماد سياسة القرب، واستقبال الفرق والأندية في التظاهرات الرياضية.

ويشكل مركز ابن سليمان متنفسا للرياضيين الصاعدين، ومشتلا لإنجاب الأبطال في مختلف التخصصات الرياضية، بما أنه وجهة رياضيي مناطق الشاوية وورديغة.
وحسب مسؤولي الجامعة، فإن المراكز الجهوية أنشئت لضمان تكوين مستمر للعدائين والمدربين، خاصة أنها تستقطب ما يناهز 180 عداء وعداءة، وفق معايير محددة، وتقريب المنشآت الرياضية من السكان، ما يساهم في التخفيف من مظاهر التهميش والإقصاء الاجتماعي.

وعمدت الجامعة إلى مراجعة نظام تدبير وتقييم العدائين بتحديد معايير جديدة لولوج مختلف المؤسسات التكوينية التابعة لها، واعتماد أهداف تعاقدية مع عدائي المعهد الوطني لألعاب القوى.
ووفق مصادر متطابقة، فإن الجامعة جنت ثمار هذه المراكز الجهوية، بعد إنجاب العديد من الأبطال الذين تألقوا في السنوات الأخيرة، وباتوا جاهزين لإهداء المغرب ميداليات خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيرة إلى أن هؤلاء الأبطال يخضعون حاليا للتكوين، بعد صقل مواهبهم، حتى يشرفوا ألعاب القوى في الحافل الدولية.
وخضع المدربون والأطر والحكام للتكوين، استفاد منه أزيد من 5 آلاف.

أكاديمية لـ 192 عداء

سارعت الجامعة إلى تشييد الأكاديمية الدولية محمد السادس لألعاب القوى في إفران بقيمة مالية تصل إلى 122 مليون درهم، ومركز للطب الرياضي بالرباط (16 مليون درهم). وساهم في تمويل البرنامج الذي رصد له غلاف بقيمة 578 مليون درهم صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (240 مليون درهم) والمديرية العامة للجماعات المحلية بوزارة الداخلية (197 مليون درهم) والميزانية العامة للدولة (141 مليون درهم).

وصنفت أكاديمية محمد السادس لألعاب القوى من أهم المنشآت المنجزة على عهد الرئيس عبد السلام أحيزون، لأهميتها في تكوين عدائين من مستوى عال والتجهيزات المتوفرة، وتبلغ مساحتها الإجمالية 14 هكتارا في ملكية عمالة إفران.

ويأتي إحداث هذه الأكاديمية، ذات المواصفات العالمية، التأهيل العدائين من مستوى عال، واحتضان معسكر المنتخب الوطني، قبل المشاركة في أي تظاهرة عالمية، إذ تتوفر على مركز طبي، وقاعتين لتقوية العضلات، وأخرى للتدليك وحمام “صونا”.

وتضم الأكاديمية 192 سريرا منفردا، و48 غرفة مخصصة للكبار، و96 للشباب مجهزة بحمامات، ناهيك عن قاعات خاصة بالترفيه، ومكتبة ومطاعم ومرافق تقنية، ومنازل خاصة للمشرفين عليها.

الطب… أول الأولويات

موازاة مع إحداث المراكز الجهوية والحلبات المطاطية، أنشأت جامعة ألعاب القوى مركز طبيا من مستوى عال بالرباط، وجهزته بأحدث المعدات الطبية، من أجل تتبع القدرات البدنية للعدائين ومواكبتهم طيلة السنة.

وبلغت تكلفة المركز الطبي بالرباط 16 مليون درهم، منها 12 مليون درهم خصصت للبناء، وأربعة ملايين للتجهيزات والمعدات الطبية، كما أقيم على مساحة هكتارين و110 أمتار مربعة.
وتهدف الجامعة من إحداثه الرفع من مستوى استعدادات العدائين، وتسريع عملية استرجاع لياقتهم البدنية، وتتبع قدراتهم واستعداداتهم اليومية، قبل المشاركة في التظاهرات القارية والدولية. ويتكون المركز الطبي من أربعة مكاتب وصيدلية وقاعات للتدليك والفحوصات الطبية، وتقوية العضلات، إضافة إلى أخرى متعددة التخصصات ومستودعات مجهزة، ومقر للإدارة.
ونشرف على المركز الطبي، التابع للمركز الوطني لألعاب القوى بالرباط، لجنة طبية تابعة للجامعة، وتتكون من أطباء مختصين في مختلف التخصصات المتعلقة بألعاب القوى.
إنجاز: عيسى الكامحي وصلاح الدين محسن

الخلف… مؤشرات إيجابية

تسجيل 15 رقما قياسيا في موسم 2018 و99 عداء حققوا «المينيما» للمشاركة في التظاهرات العالمية
حققت جامعة ألقاب القوى الوطنية موسما استثنائيا في 2018، بعد تحقيق العدائين المغاربة نتائج إيجابية في مختلف التظاهرات القارية والعربية والدولية.
واحتل المنتخب الوطني المركز الأول في البطولة العربية للفتيان ب26 ميدالية وبرونزية في بطولة العالم داخل القاعة، وأخرى في سباق التناوب في البطولة الإفريقية للعدو الريفي، محتلا المركز الخامس.
وتوج المنتخب الوطني للشباب ب44 ميدالية في البطولة العربية لألعاب القوى، ليحتل المركز الأول، و13 ميدالية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، إذ صنفت هذه المشاركة الأفضل بالنسبة إلى الجامعة بعد احتلال المركز الأول في الترتيب، كما حاز منتخب الفتيان على خمس ميداليات في الألعاب الإفريقية، وتأهل سبعة عدائين إلى الألعاب الأولمبية.

وسجل الموسم الماضي مشاركة 79 ألف عداء في 191 تظاهرة يمثلون 242 ناديا، ضمنهم 220 دخلوا التصنيف السنوي للجامعة، إذ اعتبر هذا التصنيف الأول للجامعة في تاريخها، كما سجل كذلك تحطيم 15 رقما قياسيا وطنيا في جميع التخصصات، وتمكن 99 عداء من تحقيق الحد الأدنى للمشاركة في التظاهرات الدولية، ضمنهم 46 في فئة الفتيان و33 في فئة الشباب و20 في الكبار، ما يؤكد أن مستقبل ألعاب القوى واعد، وأن الخلف بات موجودا.

ودعا عبد السلام أحيزون، رئيس الجامعة على هامش حفل توزيع المنحة على الأندية، المسؤولين والمدربين إلى ضرورة الاهتمام بعدائيهم المتألقين، والعناية بهم من جميع النواحي، حتى يساهمون في تكوينه.

وأضاف رئيس الجامعة أن الميدالية، التي حصل عليها سفيان البقالي في بطولة العالم أسعدت جميع المغاربة، التواقين إلى المزيد من النتائج الإيجابية، وذلك لما لقيه من اهتمام من قبل جميع مكونات أسرة هذه الرياضة، مشددا على ضرورة اتخاذ الخطوة نفسها مع جميع الأبطال، سيما أن النتائج المسجلة أثبتت أن الجامعة في مسارها الصحيح.
وهذا يعود إلى الاهتمام الذي لقيه من الجميع، والشيء نفسه ينبغي أن تقوم به جامعة القوى مع هؤلاء الأبطال، إذ أبانت النتائج المسجلة أن هذا هو المسار الصحيح للجامعة.
وتميز الحفل بحضور ممثلي الأندية الحاصلة على الدعم، البالغ قيمته 517 مليونا و700 ألف سنتيم، وزعت على حوالي مائة ناد، شاركت في منافسات الموسم الماضي.

أم الألعاب تنتصر على المنشطات

الجامعة الوحيدة من بين 45 التي تتوفر على برنامج سنوي للمراقبة والتحسيس

شكل ورش المنشطات أحد أبرز المشاكل التي واجهت الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى في عهد الرئيس الحالي عبد السلام أحيزون، بالنظر إلى السمعة التي التصقت بها وبالعديد من عدائيها الذين تورطوا في منافسات عالمية.

ومن أبرز الأوراش التي شدد الملك محمد السادس على مواجهتها مشكل المنشطات، بعد أن تلقى أحيزون تعليمات صارمة في هذا الشأن من أعلى سلطة في البلاد، لذلك كان عليه أن يواجهها بمحاربتها من داخل البيت، سيما أن العديد من العدائين كانوا يتعاطونها بالمركز الوطني لألعاب القوى بالرباط وبإفران.

واضطرت جامعة القوى في البداية إلى وضع القوانين الخاصة بمواجهة المنشطات، ووضع مسطرة دقيقة من أجل تحديد الشروط التي يتعين على عدائي المنتخبات الوطنية اتباعها، من أجل الالتحاق بالمعهد الوطني، أبرزها اتخاذ قرارات صارمة في كل من ثبت في حقه تعاطيه لأي نوع من أنواع المنشطات.
كما عملت الجامعة على وضع برنامج وطني لإجراء الفحوص على العدائين المشاركين في مختلف التظاهرات الوطنية، بالموازاة مع العدائين الخاضعين لبرنامج فحص المنشطات الذي يشرف عليه الاتحاد الدولي للعبة، والذي يشارك فيه العداؤون المتوجون، ولا يتعدى عدد العدائين المغاربة الخاضعين له 7 أو 5 فقط.

ورصدت الجامعة ميزانية سنوية قدرت بـ 150 مليون سنتيم، إذ تعاقدت مع مختبر إسباني من أجل بعث العينات إليه لفحصها، ويكلف كل واحد منها ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف درهم، إذ مكن هذا البرنامج الذي يعد الأول والوحيد من نوعه من بين 45 جامعة رياضية، من تقليص نسبة تعاطي المنشطات في المنافسات الوطنية بنسبة كبيرة جدا، خاصة مع اعتماد الجواز البيولوجي، وتم إنجاز 1134 عملية منذ 2014، كما أن العدائين الذين يمثلون المغرب في التظاهرات الدولية يخضعون للفحص المستمر أثناء المسابقات وخارجها.

وساهم هذا البرنامج في إخراج المغرب من اللائحة السوداء للاتحاد الدولي، بعد أن شكل وصمة عار في الرياضة الوطنية، علما أن العديد من العدائين والمسؤولين السابقين، كانوا يساهمون في إثارة المشاكل بين المغرب والاتحاد الدولي باستغلال هذه النقطة، ويضعون أيديهم إلى جانب المسؤولين عن فحص المنشطات من أجل توريط المغرب أكثر، وتلفيق تهمة ترويج الجامعة لهذه الآفة في صفوف العدائين، خاصة بعد الضربة الموجعة التي تلقتها ألعاب القوى الوطنية، أثناء أولمبياد لندن، بسبب ضبط مريم علوي سلولي وأمين لعلو يتعاطيان المنشطات.

ولم تكتف الجامعة طيلة هذه السنوات بالجانب القانوني والرقابي لمواجهة المنشطات، إذ اشتغلت على الجانب التحسيسي أيضا، من خلال تنظيم لقاءات ودورات تكوينية للعدائين من أجل تجنب التعاطي لهذه الآفة، ووضعت برنامجا سنويا يواكب استعدادات عدائي المنتخبات الوطنية للتظاهرات الدولية، واستفاد من هذه العمليات 800 عداء ومؤطر موسم 2015-2016، وألف خلال الموسم الموالي، و1200 في الموسم الماضي.

المساطر القانونية رهان الجامعة

أصدرت أزيد من 35 مسطرة لتأهيل الجانب الإداري والمالي والتقني
لم تتوفر الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى منذ إحداثها على أي مساطر أو قوانين لتنظيم العمل بها، سواء تعلق الأمر بالجانب التقني أو الإداري أو المالي.
واضطرت جامعة القوى إلى إصدار 35 إجراء ومسطرة إدارية من أجل ضبط العمل بها، والقطع مع الانفراد بالقرارات، التي كانت سائدة في الفترة السابقة، وهو ما ساهم بشكل كبير في تسهيل عملية اتخاذ القرارات، كما تمكنت من وضع نظام معلوماتي ملائم لأنشطة الجامعة، وعممته على جميع الأندية من أجل تسهيل الإجراءات المسطرية، خاصة في ما يتعلق بالرخص وتفادي العديد من المشاكل التي تنتج عن استخلاصها.

وعملت الجامعة في البداية على ملاءمة نظامها الأساسي مع النظام الأساسي النموذجي وفق قانون التربية البدينة والرياضة 30-09، وحرصت على عقد جمعها العام في الأسبوع الأخير من يناير من كل سنة، تفعيلا لمبدأ الحكامة، كما حددت 30 أكتوبر آخر أجل لعقد الأندية جموعها العامة، ووضعت لها مسطرة دقيقة يتعين عليها احترامها، وبالنسبة إلى العصب الجهوية حددت لها 30 نونبر آخر أجل عقد جموعها العامة، كما عملت على وضع مسطرة خاصة بإحداث الأندية والجمعيات الرياضية، يراعي الكثافة السكانية لكل منطقة، إضافة إلى أنها الجامعة الوحيدة التي اعتمدت تقسيما للعصب الجهوية يراعي التقسيم الجهوي بالمغرب.

واستطاعت الجامعة أن تخضع حساباتها لافتحاص مالي من قبل مكاتب متخصصة ومستقلة، وفرضت على نفسها أداء الضرائب استجابة لمبدأ المؤسسة المواطنة التي تساهم في النهوض بالجانب الاقتصادي للبلاد.

كما تخضع الجامعة لمسطرة دقيقة في توقيع اتفاقيات الشراكة مع اتحادات قارية ووطنية، إذ سبق لها أن وقعت اتفاقية مع الكنفدرالية الإفريقية للعبة من أجل استفادة منتخبات القارة من البنيات التحتية الموجودة بالمغرب، والحسم في الطلبات يتم عبر مكاتب الكنفدرالية الإفريقية ومسؤولي الجامعة.
وتتوفر الجامعة حاليا على 279 ناديا ضمنها 240 دخلت تصنيف الموسم الرياضي الماضي، وعلى 54 ألفا و330 رخصة، بعدما كان عددها في البداية لا يتجاوز 12 ألفا، كما أن عدد المشاركين في منافسات الموسم الماضي بلغ 79 ألف عداء شاركوا في 190 مسابقة وطنية وجهوية.

من يخلف أحيزون؟

تأخر الجمع العام يقلق الأندية وتعتبره مؤشرا على ذهابه

ربط العديد من المتتبعين تأخر جامعة القوى في عقد جمعها العام، برغبة رئيسها عبد السلام أحيزون، في التنحي بصفة نهائية، بعد أن أنهى المهمة التي جاء من أجلها.
ويرغب أحيزون في التخلي عن رئاسة الجامعة تفعيلا لمبدأ الحكامة في التسيير، بعد أن قضى ست سنوات في تسيرها، طبقا للنظام الأساسي الجديد للجامعة، الذي يحصر مدة ترؤس الجامعة في ولايتين فقط.

ويواجه أحيزون معارضة شديدة من قبل الأندية، التي ترفض ذهابه، بعدما تجاوزت الجامعة حالة التخبط التي عاشتها، بسبب جيوب المقاومة، التي حاولت نسف مجهوداته في تأهيل ألعاب القوى الوطنية، وإخراجها من اللائحة السوداء للاتحاد الدولي.

وعملت مجموعة من العدائين السابقين، في الآونة الأخيرة في الكواليس، من أجل ترشيح واحد منهم لمنافسة أحيزون على الرئاسة، الشيء الذي لن يتأتى لهم، بحكم أنه متشبث هذه المرة بالذهاب، وينتظر الضوء الأخضر لتحقيق ذلك.

ويعتبر أحيزون أن المهمة التي جاء من أجلها أنجزها بنسبة أكبر من 100 في المائة، بحكم أنه لم يكتف بتحقيق ما جاء في البرنامج التعاقدي مع الحكومة، بل إنه حقق أكثر من ذلك، وهناك مجموعة من المشاريع الأخرى في طريقها إلى التحقيق، كما هو الشأن بالنسبة إلى ملعب خاص بألعاب القوى بمواصفات عالمية يتسع لـ 25 ألف متفرج، الذي يرغب في إنجازه.
كما تمكن أحيزون من جعل جامعة القوى مؤسسة ذات المنفعة العامة، وأهلها طبقا لقانون التربية البدنية والرياضة 30-09، ونظم مجموعة من التظاهرات الدولية، ويتعلق الأمر بكأس القارات التي احتضنتها مراكش في 2014، ومكن المغرب من ولوج الكنفدرالية الإفريقية للعبة، ومن ولوج الاتحاد الدولي والاتحادات الإقليمية، كما احتضن مجموعة من اللقاءات الدولية، أبرزها مؤتمر الكنفدرالية الإفريقية بالصخيرات.
وأبدت مجموعة من الأندية قلقها من مرحلة ما بعد أحيزون، بحكم أنها لا ترغب في ضياع الامتيازات التي تتمتع بها في الفترة الحالية، وأن يعود الأمر إلى ما كان عليه في السابق.

التزامات وشروط لتأهيل الأندية

من بين أبرز الأهداف التي راهنت عليها الجامعة في ورش الإصلاح، الذي تطلب أزيد من 10 سنوات، تأهيل الأندية الوطنية والمسابقات، من أجل تحفيزها على صناعة الأبطال.
وفرضت الجامعة على الأندية التقيد بالعديد من المساطر الإدارية لتحقيق الأهداف المسطرة في إستراتيجيتها العامة، من خلال مطالبتها بالتوفر على نظام إداري ومالي موحد، ويساير المعمول به بالجامعة، كما فرض عليها إجراء مراقبة مالية خاضعة للافتحاص من قبل مكتب مستقل، وساهمت بشكل كبير في منحها الأدوات اللوجستيكية، وحافلة لتنقل العدائين من أجل مساعدتها على المشاركة في التظاهرات الوطنية.

وعملت الجامعة على وضع نظام خاص بالمنح لهذه الأندية من أجل مساعدتها على تكوين أبطال، من خلال اعتماد برنامج تنقيط يراعي عدد الرخص التي تتوفر عليها وعدد مشاركاتها في مختلف التظاهرات وعدد تتويجاتها، ومنحها نقطا إضافية في حال كونت عداء للمنتخبات الوطنية، أو تمكن أحد عدائيها من تحطيم الأرقام القياسية سواء وطنية أو قارية أو عالمية.
وبخصوص المسابقات، وضعت الجامعة برنامجا وطنيا وسنويا يحتوي على مسابقات جهوية وبين العصب وفدرالية ودولية، إذ ساهم هذا البرنامج في رفع عدد الممارسين بشكل كبير، وسجلت الموسم الماضي مشاركة أزيد من 79 ألف عداء ينتمون لـ 242 ناديا.

كما عملت الجامعة على اعتماد نظام إلكتروني لاحتساب التوقيت في المسابقات لضمان شفافية النتائج وإقصاء كل حالات الغش المحتملة، إضافة إلى تنظيمها مسابقتين عالميتين، ويتعلق الأمر بالملتقى الدولي محمد السادس لألعاب القوى بالرباط، والذي أدرج في وقت قياسي ضمن برنامج الاتحاد الدولي للعصبة الماسية، وعرف السنة الماضية مشاركة 190 عداء، وتحطيم خمسة أرقام قياسية خاصة به، وتسجيل خمسة أحسن حالات في الإنجازات العالمية، إضافة إلى الماراثون الدولي للرباط، والذي عرف مشاركة 21 ألفا 135 عداء.

معضلة الجانب التقني

الجامعة عانت مشكل التعاقد مع مدير تقني واصطدمت بضعف النتائج دوليا

واجهت الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى مجموعة من المشاكل في الجانب التقني، بعد أن جربت جميع الوصفات الممكنة في تعيين مدير تقني وطني ومدربي المنتخبات الوطنية.
وتعاقدت الجامعة مع بعض العدائين السابقين والمدربين من أجل العمل على تكوين أبطال، غير أن مجهوداتها اصطدمت بضعف النتائج من جهة، والصراعات بين المدربين من جهة ثانية.
واضطرت الجامعة بالموازاة مع البحث عن مدير تقني وطني إلى إطلاق تكوين المدربين، الذين سيلجون المراكز الجهوية والحلبات المطاطية، بتنسيق مع وزارتي الشباب والرياضة والتربية الوطنية والتعليم العالي، إذ استفاد العديد من خريجي معاهد التعليم من دورات تكوينية بالمغرب وفرنسا.

ولم تتمكن الجامعة من الاستقرار على مدير تقني وطني إلا في السنوات الأخيرة، بعد التعاقد مع أيوب منديلي، الذي سبق له أن اشتغل مع عبد القادر قادة في فترة من الفترات، علما أنها تواصل بحثها عن مدير تقني بإمكانه أن ينقب عن أبطال محتملين.

واستعانت الجامعة بالعديد من العدائين السابقين لتولي مهمة التدريب بالمعهد الوطني والمراكز الجهوية، من أجل الاستفادة من خبرتهم في التنقيب عن عدائين بمواصفات عالمية.
وحاول العديد من المدربين السابقين بجامعة القوى الضغط على الجامعة من أجل الاستحواذ على الإدارة التقنية الوطنية، ودخلوا في صراع مع المسؤولين، واتهموهم بترويج المنشطات في صفوف العدائين، غير أن الجامعة لم ترضخ إليهم، وتمكنت من القضاء على جميع المحاولات، إلا أن ضعف الإدارة التقنية استمر بسبب ضعف النتائج على الصعيد الدولي.

ولم تفلح جهود الجامعة في التعاقد مع مدير تقني أجنبي، بالنظر إلى عدم اقتناعها بالأطر التي رشحت نفسها لتولي المهمة، كما رفضت التعاقد مع مدير تقني سابق، خوفا من عودة التعاطي مع المنشطات وتزوير الأعمار، بعد أن سبق للاتحاد الدولي أن هدد المغرب بعقوبات، في حال استمر الأمر على ما هو عليه.

الحرب على تزوير الأعمار والتجنيس

عملت الجامعة على مواجهة ظاهرة تزوير الأعمار وهجرة العدائين، من خلال وضع مجموعة من المساطر والإجراءات، وتوقيع اتفاقيات مع عدد من الدول، إلى درجة تحريك هذين الملفين بالاتحاد الدولي.
وتمكنت الجامعة من محاربة تزوير الأعمار باعتماد نظام إداري صارم، يلزم العدائين وأنديتهم بجمع ملف يتضمن وثائق رسمية، وترفض الإدلاء بشهادات الميلاد المبنية على أحكام قضائية، وإنما باعتماد الوثيقة الأصلية للعداء في المقاطعات التي ولد بها، وتتضمن نبذة موجزة عن رسم الولادة.

وما دفع الجامعة إلى اعتماد هذا الإجراء، البحث عن إنجازات حقيقية للعدائين على المستوى الوطني والدولي، ومواجهة اتهامات الاتحاد الدولي لألعاب القوى للمغرب بتزوير الأعمار، بعد فضيحة بطولة العالم للفتيان، التي احتضنتها مراكش في 2005، أي قبل تولي أحيزون رئاسة الجامعة.

وبخصوص هجرة العدائين، وقعت الجامعة مجموعة من الاتفاقيات مع الاتحادات، التي تعمل على استقطاب العدائين المغاربة، أبرزها البحرين وقطر وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للحد من إغراء العدائين المغاربة، بل قررت أيضا وضع تحفيزات مالية للعدائين أثناء تتويجهم في المنافسات الوطنية.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles