Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

الكرة والمال العام … جريمة بدون عقاب

15.03.2019 - 12:02

استثمارات عشوائية وملايير تصرف دون مراقبة حولت الأندية الكبرى إلى كيانات متقاعسة

تسم مجموعة من الاختلالات طريقة مواكبة الدولة لقطاع كرة القدم، بسبب حجم الدعم الكبير المقدم له من الأموال العمومية، وغياب المراقبة والتوجيه، ما جعل هذا المجال يزيغ عن أهدافه، فيما تحولت الفرق إلى كيانات متقاعسة وغير منتجة.
وأصبحت الأندية الوطنية، التي قطعت طرق الدعم على الفرق الصغرى وباقي الأنواع الرياضية، متقاعسة تعول على الدعم، عوض تطوير منتوجها، واستقطاب المستشهرين والمحتضنين الخواص، وأداء أدوارها في تأطير الشباب والتكوين والتنقيب.

“تسونامي” المال العام

أحدث فوزي لقجع منذ توليه رئاسة جامعة كرة القدم، ثورة في تمويل الجامعة والأندية، مقارنة بسلفيه حسني بنسليمان وعلي الفاسي الفهري.
وأصبحت ميزانية الجامعة في عهد لقجع تتراوح ما بين 80 مليارا و100 مليار(لا تدخل ضمنها الميزانيات المخصصة للملاعب ومراكز التكوين وملف كأس العالم)، فيما كانت الجامعات السابقة تعتمد على منحة الوزارة التي لم تكن تتجاوز ستة ملايير.
وتأتي أغلب مصادر التمويل في عهد الجامعة الحالية من المال العام، في الوقت الذي تراجع فيه حضور القطاع الخاص، بفعل تراجع المستوى الكروي وسوء التدبير.
وتحدثت الجامعة عن توصلها بدعم من الدولة بقيمة 30 مليارا، الأمر الذي أثار جدلا كبيرا، حول الجهة التي تمثل الدولة، إذ يفترض أن يمر تمويل عمومي عبر وزارة الشباب والرياضة.
ولم تبرم الجامعة الحالية أي عقود مع محتضنين جدد، واكتفت بالعقود التي وقعتها الجامعة السابقة.

280 مليارا لبرنامجي الملاعب والشغب

كلف برنامج لتأهيل بعض البنيات التحتية وقع في 2014، وآخر لمحاربة الشغب وقع في 2016، ما مجموعه 280 مليارا، كلها من المال العام.
وإضافة إلى القيمة المرتفعة للبرنامجين، فإن اختلالات كبيرة رافقت تنفيذهما.
وشمل البرنامج الأول خمسة مشاريع كبرى، يتعلق أحدها بإحداث 11 مقرا للعصب الجهوية، مجهزة بملاعب للتداريب، بقيمة 181.50 مليون درهم، لكن جميع هذه المقرات والملاعب لم تنجز على أرض الواقع.

ويتعلق محور ثان ببناء وتجهيز 11 مركزا للتكوين، بالجديدة ومكناس ووجدة والقنيطرة والحسيمة وأكادير والعيون وسلا وفاس وخنيفرة، بكلفة 141.24 مليون درهم، وتتمحور الأشغال في هذه المراكز حول بناء وتجهيز البنايات المتعلقة بالإدارة والتكوين والرياضة البدنية وتجهيز ملاعب التداريب بأرضية ذات عشب اصطناعي، لكن نسبة من هذه المراكز لم تنجز، إضافة إلى وجود اختلالات في تدبيرها، ما يطرح علامات استفهام حول الدراسة التي وضعت لهذه المراكز، وطريقة تتبعها.

ويضم محور ثالث تجهيز 11 ملعبا بالإنارة، وتجهيز فضاءات أخرى بها، وتوفير معدات التدخل لصيانة الأضواء الكاشفة، بتكلفة 28.88 مليون درهم، بملاعب العبدي بالجديدة والفوسفاط بخريبكة والمسيرة بآسفي والشيخ لغظف بالعيون وملعب مركب فاس والملعب البلدي بقصبة تادلة وملعب بوبكر عمار بسلا والملعب الشرفي بمكناس وملعب 18 نونبر بالخميسات والملعب البلدي خنيفرة.
وحسب معطيات حصلت عليها «الصباح»، فإن هذا المحور تم إنجازه بنسبة كبيرة.

وينص محور آخر على تهيئة أرضية أربعة ملاعب بالعشب الطبيعي بتكلفة 35.20 مليون درهم، بكل من ملعب الفوسفاط بخريبكة وملعب المسيرة بآسفي وملعب سانية الرمل بتطوان والملعب البلدي بالقنيطرة، لكن ملعب سانية الرمل تمت تكسيته بعشب اصطناعي جديد مكان الأرضية السابقة، وليس بعشب طبيعي.

وينص محور خامس على تجهيز 90 ملعبا بالعشب الاصطناعي، بكلفة 786.26 مليون درهم، وأغلب مشاريع هذا المحور تم إنجازها.
والتزمت وزارة الداخلية، حسب الاتفاقية، بتسديد ما مجموعه 600 مليون درهم في الفترة من 2014 إلى 2016، فيما التزمت وزارة الشباب والرياضة ب 600 مليون درهم أيضا، ووزارة الاقتصاد والمالية ب 200 مليون درهم، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ب100 مليون درهم.

ووقع الاتفاقية عن وزارة الداخلية الوزير السابق محمد حصاد، وعن وزارة الاقتصاد والمالية الوزير السابق محمد بوسعيد، وعن وزارة الشباب والرياضة الوزير السابق محمد أوزين، وعن وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك الوزير السابق عزيز رباح، وعن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الرئيس فوزي لقجع.

استثمارات جديدة تستنزف الملايير

إضافة إلى الميزانية التي استنزفها البرنامج المذكور، برمجت إصلاحات في ملاعب أخرى، جعلت المبلغ الإجمالي يتضاعف.
وهمت هذه الاستثمارات، إعادة إصلاح ملعب محمد الخامس (25 مليارا تقريبا)، وملعب مولاي عبد الله (20 مليارا)، وملعب الشيخ محمد لغظف بالعيون (12 مليارا)، وملعب الحارثي بمراكش (5 ملايير) وملعب بركان (15 مليارا).
وسيكلف ملعب ابن سليمان 300 مليار تقريبا، مقابل 100 مليار لملعب وجدة، ومثلها لملعب تطوان.

30 مليارا لم تحارب الشغب

كلف برنامج لمكافحة الشغب وقع في 2016، 30 مليار سنتيم ، وأشرفت عليه وزارات الداخلية والتجهيز والشباب والرياضة، بتنسيق مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وشمل البرنامج، حسب بلاغ للجامعة آنذاك، تأهيل البنيات التحتية للملاعب، وتجهيزها بالولوجيات الإلكترونية، وتحديث نظام التذاكر والكراسي المرقمة، مع إشراك شركة “سونارجيس” وتوليها التنظيم اللوجيستيكي بكل مباريات البطولة الاحترافية، بالتنسيق مع الأطراف المعنية.
وتضمن البرنامج إعداد أنظمة داخلية نموذجية للملاعب، وتأطير جمعيات المشجعين للأندية، مع تولي وزارة الشباب والرياضة مهمة بلورة إستراتيجية وطنية للتحسيس.
وحسب مصادر مطلعة، فإن البرنامج فشل، إذ لم يخفف من أحداث الشغب، بل تفاقمت الأحداث أكثر منذ ذلك الوقت، مضيفة أن مباريات حضرها جمهور قليل شهدت أحداث عنف وفوضى وتدافعا وسوء تنظيم.
وأوضحت المصادر أن أغلب التجهيزات والولوجيات التي وضعت في الملاعب الوطنية لم تستخدم وغير كافية، بل إن بعضها لم يتم تحريكه من مكانه، منذ وضعه، كما أن أغلب قاعات المراقبة والمعدات والكاميرات لا تتم الاستفادة منها.
وخلصت المصادر نفسها إلى وجود خلل كبير في دراسة استثمار ضخم من هذا النوع، ما استدعى عقد اجتماع جديد الخميس الماضي، بحضور رشيد الطالبي العلمي، وزير الشباب والرياضة، وممثلي الجامعة والأندية، خلص إلى تفعيل الإجراءات سالفة الذكر.

110 ملايير للمونديال و”كاف”

أنفق المغرب أكثر من 110 ملايير تقريبا، من أجل تنظيم كأس العالم للأندية، وإعداد ملف الترشح لتنظيم مونديال 2026، ودعم أنشطة الكفندرالية الإفريقية.
وكلف تنظيم النسخة الثانية من مونديال الأندية 60 مليارا، فيما كلف ملف الترشح لتنظيم كأس العالم 2026 30 مليارا، أما دعم أنشطة الكنفدرالية الإفريقية، فكلف 20 مليارا، حسب ما صرح به رئيسها أحمد أحمد، وذلك من أجل تنظيم بطولة إفريقيا للمحليين، والأيام الدراسية بالصخيرات ومؤتمر كاف بالبيضاء ومناظرة الكرة النسوية بمراكش.
إنجاز: عبد الإله المتقي

أندية تحتكر الدعم وتراوغ الضرائب
فرق القسمين الأول والثاني مدينة بـ 70 مليارا لخزينة الدولة
نجت الأندية الكبرى وجامعة كرة القدم في تنفيذ مخطط لاحتكار المال العام، فيما تم إقصاء فرق الأقسام السفلى وباقي الأنواع الرياضية.
ومنعت وزارة الداخلية مجالس الجهات من دعم الجمعيات الرياضية، قبل أن تسمح لها بتوقيع اتفاقيات شراكة لدعم الفرق كرة القدم عن طريق جامعة كرة القدم، لقطع الطريق عن باقي الأنواع الرياضية.
ولم تكتف الأندية والجامعة بهذا الإجراء، بل نجحت في دفع وزارة الشباب والرياضة، إلى تخصيص منح بقيمة 700 مليون لأندية القسم الأول التي تحصل على الاعتماد وتؤسس الشركة، رغم أن ملفات الاعتماد مرت في ظروف غامضة، وتم تصحيح الأخطاء دون جموع عامة.
وتعليقا على ذلك، قال يحيى سعيدي، الباحث في قوانين الرياضة، “جاء القانون الحالي واسمه قانون للتربية البدنية والرياضة، وليس قانون التربية البدنية وكرة القدم، لكن ممارسات مسيري كرة القدم أفسدته. فالميزانية السنوية لجامعة كرة القدم تضاعفت خمس مرات ميزانية جميع الجامعات الرياضية الأخرى . ونجد أن الملايير تصرف دون عرضها على الجمع العام للجامعة، مثل مصاريف تكسية الملاعب بالعشب الاصطناعي بين 2014و2016.
وإضافة إلى ذلك، كشفت معطيات حصلت عليها “الصباح” أن أندية القسمين الأول والثاني، مدينة بـ 70 مليار لفائدة خزينة الدولة، في شكل ضرائب غير مؤداة.

الجامعة تحتكر دعم المؤسسات العمومية
حصلت على 25 مليارا لتأهيل الكرة واتصالات المغرب تضاعف الغلة
استحوذت جامعة الكرة على دعم المؤسسات العمومية منذ 2009، إبان فترة ولاية علي الفاسي الفهري، قبل أن يترك منصبه للرئيس الحالي فوزي لقجع.
وحصلت الجامعة بتوجيهات ملكية على دعم مالي بقيمة 75 مليون درهم سنويا، وتخص بنك المغرب وصندوق الإيداع والتدبير والمكتب الشريف للفوسفاط، إضافة إلى 25 مليون درهم من صندوق الحسن الثاني، هبة استثنائية، لتبلغ المساعدة الإجمالية ما قدره 250 مليون درهم (25 مليار سنتيم)
واشترط المساهمون على الجامعة مواكبة هذه المساعدات المالية باعتماد سياسة تسمح بإعادة هيكلة جذرية للطرق المعمول بها في تسيير الفرق الوطنية وتهيئتها، إضافة إلى ضرورة إخضاع المساعدة المذكورة إلى تدبير محكم وشفاف.
وانتعشت خزينة الجامعة أكثر منذ تقلد فوزي لقجع رئيس الجامعة، بعدما توصلت بأرقام مالية كبيرة في السنوات الأخيرة. فإضافة إلى دعم مؤسسات الإيداع والتدبير والمكتب الشريف للفوسفاط ووزارة الشباب والرياضة والمكتب الوطني السياحة والاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” (50 مليار سنتيم)، ارتفعت مداخيل الجامعة أكثر، بسبب عائدات النقل التلفزيوني والمباريات (10 ملايير و300 مليون سنتيم)، إضافة إلى دعم الشركاء غير المؤسساتيين، ويتعلق الأمر بشركة أديداس والكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم “كاف”.
وضاعفت شركة اتصالات غلة الجامعة بعد توقيع اتفاقية شراكة رياضية وتروم دعم كرة القدم بمبلغ إجمالي يقدر ب16.5 مليار سنتيم، خلال الفترة الممتدة ما بين 2015 و2019.
وضمت الاتفاقية تخصيص 33 مليون درهم سنويا في إطار توفير الوسائل المالية لتطوير الأندية وضمان تطوير كرة القدم الوطنية، قبل أن تبرم الجامعة اتفاقيات متتالية مع مستشهرين آخرين لضمان إقلاع حقيقي للممارسة الكروية.
وسبق لمجموعة اتصالات المغرب أن ضخت مبلغ 320 مليون درهم، لتطوير كرة القدم منذ 2000 تاريخ إبرام أول اتفاقية بين الطرفين.
وتدخلت الهيأة الوطنية لحماية المال العام على الخط في مناسبات عديدة، إذ طالبت بافتحاص ماليتها وتشكيل لجنة تقصي الحقائق حول الإقصاء المبكر للمنتخب الوطني من كأس إفريقيا في دورة غينيا الاستوائية والغابون، كما انتقدت عملية توزيع الملايير في استثمارات رياضية دون أن تحقق الأهداف المرجوة.
وتعرضت الجامعة لانتقادات شديدة اللهجة بسبب الأرقام الصادمة في ماليتها، خاصة عندما صرفت 85 مليار سنتيم في أقل من سنتيم، علما أن هذا الرقم المالي الضخم لا يتضمن مصاريف البنيات التحتية وملف كأس العالم 2026.
عيسى الكامحي

الفوسفاط… ريع يعيق تكافؤ الفرص
دأب المكتب الشريف للفوسفاط على دعم الأندية الوطنية منذ فترة طويلة، خاصة التي تنتمي إلى المدن، حيث توجد معامله، قبل أن يجد نفسه مضطرا لتخصيص ميزانية سنوية بقيمة 7.5 ملايير سنتيم، بتوجيهات ملكية سنة 2009.
وانتعشت خزينة الجامعة التي عانت العوز المالي على عهد رؤساء الجامعات السابقين، منذ فترة ولاية علي الفاسي الفهري، قبل أن تحقق أرقاما مالية غير مسبوقة على عهد الرئيس الحالي فوزي لقجع، بسبب حصول جامعته على دعم من مؤسسات عمومية عديدة، إضافة إلى عائدات النقل التلفزيوني.
ورغم الدعم الذي يخصصه المكتب الشريف للفوسفاط سنويا للجامعة، فإنه يدعم بعض الأندية الوطنية بثمانية ملايير، من خلال تخصيص ميزانية لكل ناد، ما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية الوطنية، وحقها في الاستفادة من ثروة وطنية.
وتستفيد أندية من دعم المكتب الشريف للفوسفاط، ويتعلق الأمر بالدفاع الجديدي وأولمبيك آسفي وأولمبيك خريبكة وسريع وادي زم وشباب بنكرير وشباب المسيرة، فيما يحصل فريق فوسبوكراع، المنتمي إلى القسم الأول هواة على 500 مليون، و300 مليون لليوسفية، علما أن أغلب هذه الفرق تعاني مشاكل في ما يتعلق بالتدبير.
ولم يقتصر دعم الفوسفاط على هذه الفرق فحسب، بل ساهم في بناء مركزي التكوين التابعين للجيش الملكي والفتح الرياضي.
ويأتي دعم المكتب الشريف للفوسفاط لهذه الأندية من أجل بناء مراكز التكوين وتأهيل اللاعبين وصقل مواهبهم وتحقيق النتائج الإيجابية سواء في منافسات البطولة أو كأس العرش، والحرص على تشريف المدن، التي تحتضن معامله.
ومازال الدعم المالي الممنوح للأندية والجامعة يثير جدلا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، بسبب إقصاء فرق أخرى من مساهمة هذه المؤسسات العمومية.
وتساءل فاعلون رياضيون عن الدوافع الحقيقية وراء توزيع موارد مؤسسة عمومية على فرق بعينها، مع أنها ملك وثروة لجميع المغاربة. كما يطالبون بوضع قوانين تتماشى مع نظام الاحتراف، من أجل تنظيم احتضان الأندية الوطنية، من قبل المؤسسات العمومية أو الشركات الحكومية.
وشدد المتدخلون على ضرورة اعتماد مقاييس عادلة في توزيع الدعم العمومي، وتابع مصدر مسؤول أن المؤسسات العمومية ملك لجميع المغاربة، وأن المال العام يجب أن يخدم الرياضة وليس الأشخاص.
ع. ك

التلفزيون يدعم الكرة بأموال الحكومة
الشركة الوطنية تستفيد من دعم الدولة للوفاء بالتزاماتها تجاه الجامعة
تؤدي الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون 101 مليار سنتيم سنويا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حسب ما أعلنه التقرير المالي، المعلن عنه في آخر جمع عام عاد للجامعة.
وعلمت «الصباح» أن عقد الشركة الوطنية وجامعة الكرة جدد أخيرا، وتضمن معطيات جديدة، لم تكشف تفاصيله إلى حدود الآن، كما أن الشركة الوطنية تستفيد من دعم حكومي حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه الجامعة.
وتتلقى الأندية الوطنية ستة ملايين درهم سنويا، تضم نصيبها من النقل التلفزيوني والمنحة المخصصة لها من قبل شركة اتصالات المغرب الراعي الرسمي للبطولة الوطنية، تتوصل بها على ثلاث دفعات، في كل واحدة منها مليونا درهم، غير أن تفاصيل كل دعم على حدة، غير محددة، منذ مجيء لقجع إلى الجامعة.
وفي عهد الرئيسين الأخيرين للجامعة الجنرال حسني بنسليمان وعلي الفاسي الفهري، كانت الأندية تعرف حصتها من دعم النقل التلفزيوني، إذ كانت تتوصل ب150 مليون سنتيم، ومثلها من منحة اتصالات المغرب، غير أنه في فترة لقجع، أصبح الأمر مبهما.
ومن أبرز المشاكل التي يطرحها دعم التلفزيون العمومي لدى الأندية الوطنية، أن الأندية التي تتوفر على قاعدة جماهيرية كبيرة، تعتبر نفسها مظلومة بسبب طريقة توزيعه، إذ ترى نفسها أنها هي التي تستقطب أكبر عدد من الجماهير، وتشد العدد الكبير من الأنظار، عكس الأندية التي لا تتوفر على قاعدة جماهيرية واسعة، إذ أنها لا تستقطب الكثير من المشاهدين.
بالمقابل، ترى الأندية الصغيرة أنها جزء من اللعبة، وأنه لا يمكن الاستغناء عنها.
صلاح الدين محسن

أندية الدول المتقدمة… شركات منتجة تؤدي ضرائبها
مجبرة على التصريح بالقيمة الحقيقية للصفقات ومسؤولوها معرضون لعقوبات
إن النظام المعمول به في الدول المتقدمة في كرة القدم، يختلف كثيرا عن النظام الموجود في المغرب وباقي دول العالم الثالث.
وقطعت الدول المتقدمة أشواطا كبيرة في تأهيل أنديتها وتحويلها إلى شركات رياضية، إلى أن أصبحت الآن تنافس أقوى الشركات العالمية، في المداخيل والصفقات الكبرى.
ويمكن اليوم الاطلاع على حجم المعاملات والأرقام التي تسير بها الأندية العالمية، كما هو الشأن بالنسبة إلى ريال مدريد، الذي يصل حجم معاملاته إلى 500 مليار سنويا، لمعرفة الفرق الشاسع بين هذه الأندية في الدول المتقدمة، وتلك التي عندنا.
وقطعت الدول المتقدمة أشواطا كبيرة قبل أن توصل أنديتها إلى ما هي عليه حاليا، لتصبح مؤسسات تجارية قائمة الذات، وتساهم في تشغيل العديد من الأشخاص، وتحقق أرباحا خيالية، بل ساهمت في إحداث فروع لها في دول أخرى، بطريقة مباشرة وغير مباشرة، من خلال إحداث أكاديميات ومدارس كروية في جميع قارات العالم.
غير أن ما وصلت إليه الأندية الآن، أصبح يدر على الدولة أموالا كثيرة، إذ أن جميع الأندية بتحويلها إلى شركات رياضية، باتت مطالبة بأداء الضرائب، وتخضع لنظام ضريبي صارم، سواء في الصفقات التي تبرمها سنويا، أو بالنسبة إلى اللاعبين والمدربين والأطر المشرفة عليها.
وأضحت الدولة الآن في النماذج المذكورة تضبط ميزانية هذه الأندية، إذ لم يعد هناك مجال لتبييض الأموال، أو لعدم الكشف عن القيمة المالية الحقيقية للصفقات، كما أن هذه القوانين تطبق على جميع اللاعبين دون تمييز أو فصل بينهم، وخير مثال على ذلك، ما عاشه كريستيانو رونالدو، اللاعب السابق لريال مدريد، وميسي لاعب برشلونة، ونجم الكرة البرازيلية نيمار دا سيلفا، إذ هددوا كثيرا بدخول السجن، بسبب تهربهم الضريبي.
وتخضع الدول المتقدمة جميع أنديتها لافتحاص مالي دقيق، كما أنها تفرض عليها عقوبات زجرية، إذا تبين وجود اختلالات في صفقات انتقالات اللاعبين، أو التستر على المداخيل الحقيقية.
كما أن الدولة تفرض على جميع الأندية كشف ميزانياتها ونشرها في موقعها الرسمي، من أجل تفعيل مبدأ الشفافية في التدبير، وتتعامل معها بالطريقة المعتمدة في التعامل مع جميع الشركات الاقتصادية.
ص. م

سعيدي: الكرة لم تعد تخدم الصالح العام
قال إن الأموال العمومية تصرف بطريقة بشعة والريع ينخر القطاع
يرى سعيدي، الباحث في قوانين الرياضة، أن كرة القدم لم تعد تخدم الصالح العام، وأصبحت منظومة ينخرها الريع والارتزاق، بجميع أشكاله. وأضاف سعيدي في حوار مع «الصباح» أن تمويل كرة القدم بالأموال العمومية لا يتم بطريقة ديمقراطية ومهنية، بل بطريقة بشعة، حسب قوله. في ما يلي نص الحوار:

هل تعتقد أن كرة القدم تستحق ما يصرف عليها من المال العام؟
كل ما يتم استثماره من أموال عمومية في كرة القدم لا يتم بطريقة ديمقراطية ومهنية مضبوطة، كما تنص على ذلك المادة 26 من الدستور. الاهتمام بكرة القدم باعتبارها الرياضة الأكثر شعبية  شيء عاد، لكن ماهو غير عاد هو أن هذا الاهتمام يتم على حساب الرياضات الأخرى. آن الأوان لكي يتم تسيير وتدبير كرة القدم بأموال القطاع الخاص، وأن تتخلص من غزو وتسلط السياسويين من مستشارين جماعيين وبرلمانيين. كلفة كرة القدم هي كلفة عمومية، لكن الأرباح هي خاصة، وهذه هي المفارقة الصارخة. خلاصة القول التمويل في كرة القدم فيه تسيب كبير والشيء نفسه نجده في الملاعب التي تعرف صفقاتها اختلالات، ولا تخضع لمبدأ العدالة المجالية، بل لأجندة سياسوية، أو نزعة عشائرية قبائلية.

لماذا تغيب آليات المراقبة في نظرك؟
 تغييب المراقبة، يطرح أكثر من علامة استفهام، سيما حول المحاكم المالية، أي المجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية. فدخول المجلس الأعلى للحسابات من شأنه أن يساهم في تخليق المال العام في الرياضة ويضع حد لمجموعة من الخروقات.

هل تؤدي كرة القدم وظيفتها في خدمة المصلحة العامة؟
للأسف الشديد كرة القدم لا تقوم بوظيفتها في خدمة الصالح العام. نحن أمام منظومة كروية ينخرها الريع والارتزاق بجميع أشكاله. كرة القدم أصبحت مطية لتحقيق مٱرب شخصية. أظن أن الوصف الدقيق الذي جاء في الرسالة الملكية السامية حول الرياضة كاف للاستنتاج أن دار لقمان مازالت على حالها.

لماذا لا توظف الأندية المال العام في تأهيل نفسها؟
لأن التعاقد بين الجمعيات الرياضية والمؤسسات العمومية يتم خارج الأهداف المنصوص عليها في النظام الأساسي للنادي. غالبا ما يتم صرف الأموال العمومية بطريقة بشعة، وتخصيصها لمنح المباريات أو لديون وهمية. هذه الأمور لا تدخل في الصالح العام كما جاء في ديباجة ظهير التربية البدنية والرياضة. لو قام مسيرو كل جمعية باحترام الأهداف المنصوص عليها في النظام الأساسي لتم تحقيق التأهيل الذي تحدثت عنه قبل قليل.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles