Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

“كان” الأمن

01.07.2019 - 12:02

أشغال آخر ساعة أربكت المنظمين والازدحام والفوضى يخيمان على البطولة

لم تتزين القاهرة، كما يجب، لاحتضان البطولة الإفريقية، على الأقل كما كان متوقعا، إذ تبدو غير معنية بهذا الحدث الكروي، رغم الاهتمام الكبير لمواطنيها بمباريات كرة القدم والرياضة بصفة عامة.
الجميع يتحدث عن الكرة ومنتخب مصر وحظوظ فوزه باللقب الإفريقي، الثامن في تاريخ الفراعنة، لكن المنظمين انتظروا آخر ساعة لإتمام أشغال الترميم، وتبليط بعض الجدران، وحال لسانهم يقول «كل شيء على ما يرام يابيه».

أشغال آخر ساعة

يتباهى سكان القاهرة بماضيهم وحضارتهم الفرعونية العريقة، كما يفتخرون بمدينتهم الأكثر كثافة وأضخمها في القارة الإفريقية والشرق الأوسط، حسب إحصائيات 2016، إذ أن عدد سكانها يتجاوز 10 ملايين نسمة، فيما يصل مجموع سكان القاهرة الكبرى، والتي تضم كذلك الجيزة والقليوبية إلى أكثر من 25 مليون نسمة.
ورغم مكانة القاهرة وخبرة المصريين في إنجاح تظاهرات رياضية كبرى، إلا أنهم هذه المرة انتظروا آخر ساعة، للقيام بأشغال الصيانة والترميم وتزفيت بعض الطرقات، القريبة من ملعبها الدولي وتنظيف محيط المطار، عدا ذلك، فشوارع هذه المدينة تحتاج إلى عناية أكثر، حتى تبدو في حلة جديدة ومستعدة لاحتضان ضيوف القارات الخمس.
ربما أن المصريين كحال أشقائهم الأفارقة، ألفوا انتظار آخر ساعة من أجل التحرك للقيام بما يلزم، وهو ما جعل أحد الظرفاء يقول”مصر معذورة، لأنها لم تتسلم شرف التنظيم، إلا بعد ستة أشهر فقط، فلا ينبغي أن نلومها، لأنها أنقذت القارة بقبول احتضان البطولة، بعد سحبها من الكامرون”.

ترويج محتشم

وجود اللوحات الإشهارية للبطولة مازال محتشما، في معظم شوارع القاهرة والمدن المحتضنة للمباريات، كما أن علامات التشوير شبه غائبة، بدليل الصعوبات التي لقيها المشجعون المغاربة والوفد الإعلامي في العثور على ملعب السلام، فالأحرى بوابتيه 4 و5، المخصصتين للصحافيين والمشجعين.
أما ملعب القاهرة، فكل الطرق تؤدي إليه، لموقعه الإستراتيجي أولا، ورمزيته أحد الملاعب العملاقة في القارة الإفريقية ثانيا.
ما إن تلج إليه، حتى تلمس حركة غير عادية من قبل مستخدمي ومنظمي كأس إفريقيا للأمم ورجال الأمن، عندئذ يتأكد أن الأمر يتعلق بحدث رياضي هام. أعلام المنتخبات المشاركة ترفرف، وموظفون منهمكون في إتمام ما تبقى من روتوشات، وتبليط بعض الجدران، التي أصابها الإهمال واللامبالاة، ورش عشب الحدائق، المحيطة به، وهو ما جعل أحد الصحافيين يتساءل، عما إذا كان هذا الملعب وحده المعني بهذه التظاهرة.

الأمن يقظ

يبدو أن السلطات الأمنية المصرية مهتمة بالجانب الأمني أكثر من أي وقت مضى، فمدرعات الجيش منتشرة في محيط الملعب وقوات التدخل السريع على قدر كبير من اليقظة وشرطة المرور منهمكة في التخفيف من الاختناق المروري والمخبرون موجودون في كل مكان، دون أن تشعر بهم، أو يضايقوك أثناء التجول والجولان .
أما المتطوعون، فتراهم يهرولون يمينا وشمالا، لتقديم المساعدة والخدمة أملا في إنجاح «الكان»، ودون هفوات وسلبيات.
لم يقتصر الإنزال الأمني على ملعب القاهرة فحسب، بل شهدت ملاعب حرس الحدود، الموجودة في مدينة السلام تعزيزات أمنية ربما تكون غير مسبوقة، بعدما وضعتها رهن إشارة المنتخبات المشاركة، وطبيعي أن يخضع زوارها إلى المراقبة والتفتيش ببابها الرئيسي، بمن فيهم الصحافيون، الذين يستنطقون قبل أن يؤذن لهم بالدخول، لكن دون تجاوزات أو تضييق على عملهم المهني.

مصريون يتجاهلون

رغم وفاة محمد مرسي، الرئيس السابق، أثناء محاكمته، وما أثار ذلك من ردود أفعال دولية مستنكرة للحادث، إلا أن مصر تبدو هادئة وغير مهتمة بما حدث، إنها تريد أن تظهر للعالم أنها مستقرة وآمنة، ومنشغلة بنهضتها التنموية، فيما مظاهر الفقر بادية على العديد من سكانها، خاصة في الأحياء المهمشة، على غرار العديد من البلدان الإفريقية والعربية.
هذه الفئة بالذات، غير معنية ب»الكان» وسبل إنجاحه، أو حتى فوز منتخب بلادها بكأس إفريقيا للأمم، كل ما يشغل بالها، مورد رزق «عيالها»، على حد تعبير العديد من المواطنين المصريين.
إذن، «الكان» في نظر العديد من المصريين فرصة لكسب المزيد من «الجنيهات»، حتى لو اقتضى الحال التحايل على ضيوف البطولة الإفريقية لأجل ذلك. إنه مناسبة لتحسين الدخل اليومي، ولو مؤقتا، خاصة في ظل الهشاشة التي تعانيها القاهرة. ويبدو أن المصريين واعون بما يجري حولهم، لكنهم راضون عن واقعهم.

حراسة الآثار

لم تكتف وزارة الداخلية بنشر القوات الأمنية بمحيط الملاعب، المحتضنة للبطولة وإقامة اللاعبين والجماهير المرافقة لمنتخباتها، بقدر ما أعطت تعليماتها لحماية المنشآت الرياضية وتشديد المراقبة على الطرق والمحاور وتسهيل ولوج المشجعين للملاعب.
وعاينت «الصباح» أن التعزيزات الأمنية شملت كافة المنشآت الحيوية، خاصة المناطق الأثرية في ضوء الإقبال على زيارة المعالم الأثرية من قبل ضيوف البطولة الإفريقية، الذين يتوافدون على منطقة الخال خليلي والأهرامات، إضافة إلى المناطق الأكثر جذبا للسياح.

ازدحام وفوضى

» مصدر المقال: assabah

Autres articles