Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

بوصوفة: “أنا ماشي سعاي”

16.03.2019 - 12:02

قال إنه لا يفكر في الاعتزال ولم يتلق أي عرض من الوداد
قال مبارك بوصوفة، الدولي المغربي والمحترف بالشباب السعودي، إنه انسجم بسرعة مع الدوري السعودي. وأضاف بوصوفة في حوار مع «الصباح»، أن مدرب الفريق السعودي رحب به وأدمجه بشكل تدريجي في المباريات. ودافع بوصوفة عن الناخب الوطني هيرفي رونار، إذ اعتبره أفضل مدرب للمنتخب الوطني في 15 سنة الأخيرة، مشيرا إلى أن الانتقادات لن تتوقف. وأكد بوصوفة أن رونار أعاد الاعتبار إلى المنتخب الوطني بعد المساهمة في تحسين ترتيبه العالمي، وأهل المنتخب إلى مونديال روسيا 2018، بعد غياب دام 20 سنة. وفي ما يلي نص الحوار:

كيف وجدت الأجواء في السعودية؟
رائعة، رغم أنني التحقت بالشباب السعودي متأخرا في مرحلة الانتقالات الشتوية، إلا أنني انسجمت بسرعة. شرعت في التفاوض مع مسؤولي الفريق منذ دجنبر الماضي، ولمست اهتمامهم بي، وهو ما سهل انتقالي، كما أن المدرب رحب بي كثيرا، وعمل على إدماجي في المجموعة تدريجيا، بسبب غيابي عن التباري لفترة طويلة. وأنا على أحسن ما يرام بهذا النادي، الذي يتوفر على شعبية كبيرة في السعودية، وتاريخ عريق، وقاعدة جماهيرية لا يستهان بها. أعتقد أن هذه التجربة سمحت لي بالعودة مجددا إلى ممارسة كرة القدم من جديد.

لماذا تأخرت إذن عن إيجاد فريق بعد تجربة الجزيرة؟
لم أتحدث عن هذا الأمر من قبل، وأستغل هذه الفرصة للحديث عنه، ولو بشكل مقتضب، ذلك أنه قبل التحاقي بالمنتخب الوطني للمشاركة في مونديال روسيا، أخبرني مسؤولو الجزيرة الإماراتي برغبتهم في تمديد عقدي، ولم يكن بوسعي رفض طلبهم، وتعهدنا بإتمام الإجراءات بعد العودة من روسيا، لهذا لم يكن ممكنا التفاوض مع أي ناد آخر، لأنني «عطيتهم الكلمة»، قبل أن أفاجأ بأمور أخرى، لا أريد الخوص فيها الآن، وربما أن مسؤولي الجزيرة أرادوا تخفيض راتبي بنسبة كبيرة، بالنظر إلى المشاكل التي كان الفريق يعانيها في بداية الموسم الجاري. على كل، لم يكن هناك وضوح، الشيء الذي عرقل انتقالي إلى فريق آخر في وقت مبكر.

ألم تكن هناك مفاوضات لأجل العودة إلى بلجيكا؟
لقد توصلت بعروض عديدة، بعد انتهاء عقدي، لكن لم يكن ممكنا دراستها مع وكيل أعمالي، بسبب الوعد الذي قطعته مع الجزيرة الإماراتي، كما أن أغلب الفرق تعاملت معي، وكأنني أنا من يطلب اللجوء إليها، لتخليصي من العطالة، وهو أسلوب لا أحبذه إطلاقا، لأنني مارست الكرة على مستوى عال. أفضل البقاء بمنزلي، عوض أن أعرض نفسي للإهانة. الحمد الله «لعبت الكرة وشديت الفلوس، والرزق عند الله».

هل صحيح تلقيت عرضا من الوداد؟
لم يتصل بي الوداد إطلاقا، ولم يفاوضني أي وكيل أعمال في هذا الموضوع. لقد استغربت كثيرا لترويج مثل هذه الأخبار. تقديري واحترامي كبير للوداد، وباقي الفرق الوطنية. لكن في المقابل توصلت بعرض من الهلال السعودي، وكنت قريبا من الانتقال إليه، قبل أن أغير وجهتي صوب الشباب السعودي في آخر لحظة.

هل تضايقت من الانتقادات بسبب وجودك مع المنتخب باستمرار وأنت عاطل؟
إنه منطق كرة القدم، لكن «الناس كتنسا»، إذا لم تلعب شهرا واحدا فقط، سينساك الجمهور رغم كل ما بذلته، وبالتالي فالانتقادات واردة في الكرة، لكن في نظري يبقى هيرفي رونار «راجل وعندو كلمتو». لقد وجه الدعوة إلي، ليس لأنني «سعاي»، ولم ألعب لفترة طويلة، بل لأنه يحترم قناعاته ويتمسك بها. من حق الجمهور انتقاد حضوري مع المنتخب في الفترة الأخيرة. كرة القدم لا ترحم، إذا لم تسجل أو تلعب باستمرار، فإن الانتقادات ستنال منك، والعكس صحيح. لا أخفيك سرا، أن كل ما كتب أو قيل عني لم يغضبني إطلاقا، لأنني أعرف الكرة جيدا، كما أدرك أن «الناس كتنسا بزربة». وسأظل رهن إشارة المنتخب الوطني في أي لحظة، ما دمت قادرا على العطاء.

هذا يعني أنك واثق من مؤهلاتك وجاهزيتك؟
لم أنقطع عن التداريب طيلة الفترة، التي سبقت انتقالي إلى الشباب السعودي، ومن حسن حظي أن وزني لا يزداد «ماكانزيدش في الكيلووات». أثق في مؤهلاتي، وأشعر أنني مازلت قادرا على العطاء أكثر رغم بلوغ سن 34 سنة، كل ما احتجته هو المزيد من الصبر والثقة في النفس.

هناك من يتهم رونار بمحاباة محترفين أصدقاء له من خلال استدعائهم رغم قلة تنافسيتهم، ما رأيك في هذه الاتهامات؟
إنها مجانبة للصواب، وكما قلت لك رونار «راجل»، فهو لا يدير ظهره للاعبين، الذين قدموا مستويات جيدة مع المنتخب الوطني، بمجرد غيابهم عن الرسمية شهرا أو شهرين، إذ ليس من طينة المدربين الذين يغيرون آراءهم ومواقفهم بين حين وآخر، وخير دليل على ذلك وضعية رومان سايس، الذي جلس طويلا في دكة الاحتياط مع فريقه، ولم يتجاهله المدرب إطلاقا، هل يمكن أن يفعل عكس ذلك؟، وهو الذي اظهر حضورا متميزا مع المنتخب، ليس ذلك عدلا، الجمهور من حقه أن يغضب، لكن رؤية المدرب تختلف، واللاعب الذي يعطي كل ما لديه، هو ذاك الذي يحس أن المدرب وراءه باستمرار ويدافع عنه. وأعتقد أن رومان، الذي غاب عن أغلب مباريات الذهاب في الدوري الإنجليزي نراه حاليا يبصم على مباريات في غاية الروعة، كما وقع عقدا جديدا يستجيب لكل تطلعاته. رونار ليس كذلك، إذ يثق في لاعبيه، ويمنح الفرصة لآخرين، ولم أعرف مدربا مثله إطلاقا.

من أي ناحية تعتبره الأفضل؟
انضممت إلى المنتخب الوطني منذ أزيد عن 15 سنة، ولم أعرف مدربا مثله، سواء من حيث النتائج المحققة إلى الآن، أو طريقة تعامله مع اللاعبين. لقد ساهم في تأهل المنتخب الوطني إلى الدور الثاني في نهائيات كأس أمم إفريقيا بالغابون 2017 بعد غياب طويل، وتأهلنا إلى مونديال روسيا 2018، وتحسن تصنيف المنتخب الوطني، بعد ما ظل يتذيل الترتيب لسنوات عديدة. ونتوفر حاليا على منتخب قوي، إذ يعتبر حاليا أحد المنتخبات الإفريقية المرموقة على صعيد القارة السمراء. لكن هناك من تجده من ينتقد عمله، إنها كرة القدم «بنادم إلى عندو الريزولطا اش بغيتو عندو». رونار يتحمل مسؤوليته كاملة، ليس لأنه مدرب جيد فحسب، بل «راجل»، لهذا فاللاعبون يقدمون كل ما بوسعهم على أرضية الملعب، طالما أن «وراهم راجل».

هل ترى أن جيلكم مرشح بقوة للمنافسة على كأس إفريقيا؟
أنا دائما أحفاظ على قدمي على الأرض، وبالتالي لا يمكن الحديث عن التتويج باللقب قبل خوض المنافسة، في ظل وجود منتخبات قوية، مثل مصر والجزائر والسنغال والكامرون ونيجيريا. صحيح أننا نتوفر على مجموعة منسجمة بإمكانها تقديم الأفضل، لكن ذلك لا يعني أننا مرشحون فوق العادة للفوز باللقب. يجب احترام المنافسين، وعدم الاستهانة بهم، كما ينبغي تفادي الإدلاء بتصريحات مثيرة ومستفزة، كما حدث في وقت سابق، عندما قال المدرب إيريك غريتس إننا ذاهبون إلى الغابون من أجل الفوز بكأس إفريقيا، فمثل هذه التصريحات لا تفيد في شيء. يجب احترام المنافس قبل أي شيء آخر.

ألا تعتقد أن المنتخب شاخ بسبب وجود لاعبين تجاوزوا سن 30 سنة؟
لدينا مدرب مسؤول، ويعرف ما يجب القيام به في هذه الظرفية بالذات. وأعتقد أن مثل هذا الكلام لن يتوقف، سواء بوجود لاعبين مخضرمين، أو شباب. إذا تشكل المنتخب الوطني من لاعبين شباب في أغلبه، سيقول البعض، إننا نحتاج إلى مجربين ومتمرسين، ولديهم الخبرة الكافية لمواجهة منتخبات قوية، باختصار الكرة «ماعندهاش الوجه»، لهذا ستجد من ينتقد اللاعبين، إما لتقدمهم في السن، أو قلة تجربتهم أو بسبب اختيار مواصلة مسيرتهم الاحترافية في البطولات الخليجية. والحمد الله أننا نتوفر على محترفين مارسوا على أعلى المستويات في الدوريات الأوربية وشاركوا في دوريي الأبطال وكأس الاتحاد الأوربي، إضافة إلى وجود لاعبين شباب قادرين على تقديم الإضافة المطلوبة. نعرف أننا تقدمنا في السن، وسنغادر عاجلا أم آجلا، ونحن بالمنتخب من أجل مساعدة اللاعبين الشباب، وسيأتي جيل آخر لمواصلة المشوار بكل تأكيد.

ما رأيك في ظاهرة الهجرة نحو الخليج. ألا تتخوف من تراجع مستوى المحترفين المغاربة؟
أعتقد أن رونار يعرف جيدا ما ينبغي القيام به، ولن يراعي في اختياراته عامل الصداقة أو الزبونية، كما يعتقد البعض، فهو سيستدعي اللاعب الأكثر جاهزية والقادر على العطاء بغض النظر عن البطولة، التي يمارس فيها. لدينا الثقة في هذا المدرب، والأكيد أنه لن يستدعي أي لاعب تراجع مستواه، لكن دعني أقول، إن الدوري السعودي يعرف تشويقا وإثارة، ويعرف متابعة جماهيرية غفيرة، كما أن كل فريق له الحق في التعاقد مع ثمانية أجانب، وهو ما رفع من قيمة هذا الدوري، فمثلما يستدعي رونار لاعبين من الوداد والرجاء وفرق وطنية مغربية، فلن يجد مانعا في توجيه الدعوة إلى كل لاعـــب متألق في الدوري الخليجي.

كيف تلقيت خبر انتقال العميد بنعطية إلى قطر؟
أولا، أنا أحترم المهدي بنعطية وقراراته، فقد لعب في أكبر الأندية الأوربية، وترك بصمته بالمنتخب الوطني، وأظن أنه يبلغ من العمر 32 سنة، ومن حقه اختيار الوجهة التي تناسبه، طالما أن ممارسة الكرة لن تدوم وقتا أطول، ومن حقه أن يؤمن مستقبل عائلته «هادشي ما شي حشمة»، والكرة «إلى وقفات… سي فيني»، والحياة ستستمر، واللاعب يجب أن يؤمن مستقبله، كما لا يجب الاستهانة بمستوى البطولات الخليجية، إنها تطورت بشكل ملموس.

ما رأيك في مستوى حمد الله؟
يبقى حمد الله واحدا من المهاجمين والهدافين المتألقين في الدوري السعودي، إذ يعتبره مدرب الشباب السعودي الأفضل في الدوري السعودي في الموسم الجاري.

هل تراودك فكرة الاعتزال؟
إطلاقا، أنا مازلت قادرا على العطاء، وأحس أنني على أفضل حال، وأركض جيدا، كما أتوفر على لياقة بدنية تسمح لي باللعب 90 دقيقة أو أكثر، كما لدي شغف وحماس لممارسة الكرة سواء مع فريقي أو المنتخب الوطني.
أجرى الحوار: عيسى الكامحي

» مصدر المقال: assabah

Autres articles