Revue de presse des principaux journaux Marocains

Sport

تفكيك الأندية … جريمة بدون عقاب

28.08.2019 - 15:28

التهافت على فصل الكرة عن الفروع مزق وحدة النادي وقتل باقي الرياضات والوزارة والجامعة متهمتان

في الوقت الذي كانت فيه كرة القدم قاطرة الرياضة الوطنية في سنوات خلت، جاء مخطط فصلها عن باقي الفروع بالأندية، ليدمر وحدة النادي، ويؤدي إلى انقراض باقي الرياضات. وكانت «الصباح» سباقة إلى الإشارة إلى وجود مخطط لتفكيك الأندية الوطنية، من خلال منح الاعتماد إلى جمعيات أحادية النشاط، كانت منضوية تحت لواء الجمعية الأم، بداية بالدفاع الجديدي وأولمبيك آسفي والرجاء، في الوقت الذي شكلت فرق معدودة على رؤوس الأصابع الاستثناء بالقسم الأول، يتعلق الأمر بالفتح الرياضي ونهضة الزمامرة، بعدما حصلا على الاعتماد بصفتهما جمعيتين متعددتي الأنشطة، والوداد، الذي قدم ملفا مماثلا الأسبوع الماضي، فيما يلف الغموض مصير الجيش الملكي.

التنكر لإستراتيجية الحسن الثاني

في ثمانينات القرن الماضي، أراد الملك الراحل الحسن الثاني استثمار النجاح الذي حققته كرة القدم في جعلها قاطرة لتنمية باقي الأنواع الرياضية، فصدر قانون التربية البدنية والرياضة 06-87 متضمنا مجموعة من النصوص التي تؤيد الجمعيات متعددة الفروع وتحرص على وحدة النادي، وتمكينها من الوصول إلى مصادر الدعم، من خلال الاحتضان من قبل مؤسسات اقتصادية عمومية، على غرار المكتب الشريف للفوسفاط، ومكتب استغلال الموانئ، وبريد المغرب، والخطوط الملكية المغربية، ومؤسسات أخرى.
وأدى ذلك الوضع، إلى ظهور أندية قوية ليست في كرة القدم فقط، بل في مختلف الرياضات، على غرار الوداد والرجاء والكوكب المراكشي والمغرب الفاسي والنادي المكناسي والجيش الملكي وسطاد المغربي وغيرها.
ومنح ذلك القانون استقلالية للفروع، سواء من الناحية المالية، أو من حيث التسيير، قبل أن يصدر القانون الجديد 30-09، الذي حرص بدوره على وحدة النادي، وحاول حمايتها بعدد من الفصول، خاصة الفصلين 8 و15، لكن جهات داخل الوزارة وجامعة كرة القدم عرفت كيف تلتف حول هذا القانون، من خلال منح الاعتماد إلى بعض فرق كرة القدم، بحجة أن هذه الأندية الأم غير معتمدة، دون الأخذ بعين الاعتبار معطيات التاريخ والاسم والتأسيس قبل صدور القانون.

بداية المخطط

بدأ مخطط تفكيك الأندية الوطنية من الدفاع الجديدي وأولمبيك خريبكة، بعد منحهما الاعتماد، باعتبارهما جمعيتين أحاديتي النشاط.
وصادقت الوزارة على النظام الأساسي الذي اقترحه الدفاع الجديدي لكرة القدم، فيما رفضت التواصل مع المكتب المديري للنادي الأم، الذي لجأ إلى القضاء، للطعن في قرار الوزارة وفرع الكرة، في وقت أصدرت فيه باقي فروع أولمبيك خريبكة بلاغا أدانت فيه قرار منح الاعتماد لفرع كرة القدم، الذي كان منذ تأسيس النادي قاطرة لباقي الرياضات.
ومباشرة بعد التوصل بالاعتماد، أصدر الفريق الجديدي بلاغا شكر فيه فوزي لقجع، رئيس جامعة كرة القدم، ورشيد الطالبي العلمي، وزير الشباب والرياضة، ما يعني أنهما كانا من المساهمين في تفككيك النادي، وقيادة برنامج التفكيك.
وتلقى أولمبيك آسفي بدوره تعليمات لتقديم ملف للانفصال عن النادي الأم، الأمر الذي استجاب له الفرع، فحصل على الاعتماد، باعتباره جمعية أحادية النشاط.
ورفض الفتح والوداد ونهضة الزمامرة والكوكب المراكشي مقترحات من هذا النوع، في الوقت الذي لم يكن أمام الرجاء أي حل غير الرضوخ لمناورات فصله عن باقي الفروع، سيما أن هذه الفروع تعيش عدة مشاكل وانقسامات، قبل أن تتفاقم أوضاعها أكثر بعد عزل فرع كرة القدم عنها.

انقراض “التضامن الرياضي”

أدى مخطط تفكيك الأندية الوطنية إلى انفراد كرة القدم بالدعم المالي والاهتمام الذي تستمده من شعبيتها ونفوذ مسؤوليها، ما أدى إلى اقتراض مفهوم التضامن الرياضي، وتضرر عدد كبير من الرياضات وعدم استفادتها من شعبية كرة القدم.
وتحتكر كرة القدم أغلب فرص الاستفادة من البنيات التحتية، من خلال بناء الملاعب والمركبات، والدعم الذي تحصل عليها من المؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة والجامعة الوصية، التي تحصل بدورها على موارد كبيرة، من عائدات الاحتضان والإشهار والنقل التلفزيوني ودعم مؤسسات الدولة، في الوقت الذي تعاني فيه باقي الأنواع الرياضية مشاكل مالية كبيرة أدت إلى اندثار عدد منها.
وبينما سجلت السنوات الماضية، تألق مجموعة من الأندية في مختلف الرياضات، كالتبغ البيضاوي في كرة السلة والكرة الطائرة، والنادي البلدي والرابطة والكوكب المراكشي في كرة القدم ومكتب استغلال الموانئ في الكرة الطائرة، فإن أغلب هذه الرياضات انقرضت، أو تحتضر، أما الأندية التي بقيت على قيد الحياة، فأغلبها يعتمد على حانات.
ورغم أن عددا من الرياضات منحت المغرب ميداليات في المحافل الدولية، فإنها لم تعد تحظى بالدعم الذي تتمتع به كرة القدم.

ملاعب “أحادية النشاط”

لم يقتصر توجه تفكيك الأندية وتشجيع كرة القدم على حساب باقي الأنواع الرياضية، على تشجيع انفصال كرة القدم عن باقي الفروع، بل تجلى في الاستثمارات الكبرى المخصصة للملاعب.
ورصدت الدولة في السنوات الأخيرة استثمارات ضخمة لبناء ملاعب كبرى، كملعب البيضاء الكبير بابن سليمان، وملعب تطوان الكبير، وملعب وجدة، إضافة إلى ملاعب أخرى تمت صيانتها باعتمادات كبيرة، وأخرى مبرمجة من قبل، في الوقت الذي لا تتوفر هذه الملاعب على أي بنيات مخصصة لممارسة رياضات أخرى.
ويتضح الفرق بين التوجه الحالي للمسؤولين الحاليين والتوجه السابق، من خلال استحضار تنظيم المغرب للألعاب المتوسطية في 1983، حين ساهم مركبا محمد الخامس بالبيضاء ومولاي عبد الله بالرباط في إنجاح تنظيم تلك التظاهرة، بفعل توفر كل منهما على قاعة ومسبح ومضمار لألعاب القوى، ما كرس المعنى الحقيقي لمفهوم المركب الرياضي، والتوجه الشمولي للمسؤولين في ذلك الوقت.

الوزارة… الكيل بمكيالين

وعد رشيد الطالبي العلمي، وزير الشباب والرياضة، أندية كرة القدم، في لقاء سابق، بدعمها ب700 مليون سنتيم، في حال حصولها على الاعتماد وإنجاز ملف الشركة، في الوقت الذي استثنى فيه باقي الأنواع الرياضية، التي يمنحها القانون هي أيضا حق إعداد ملفات الاعتماد وإنجاز الشركة، سواء كانت متعددة الأنشطة، أو أحاديتها.
وأكد الطالبي تفضيله لكرة القدم على حساب باقي الأنواع الرياضية، بحضوره أغلب التظاهرات المخصصة للرياضة الشعبية الأولى، وغيابه عن باقي التظاهرات.
وتكرس هذا التوجه بشكل لافت، حين فضل الوزير حضور ندوة لفوزي لقجع، رئيس جامعة كرة القدم، الأخيرة بالصخيرات، وتخلفه عن الجمع العام لجامعة ألعاب القوى الذي عقد في الوقت نفسه بالرباط.

ماذا يقول القانون؟

يدافع قانون التربية البدنية والرياضة 30-09 عن وحدة النادي، خصوصا في الفصلين الثامن، الذي يمنع انتظام الفرع في جمعية مستقلة، والخامس عشر الذي يمنح حق تأسيس الشركة للجمعية الأم.
ويقول الفصل الثامن “تحدث الجمعية الرياضية عدة فروع، يتعلق كل فرع منها بنشاط رياضي واحد. ولا يجوز أن يحدث أي فرع من فروعها في شكل جمعية رياضية مستقلة”.
ويضيف الفصل نفسه “يعين رئيس الجمعية الرياضية متعددة الفروع رئيسا منتدبا لكل فرع من فروعها تناط به مهمة التسيير. ويجوز لهذا الأخير أن يكون أجيرا لدى الجمعية الرياضية المعنية”.
أما الفصل 15، فيقول “يجب على كل جمعية رياضية (متعددة الفروع) لديها فرع رياضي توفر على نسبة تفوق 50% من المحترفين المجازين البالغين سن الرشد، أو يحقق للجمعية خلال ثلاثة مواسم رياضية متتالية، معدل مداخيل يفوق المبلغ المحدد بنص تنظيمي، أو يتجاوز معدل كتلة أجوره، خلال ثلاثة مواسم رياضية متتالية، مبلغا يحدد بنص تنظيمي، أن تحدث شركة رياضية، وأن تظل شريكة فيها لأجل ضمان تسيير الفرع المذكور”.
وينص الفصل 16 على أنه “لا يجوز أن تحدث الجمعية الرياضية أكثر من شركة رياضية واحدة”.
إعداد: عبد الإله المتقي

الفتح والزمامرة والوداد… الثلاثة الناجون

فروع الرجاء أكبر الضحايا وباقي فرق القسم الأول أحادية النشاط وسطاد الاستثناء بالهواة
نجح مسؤولو الفتح الرياضي ونهضة الزمامرة والوداد الرياضي في الحفاظ على وحدة أنديتهم، وحمايتها من التفكك، في الوقت الذي تنتظم فيه باقي أندية القسم الأول في جمعيات أحادية النشاط، بما فيها الرجاء، الذي تمزقت فروعه، بفعل أنانية مسؤولي كرة القدم، فيما مازال الجيش الملكي لم يحصل بعد على الاعتماد بصفته جمعية متعددة الأنشطة.
وكان الفتح السباق إلى الحصول على الاعتماد، بصفته جمعية متعددة الفروع، قبل أربعة مواسم، من خلال المصادقة على النظامين الأساسي والداخلي، وتعيين رؤساء للفروع ومناديبها، طبقا للقانون، وهو المشروع الذي أشرف عليه المدير العام امحمد الزغاري، بتعليمات من الرئيس منير الماجدي.
وبدوره، سلك نهضة الزمامرة الطريق نفسه هذا الموسم، مباشرة بعد صعوده إلى القسم الأول، من خلال إعداد ملف تقني وقانوني وإداري أشرف عليه رئيس المكتب المديري عبد السلام بلقشور، وتوجه بالحصول على الاعتماد في يوليوز الماضي.
وقالت مصادر مطلعة إن نهضة الزمامرة بدأ إعداد ملفه منذ بداية الموسم الماضي، بموازاة المنافسة على الصعود، واستجاب لشروط الوزارة، سواء من حيث الجانب القانوني، لجميع الفروع المنضوية تحت لواء النادي، في ما يخص الأنظمة الأساسية والمصادقة عليها، أو الجانب التقني، الذي يتضمن مجموعة من الشروط الصارمة، بخصوص المنشآت الرياضية، ومؤهلات الأطر التي تشتغل في الفروع.
ويتضمن الملف أيضا القانون الداخلي للنادي، طبقا لمتطلبات الوزارة.
وتمسك سعيد الناصري، رئيس الوداد الرياضي، بوحدة ناديه، رغم الضغوط التي تعرض لها الموسم الماضي، حين رفضت الوزارة منحه الاعتماد والمصادقة على النظام الأساسي للشركة الرياضية الذي قدمه.
ورغم ذلك، أصر الناصري على تقديم ملف جديد إلى الوزارة، من خلال عقد جمع عام جديد الأسبوع الماضي، بحضور فروع النادي والمصادقة على النظام الأساسي وتقديم ملف للحصول على الاعتماد، في أفق إعداد النظام الأساسي للشركة الرياضية.
وفي الهواة، يشكل سطاد المغربي الاستثناء بحصوله على الاعتماد باعتباره جمعية متعددة الأنشطة الموسم الماضي، بعد قبول الملف الذي قدمه الرئيس جمال السنوسي.
ويعتبر النادي المكناسي من أعرق الأندية متعددة الفروع، لكن مشاكله وصراعاته أخرت حصوله على الاعتماد.

سعيدي: مسيرو الكرة أفسدوا القانون

هل تتفق على أن منح الاعتماد لفرق كرة القدم باعتبارها جمعيات أحادية النشاط أضر بباقي الأنواع الرياضية؟
منح الاعتماد لجمعية رياضية أحادية النشاط منصوص عليه في القانون 30-09. لكن روح هذا القانون هي تشجيع إحداث جمعيات متعددة الفروع، أو متعددة الأنشطة. بكل صراحة منح الاعتماد لجمعيات رياضية أحادية النشاط أسست قبل صدور القانون رقم 30.09 خطأ جسيم، ولا يخدم مصلحة الرياضة.

لكن المشرع كان له هدف آخر؟
المشرع أراد بالجمعيات المتعددة الفروع أن تلعب فيها كرة القدم دور قاطرة الفروع، إلا أن مزاج بعض مسيري كرة القدم وافتقادهم للحس الوطني، وروح المسؤولية، أقوى من وزارة الشباب والرياضة، ولا أخفيك أننا في نظام دولة في دولة. وإلا كيف نفسر عدم ترجمة الرسالة الملكية حول الرياضة إلى مخطط واضح. كرة القدم هي قاطرة لأنها هي الأكثر جماهيرية، لكنها ليست كذلك بمفهوم الإنجاز الرياضي المتعارف عليه عالميا، وليست قاطرة في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي. إذا كنا نريد أن نكون فعلا أمة رياضية، فليس بكرة القدم، التي توجد في وضعية ريع مادي وسياسوي وحزبوي متعفن.

كيف يمكن إنقاذ الرياضات التي تضررت من فصل كرة القدم؟
مثلا، تملك الجماعات الترابية، وكل المؤسسات العمومية، باعتبارها أجهزة مانحة، السلطة التقديرية لفرض شراكة فقط مع الجمعيات الرياضية المعتمدة، والمتعددة الأنشطة. آنذاك سينضبط مسيرو كرة القدم وينخرطون في الجمعيات متعددة الفروع.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles